آخر الأخبار

هل تنهار الهدنة خلال 4 أيام أم ينجح دمج “قسد” فعليا في الحسكة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دمشق- أعلنت الرئاسة السورية توصلها إلى تفاهم جديد مع قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) يمنحها مهلة 4 أيام لتقديم خطة دمج عملي لمحافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة، مع بدء وقف إطلاق نار فوري بدءا من الساعة الثامنة مساء أمس الثلاثاء 20 يناير/كانون الثاني 2026.

ويشمل الاتفاق دمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة، ودمج القوات العسكرية في وزارتي الدفاع والداخلية، مع عدم دخول الجيش السوري مراكز مدن الحسكة و القامشلي والقرى الكردية خلال المهلة، إضافة إلى تفعيل المرسوم رقم 13 الخاص بالحقوق الثقافية واللغوية للكرد.

بدوره، أكد المبعوث الأمريكي توم برّاك انتهاء الدور الأساسي لـ"قسد" في محاربة تنظيم الدولة، مشيرا إلى أن دمشق أصبحت شريكا رئيسيا في الملف الأمني.

وأكد مصدر عسكري في الجيش السوري التزام الجيش بتنفيذ الاتفاق، وعدم القيام بأي انتهاك لوقف إطلاق النار، بشرط عدم قيام قسد -التي يسيطر حزب العمال الكردستاني على قرارها- بالهجوم على مواقع الجيش السوري.

وأضاف المصدر في حديثه للجزيرة نت أن "قسد لن تتمكن من إعادة تنظيم صفوفها خلال أربعة أيام، ولا تملك خيارا سوى تطبيق الاتفاق، وإلا فإن الحسم العسكري سيكون واردا في المناطق التي تتمركز فيها".

رهانات خاسرة

في المقابل، قال مصدر عسكري في "قسد" إن قوات الحكومة السورية انتهكت جميع الاتفاقات السابقة منذ معركة الشيخ مقصود"، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن قواته أعادت التمركز في المناطق الكردية للدفاع عنها، ولن تتخلى عن ذلك، مشيرا إلى أن قسد ملتزمة بالاتفاق ما لم تخرقه قوات الجيش السوري.

من جهته، قال المحلل السياسي إبراهيم الجبين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة دمشق للفكر، إن الاتفاق الحالي بين الحكومة السورية وقسد يمثل فرصة محتملة لدمج أفراد قسد في المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية للدولة السورية، بعد دراسة دقيقة لوضعها، لكنه أعرب عن تشاؤمه الشديد بشأن قدرة قسد على الالتزام بالاتفاق.

إعلان

وأوضح الجبين في حديثه للجزيرة نت أن قسد لا تملك قرارها المستقل، بل تخضع لسيطرة حزب العمال الكردستاني الذي لا يمكنه الاندماج في إطار دولة طبيعية بسبب بنيته وهيكله الداخلي المتعارض كليا مع مقترحات دمشق، فضلا عن تعارضه مع مشروع المصالحة التاريخية الذي يقوده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الهادف إلى طي صفحة صراع دام عقودا، وأسفر عن نحو 60 ألف قتيل وخسائر تجاوزت تريليون دولار.

وقال الجبين إن المهلة التي طلبها قائد قسد مظلوم عبدي لم تكن بهدف إفساح المجال أمام توافق داخلي مع الدولة السورية، بل جاءت في إطار كسب الوقت والسعي إلى استدعاء دعم أطراف دولية وفي مقدمتها إسرائيل، أملا في تغيير المعادلة القائمة وتوفير غطاء يحمي قسد.

مصدر الصورة لحظة سيطرة الجيش السوري على مواقع قسد في مدينة الرقة (الجزيرة)

الطريق المسدود

وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه المساعي، التي عبَّرت عنها شخصيات مثل إلهام أحمد، كشفها المبعوث الأمريكي توم براك، الذي اتهم عبدي صراحة بمحاولة جر إسرائيل إلى التورط في الشأن السوري، مؤكدا أن هذا الخيار "مسدود تماما".

كما استبعد الجبين نجاح رهان "قسد" على استغلال ما وصفها بـ"المظلومية الكردية" ورفع شعارات المجازر والانتهاكات، مضيفا أن هذا المسار أصبح مغلقا مع ضبط سلوك الجيش السوري، وعدم تسجيل انتهاكات تُذكر، إضافة إلى المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي منح الأكراد السوريين -لأول مرة في التاريخ المعاصر- حقوقا ثقافية ولغوية ووطنية غير مسبوقة.

وختم الجبين بالتأكيد أن الدولة السورية ماضية بحزم في بسط سلطتها العسكرية والأمنية والإدارية على المحافظات الشرقية الشمالية الثلاث، الرقة و دير الزور والحسكة، إلى جانب جهود مؤسسات الدولة لضبط الخطاب العام ومنع استغلال قسد لأي سرديات تحريضية، مستشهدا بقرار وزير الأوقاف السوري الداعي إلى تعزيز وحدة الخطاب ومنع خطاب الكراهية.

وتوقع الجبين أن تقدِم "قسد" على خرق الاتفاق، رغم ما يحمله من مصلحة مباشرة لها، بسبب غياب الرؤية السياسية الناضجة، وعدم إدراكها قيمة "الفرصة الأخيرة" المطروحة، مما سيؤدي إلى إنهائها عسكريا، وإضاعة فرصة جديدة على الأكراد السوريين.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن الرئيس السوري أحمد الشرع قدَّم عرضا لمظلوم عبدي يشمل دخول الأمن السوري مدينة الحسكة، لكن عبدي أصر على إبقاء المدينة تحت الإدارة الكاملة للتنظيم، ودعا "شبابه في سوريا ودول الجوار وأوروبا" إلى الانخراط في صفوف ما وصفها بـ"المقاومة".

من جانبه، قال المستشار طارق نعمو، المقرب من دوائر صنع القرار في واشنطن، إن الرئيس أحمد الشرع أبدى قدرا كبيرا من الصبر والمسؤولية في التعامل مع ملف "قسد" رغم وجود أولويات سيادية وأمنية لا تحتمل المماطلة.

وأوضح نعمو في حديثه للجزيرة نت أن قسد لا تزال تناور وتؤجل، في محاولة واضحة لكسب الوقت بدلا من الدخول الجاد في مسار الدمج، مشددا على أن المطلوب في حال صدق النيّات هو تقديم خطة دمج شاملة خلال أربعة أيام، تضمن وحدة القرار وغياب الازدواجية.

وأضاف أن فشل "قسد" في الالتزام بالاتفاق سيهدد الهدنة بالانهيار نتيجة الاتهامات المتبادلة بخرق وقف إطلاق النار، وهو ما قد يدفع الدولة إلى الخيار الوحيد المتاح، وهو دخول الجيش لتأمين المناطق وحماية الحدود، خصوصا مع التلويح بفتح سجون تنظيم الدولة.

إعلان

وأكد نعمو أن منح المهلة لم يكن ضعفا بل حرصا على تجنيب البلاد حربا داخلية أو إراقة دماء، مشيرا إلى أن هذا النوع من الصراعات لا رابح فيه.

مصدر الصورة الجيش السوري سيطر على مساحات واسعة من شرق سوريا (الجزيرة)

تفكُّك تدريجي

وختم بالقول إن الكرة اليوم في ملعب قسد، إما دمج حقيقي ضمن الدولة السورية، وإما تكرار "سيناريوهات" سابقة كانت كلفتها باهظة على الجميع.

وقال الباحث وائل علوان إن أي اتفاق جديد مع قسد لن يُترجَم على أرض الواقع بسبب بنيتها العقائدية المتشددة وعجزها عن التفاعل السياسي.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن الحكومة السورية تُظهر مرونة عالية تجاه المبادرات الإقليمية والدولية، وتدير عامل الوقت لمصلحتها، في حين تخسر "قسد" تماسكها الداخلي، وتتكبد هزائم ميدانية نتيجة العناد ورفض الواقع الجديد.

وأشار إلى أن دمشق سحبت ورقة الحقوق الثقافية واللغوية للكرد من يد قسد عبر المرسوم الرئاسي، وإعادة المهجرين، وإشراك قياديين أكراد في مؤسسات الدولة، مما أفقد قسد تمثيلها الحقيقي للمكون الكردي، وحوَّلها إلى فصيل عسكري متشدد متأثر بحزب العمال الكردستاني.

وأكد علوان أن المُهَل القصيرة تُمنح لـ"قسد" في إطار المرونة السياسية، لكن الهدف الفعلي هو تفكيكها تدريجيا، مع تراجع رصيدها السياسي واعتمادها على خيار عسكري ضعيف ومرفوض. كما لفت إلى أن الإدارة الأمريكية أصبحت تنظر إلى قسد بأنها عبء سياسي وأمني، وتفضل التعامل مع الحكومة السورية بوصفها شريكا أكثر شرعية وبراغماتية.

وختم بالتأكيد أن اتفاق آذار/مارس 2025 لم ينهر، لكنه بقي حبرا على ورق بسبب عدم استيعاب قسد لخسائرها الميدانية وعدم ترجمتها سياسيا، وهو ما يعكس فجوة واسعة بين تصورها للواقع وما يجري فعليا على الأرض.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا