في عام 2015 نشأت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) شمال شرق سوريا بوصفها قوة عسكرية تشكّلت من اتحاد فصائل وتشكيلات مسلحة مختلفة، غلب عليها المكون الكردي.
وتلقت قسد دعما عسكريا واستخباراتيا مباشرا من الولايات المتحدة الأميركية، بهدف قتال تنظيم الدولة الإسلامية.
لكن بعد 11 عاما من هذا التحالف الوثيق بين واشنطن وقسد، قررت الولايات المتحدة إنهاء مهمة حليفها، إذ قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك إن "أعظم فرصة للأكراد في سوريا تكمن اليوم في ظل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع".
وأضاف أن "الغرض الأصلي من تأسيس قسد بوصفها القوة الرئيسية في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية قد انتهى عمليا على الأرض، مشيرا إلى أن دمشق باتت مؤهلة لتولي مسؤولية الملف الأمني، بما في ذلك السيطرة على مراكز احتجاز عناصر التنظيم. وأكد أن الولايات المتحدة لا ترغب في وجود عسكري طويل الأمد في سوريا".
وفتح إعلان واشنطن انتهاء الدور الأصلي لقسد الباب لنقاش واسع حول طبيعة التحالفات مع الولايات المتحدة، وكيف أنها تصنع الحليف ثم تستغني عنه عند انتهاء وظيفته.
وقال مدونون إن بيان المبعوث الأميركي يحكي "قصة بداية ونهاية قسد" بتفصيل موجز، إذا صح استخدام هذا التعبير في السياسة، مستحضرين المثل العربي "جنت على نفسها براقش"، في إشارة إلى أن قسد أضاعت الفرصة تلو الأخرى، وها هي اليوم تكتب نهايتها بقلم أميركي كما كانت بدايتها بقرار أميركي.
ورأى آخرون أنه في ظل وجود حكومة سورية قوية قادرة على بسط سيادتها، تتراجع مبررات استمرار وجود قوات قسد، وهذا ما يُفهم من بيان المبعوث الأميركي المنشور عبر موقع السفارة الأميركية في دمشق، والذي يشير بوضوح إلى أن المرحلة الحالية تقتضي إعادة ترتيب الأدوار، بما يعني عمليا انتهاء المهمة التي أُنيطت بقسد في سوريا.
وعلق بعضهم على الخبر بالقول إن الولايات المتحدة "تبيع شركاءها بأبخس الأثمان"، معتبرين أن خطأ قسد كان في ثقتها المطلقة بالشراكة مع واشنطن، في حين كانت الأخيرة تستخدمها وتعدها لمرحلة "الاستغناء" متى اقتضت مصالحها ذلك.
وكتب محللون أن صدمة البعض من تخلي الولايات المتحدة عن قسد غير مبررة، لأن هذا كان أمرا متوقعا. فقد فشل هذا التنظيم في أن يضع لنفسه خط رجعة يجنبه ما يتعرض له اليوم.
وأضافوا أنه بالنسبة للأكراد خصوصا، فقد تعرضوا لمثل هذه الخيبات أكثر من مرة خلال المئة عام الماضية، ومع ذلك لم يتعظ كثيرون منهم. ولا يقتصر الأمر على المجموعات القومية أو الأقليات، بل يشمل أيضا دولا بأكملها اعتمدت على الولايات المتحدة أو غيرها من القوى الكبرى، ثم كانت ضحية لحسابات خاطئة. فالملاحة في بحر المصالح الدولية المتقلب والهائج تتطلب بصيرة وحسن تدبير، والاتعاظ من دروس التاريخ.
في المقابل، انتقد بعض المغردين هذه الخطوة الأميركية، معتبرين أن ما يطرحه توم برّاك ليس "حلا تاريخيا" ولا "فرصة ذهبية"، بل "خطأ إستراتيجيا جسيما وخيانة صريحة" لشريك حارب داعش نيابة عن العالم لعقد كامل.
وأشار هؤلاء المغردون إلى أن الوقائع على الأرض تُكذّب هذا الخطاب الذي وصفوه بالمنمق، فقسد بحسب رأيهم لم تكن شريكا ظرفيا، بل القوة الأساسية التي هزمت تنظيم الدولة الإسلامية ميدانيا، وقدّمت آلاف القتلى والجرحى، وساهمت في حماية العالم من تمدد أحد أخطر التنظيمات الإرهابية في العصر الحديث.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة