في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
القدس المحتلة- تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي استعداداتها السياسية والأمنية لإعادة فتح معبر رفح الحدودي بين مصر و قطاع غزة في كلا الاتجاهين، وسط مشاورات مكثفة تقودها بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة الإبادة في غزة- الذي منح الضوء الأخضر المبدئي لفتح المعبر استجابة لطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أصدر تعليماته بإقامة نقطة تفتيش إضافية قربه، بات يطلق عليها إسرائيليًا اسم "معبر رفح 2" بهدف تشديد الرقابة الأمنية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة علي شعث أن المعبر سيعاد فتحه في الاتجاهين خلال الأسبوع المقبل، في إطار ترتيبات دولية أمريكية مرتبطة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
غير أن أوساطا مقربة من مكتب نتنياهو سارعت -حسب هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان 11"- إلى التأكيد على أن فتح المعبر مشروط بإعادة جميع الأسرى الإسرائيليين، مشيرة إلى أن إسرائيل تبذل جهودا خاصة لاستعادة آخر جثة في غزة، وهي لأحد عناصر الشرطة الإسرائيلية.
ورغم هذه التصريحات، فإن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بأن الاستعدادات الميدانية والسياسية لفتح المعبر جارية بالفعل، وأن الخلاف لا يدور حول مبدأ الفتح بقدر ما يتمحور حول آليات التشغيل ونطاق الحركة وشروط التفتيش.
ووفق هذه التقديرات، سيُفتح المعبر مع فرض نظام رقابة مشدد، يشمل تفتيشا دقيقا عن بُعد، وإشرافا أمنيا من جهاز الأمن العام ( الشاباك)، مع تقييد حركة المغادرين من غزة وحصرها في الحالات الإنسانية.
وتستخدم الحكومة الإسرائيلية إغلاق معبر رفح البري كورقة ضغط على سكان قطاع غزة، باعتباره المنفذ الوحيد فعليا لدخولهم وخروجهم، في ظل وجود أكثر من مليوني فلسطيني محاصرين داخله.
ويرتبط إغلاق المعبر بملفات إنسانية ملحة، في مقدمتها تمكين آلاف المرضى والجرحى من السفر لتلقي العلاج في الخارج، والسماح بعودة العالقين خارج غزة ممن غادروا قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وخلال الأشهر الأولى من حرب الإبادة.
ومنذ نحو 20 شهرا، تواصل إسرائيل إغلاق المعبر بشكل شبه كامل، ولم يفتح إلا في اتجاه واحد ولمدة محدودة بلغت 40 يوما فقط خلال التهدئة التي بدأت في 19 يناير/كانون الثاني 2025، إذ سُمح بخروج نحو 300 شخص يوميا، غير أن المعبر أعيد إغلاقه مجددا مطلع مارس/آذار الماضي، لتتجدد معاناة آلاف الحالات الإنسانية العالقة.
حسب تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد جرى حسم قرار تشغيل معبر رفح نهائيا، بحيث يمكن افتتاحه خلال 48 ساعة من مصادقة المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية " الكابينت" على الترتيبات المقترحة، والذي سيجتمع الأحد.
كما ستنقل قوائم المسافرين الراغبين في دخول قطاع غزة من فريق الاتحاد الأوروبي إلى الجانب الإسرائيلي، حيث سيخضعها الشاباك للتدقيق والمراجعة، قبل إعطاء الموافقة النهائية على العبور.
وعلى مستوى موازين القوى داخل الكابينت، يحظى نتنياهو بأغلبية واضحة من قادة الجيش والأجهزة الأمنية، الذين يرون في فتح المعبر استجابة ضرورية للضغوط الأمريكية والدولية، وخطوة لا غنى عنها لتثبيت التهدئة وتهيئة الأرضية للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
ويستند هذا التوجه إلى تقدير مفاده أن واشنطن لم تعد مستعدة لتأجيل فتح المعبر، وتعتبره عنصرا مركزيا في خطتها لترتيب الأوضاع في غزة ومنع انهيار المسار السياسي والأمني الجاري، حسب القناة الـ12 الإسرائيلية.
في المقابل، يواجه هذا التوجه معارضة وتحفظات من وزراء اليمين المتطرف، وفي مقدمتهم بتسلئيل سموتريتش و إيتمار بن غفير، اللذان يطالبان بربط فتح المعبر بإنجازات أمنية واضحة، وعلى رأسها ملف الأسرى، ويخشون من أن يؤدي فتحه إلى تخفيف الضغط على غزة دون مقابل سياسي أو أمني، على حد زعمهما.
وبين هذين المعسكرين، يبدو أن 3 سيناريوهات رئيسية هي المرجحة في الكابينت:
في المحصلة، يبدو أن كفة الضغوط الأمريكية والدولية، إلى جانب موقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حسب الباحث بالشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت، "تميل إلى صالح فتح المعبر"، ولو بصيغة مشروطة وتدريجية، مما يجعل قرار الكابينت المرتقب انعكاسا لتوازن دقيق بين متطلبات الأمن، وحسابات السياسة الداخلية، ورغبة واشنطن في الدفع قدما نحو مرحلة جديدة في قطاع غزة.
وعزا شلحت -في حديثه للجزيرة نت- هذه القراءة إلى وجود قرار غير معلن لدى نتنياهو بفتح معبر رفح استجابة لطلب ترمب، مع بقاء التساؤل قائما حول الظروف والشروط التي سيتم في ظلها فتح المعبر، وآليات تشغيله.
ويتعزز هذا التساؤل -حسب شلحت- في ضوء الإعلان عن نية إسرائيل إنشاء "معبر رفح 2" بإشراف أمني إسرائيلي كامل، يتولى فيه جنود إسرائيليون فحص وتفتيش كل ما يتحرك باتجاه المعبر المصري.
وأوضح أن مجرد الإعلان عن إقامة "معبر رفح 2" يشكل محاولة من نتنياهو لتهدئة شركائه في الائتلاف من اليمين المتطرف، كما أن إقامة معبر داخل أراضي قطاع غزة وتحت إشراف إسرائيلي مباشر يعكس -برأيه- مدى التماهي الأمريكي مع الموقف الإسرائيلي، على حساب الاحتياجات الإنسانية للفلسطينيين ومتطلبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ورجح شلحت أن السيناريو الأقرب وقرار الكابينت المتوقع هو فتح معبر رفح مع مصر، في ظل ما يبدو أنه تفاهم قائم بين ترمب ونتنياهو بهذا الشأن، وأشار إلى أن موازين القوى داخل الكابينت تصب في مصلحة نتنياهو، الذي يحظى بدعم الأغلبية السياسية والأمنية والعسكرية.
وأضاف أن التحفظات والمعارضة التي يبديها وزراء حزبي "الصهيونية الدينية" و"عظمة يهودية" تبقى هامشية، وتسجل في إطار حسابات داخلية، مما يعني أن قرار الكابينت النهائي سيتماشى مع توجهات نتنياهو وما تريده الإدارة الأمريكية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة