أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن مساعي الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها على غرينلاند ليست فكرة طارئة أو مرتبطة بظرف سياسي آني، بل تمثل هدفا أمريكيا منذ قرن ونصف.
وشدد وزير الخزانة الأمريكي على أن الرئيس دونالد ترامب ينظر إلى القضية من زاوية الأمن الاستراتيجي العالمي ومنع اندلاع صراعات مستقبلية، وليس كـ"مقايضة سياسية" مع أوروبا أو حلف شمال الأطلسي.
وجاءت تصريحات بيسنت خلال مقابلة مطولة مع برنامج "سكووك بوكس" على قناة CNBC، اليوم الثلاثاء، على هامش مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، حيث دافع بقوة عن سياسات إدارة ترامب الاقتصادية والعسكرية، وانتقد بشدة أداء الحلفاء الأوروبيين.
وقال بيسنت إن اهتمام واشنطن بغرينلاند "ليس جديدا على الإطلاق"، موضحا أن الفكرة كانت مطروحة في أذهان رؤساء أمريكيين متعاقبين منذ نحو 150 إلى 160 عاما. وأضاف أن الأهمية الاستراتيجية للجزيرة تزايدت اليوم، خاصة في ظل مشاريع الدفاع الأمريكية، وعلى رأسها مشروع "القبة الذهبية" لحماية الأراضي الأمريكية.
وانتقد وزير الخزانة ما وصفه بعجز أوروبا، والدنمارك تحديدا، عن الدفاع فعلياً عن غرينلاند، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في تمويل حلف الناتو.
وقال:"منذ عام 1980، أنفقت الولايات المتحدة 22 تريليون دولار - أكثر من بقية دول الناتو - على الدفاع… فبينما كان الأوروبيون يبنون المدارس ويوفرون الرعاية الصحية، كنا نحن ندافع عن العالم".
واعتبر بيسنت أن تعزيز السيطرة الأمريكية على غرينلاند من شأنه أن يمنع "أي حرب حركية محتملة"، متسائلا: "لماذا لا نمنع المشكلة قبل أن تبدأ؟".
في سياق حديثه عن العلاقات عبر الأطلسي، وجه بيسنت انتقادات مباشرة للدول الأوروبية، معتبرا أنها لم تحسم موقفها الحقيقي من الحرب في أوكرانيا. وقال إن أوروبا، رغم مرور أربع سنوات على الحرب، "لا تزال تشتري الطاقة الروسية بشكل غير مباشر" عبر منتجات مكررة قادمة من الهند، ما يعني، بحسب تعبيره، أنها "تمول الحرب ضد نفسها".
كما حذر الأوروبيين من التصعيد التجاري مع واشنطن، على خلفية الحديث عن رسوم جمركية أمريكية بنسبة 10% اعتبارا من الأول من فبراير، داعيا إلى "التقاط الأنفاس" وعدم الانجرار إلى ردود فعل متسرعة، ومؤكدا أن لدى ترامب "استراتيجية واضحة".
ودافع بيسنت عن حصيلة العام الأول لترامب في ولايته الجديدة، واصفا إياه بـ"العام المذهل". وأشار إلى أن الولايات المتحدة تمتلك اليوم "أقوى اقتصاد وأقوى جيش في العالم"، مؤكدًا أن مؤشرات الاقتصاد الكلي تعكس ذلك بوضوح.
وسلط الضوء على عدة إنجازات، من بينها تسجيل سوق الأسهم مستويات قياسية متتالية، وانخفاض التضخم من ذروة 9% إلى نحو 2.7%، واقتراب الاقتصاد من التوظيف الكامل، وتدفق تريليونات الدولارات من الاستثمارات إلى الداخل الأمريكي، ونمو الإنفاق الرأسمالي بنسبة 12%، وهو ما اعتبره مؤشرا تاريخيا يسبق عادة "طفرة في التوظيف".
وأوضح أن العجز كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي تراجع من 6.9% في 2024 إلى 5.4% في 2025، مع إمكانية الوصول إلى 3% في وقت أقرب من المتوقع، بفضل "ضبط الإنفاق وارتفاع الإيرادات، لا سيما من التعريفات الجمركية".
وصف بيسنت الأجندة الاقتصادية لترامب بأنها تقوم على "كرسي بثلاثة أرجل": التجارة، والضرائب، وإلغاء القيود التنظيمية. وأكد أن أثر إلغاء التنظيم بدأ يظهر بوضوح، خاصة في القطاع المصرفي، حيث قُدِّرت القدرة الإقراضية الجديدة بنحو 2.5 تريليون دولار.
وأضاف أن الإدارة تركز على تمكين البنوك الصغيرة والمجتمعية من دعم "الشارع الرئيسي"، معتبرا أن ازدهار وول ستريت لا يتعارض مع ازدهار الاقتصاد الحقيقي.
في ملف الاحتياطي الفيدرالي، كشف بيسنت أن الرئيس ترامب قد يتخذ قرارا بشأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد "ربما خلال الأسبوع المقبل"، مشيرا إلى وجود أربعة مرشحين أقوياء، التقى بهم الرئيس شخصيا.
وفي المقابل، وجه بيسنت انتقادات حادة لإدارة جيروم باول، معتبرا أن استقلالية السياسة النقدية "لا تعني غياب المساءلة". وأشار إلى قضايا أخلاقية دفعت بين أربعة وستة مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي إلى الاستقالة، قائلا: "لو حدث هذا في شركة وول ستريت، لتمت إقالة الرئيس التنفيذي".
كما اتهم الاحتياطي الفيدرالي بخسارة نحو 100 مليار دولار سنويا نتيجة "شراء الأصول في توقيت خاطئ"، واعتبر ذلك "خطأ فادحا".
دافع بيسنت عن سياسات ترامب التي تنتقد باعتبارها خروجا عن مبادئ السوق الحرة، مؤكدا أن "التجارة الحرة لم تكن تجارة عادلة"، وأنها سمحت للصين بالاستفادة من النظام العالمي على حساب الولايات المتحدة.
وفي ملف أسعار الأدوية، قال إن ترامب يسعى إلى إنهاء ما وصفه بـ"الدعم غير المباشر" الذي يقدمه المستهلك الأمريكي للأنظمة الصحية الأوروبية، مؤكدا أن الهدف هو تحقيق توازن عادل في التسعير عالميا.
كما أيد فرض قيود على مقاولي الدفاع الكبار، منتقدا تأخرهم في تسليم المشاريع واتجاههم لإعادة شراء الأسهم بدل الاستثمار في البنية التحتية.
واختتم وزير الخزانة الأمريكي المقابلة بالتأكيد على أن مشاركة واشنطن في دافوس تهدف إلى "نشر رسالة الازدهار الأمريكي"، قائلا:"أمريكا أولاً لا تعني أمريكا وحدها… تعالوا وانضموا إلينا".
وشدد على أن الولايات المتحدة، من وجهة نظر إدارة ترامب، عادت لقيادة العالم اقتصاديا وسياسيا، ليس عبر الشعارات، بل عبر القوة الفعلية والقرارات الصادمة التي "تفرض وقائع جديدة".
المصدر: قناة CNBC
المصدر:
روسيا اليوم