آخر الأخبار

هل تتخلى الصين وروسيا عن إيران؟ | الحرة

شارك

مع تعمّق أزمة إيران، يبرز في واشنطن سؤال آخر بهدوء: هل بدأ الشركاء الرئيسيون لطهران في التراجع؟ طرحنا هذا السؤال على الخبيرين في رصد التنافس بين القوى الكبرى، مين ميتشل، المتابعة للشأن الصيني، وأندريس إيلفس، المخضرم في متابعة إيران وروسيا، لتقييم ما إذا كانت موسكو وبكين تعيدان ضبط دعمهما، وما الذي تعنيه إيران أضعف بالنسبة لكلتيهما.

سؤال: اندلعت تظاهرات حاشدة في إيران في 28 ديسمبر، وهي الأكبر المناهضة للنظام منذ وفاة مهسا أميني عام 2022. ولا تزال الاحتجاجات تتوسع جغرافيًا وديموغرافيًا. ما مدى استقرار النظام؟

أندريس: بدأت موجة الاحتجاجات الحالية بإضرابات نفّذها تجار في طهران، الغاضبون من الانهيار الحاد في قيمة الريال وارتفاع الأسعار.
هناك تراكم واضح للإرهاق الاجتماعي والاقتصادي. فالتضخم المتصاعد، وانهيار العملة، والبطالة المزمنة، كلها عوامل أضعفت مستويات المعيشة. كما أن ذاكرة انتفاضة مهسا أميني لا تزال حاضرة، وتُبقي قضايا حقوق الإنسان والإذلال اليومي في الواجهة، لا سيما لدى النساء.
وقد امتدت الاحتجاجات من البازارات إلى الجامعات والمدن الإقليمية. ومشاركة العمال والمتقاعدين والأقليات العرقية تجعل من الصعب عزلها. ومع ذلك، لا يزال النظام يحتفظ بأدوات حاسمة للسيطرة.
يعتمد النظام مزيجًا من القمع وتقديم تنازلات تكتيكية، مثل دعم محدود أو إعادة ترتيب لمناصب مسؤولين من الصف الثاني. ويمكن لهذا النهج أن يقلّص أعداد المحتجين دون معالجة جذور الأزمة.

سؤال: تواجه إيران تحديات داخلية وخارجية. كيف ينعكس تهديد التدخل الأجنبي من إسرائيل والولايات المتحدة على مختلف الفئات داخل البلاد؟

أندريس: التدخل الخارجي يتداخل بالمشهد السياسي والاجتماعي الإيراني بطرق معقدة. فبعض المحتجين يحمّلون إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية العقوبات والضربات العسكرية، إلا أن الغالبية تُحمّل الجمهورية الإسلامية المسؤولية الأساسية عن الأزمة.
في مناطق الأقليات العرقية، مثل الأكراد والبلوش والعرب، الذين عانوا عقودًا من التمييز، قد يُنظر إلى الاهتمام أو التدخل الدولي بإيجابية. غير أن هذه الفئات تخشى في الوقت نفسه أن تتعرض، وسط أي تغيير سياسي، لموجات قمع أو لتصفية حسابات محلية.
وتحاول القيادة الإيرانية دمج هذه العناصر في خطاب واحد مفاده أن الاضطرابات تُدار من الخارج، وأن أي إضعاف للدولة سيؤدي إلى مزيد من التدخل الأجنبي. إلا أن استمرار الاحتجاجات يشير إلى أن كثيرين باتوا يرون التهديدات الخارجية كضجيج تراجع في سلم الأولويات مقارنة بضيق المعيشة اليومي والاختناق السياسي.

سؤال: أفادت صحيفة التايمز اللندنية بأن المرشد الأعلى علي خامنئي يمتلك «خطة هروب» تتضمن اللجوء إلى روسيا إذا تصاعدت الاحتجاجات الوطنية. هل هناك دلائل على أن الروس يقتربون فعليًا من التخلي عن النظام الإيراني؟

أندريس: تنسجم هذه التقارير مع سردية أوسع عن حالة هلع داخل النخب، لكن الأدلة لا تزال محدودة. ما هو واضح أن موسكو وطهران عمّقتا تعاونهما منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، حيث زوّدت إيران روسيا بطائرات مسيّرة وذخائر، فيما وسّعت روسيا علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع إيران، ما خلق اعتمادًا متبادلًا.
لكن بالنسبة للكرملين، تبقى إيران شريكًا مفيدًا في تحجيم النفوذ الغربي، لا حليفًا يستحق المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

سؤال: داهمت القوات الأميركية الشهر الماضي سفينة شحن كانت تنقل أسلحة من الصين إلى إيران. وقبل أسبوعين، انتقدت إيران الصين علنًا لدعمها موقف الإمارات بشأن ثلاث جزر استراتيجية في الخليج. كيف تقيّمون الوضع الراهن للعلاقات بين بكين وطهران؟

مين: الثلاثون يومًا الماضية شكّلت اختبارًا قاسيًا لما يُسمى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين بكين وطهران. الدينامية الحالية بين الطرفين هي شراكة هشة وغير متكافئة إلى حد بعيد، فرضتها الضرورة، وتخضع الآن لاختبار ضغط كبير.
وتُظهر هاتان الواقعتان أن إيران تعتمد على الصين بشكل كبير من أجل البقاء الاقتصادي، ولا سيما عبر مبيعات النفط والتكنولوجيا العسكرية، في حين تُظهر الصين بوضوح أنها لا تقدم لطهران ضمانات أمنية.
عمليًا، توازن بكين أنشطتها في المنطقة، فتبقي على تعاملها إيران كورقة احتياط ضد الولايات المتحدة، فيما تُجري أعمالها الجدية وعالية القيمة مع الملكيات العربية المستقرة.
ومن المتوقع أن تبقى العلاقات في عام 2026 تعاقدية ولكن متوترة. العلاقة بينهما متينة لا بسبب الثقة، بل لأن إيران لا تملك بدائل أخرى.

سؤال: حافظت موسكو وبكين على علاقاتهما مع طهران كحاجز أمام النفوذ الأميركي والغربي في المنطقة. واعتبرت مذكرة سياسية حديثة لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن روسيا والصين بدأتا تقليص دعمهما لإيران منذ حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل الصيف الماضي. هل تدفع الاحتجاجات الحالية بالعلاقة نحو نقطة تحوّل؟

أندريس ومين: هذا «التقليص» حقيقي، لكنه أقرب إلى إعادة ضبط للمخاطر منه إلى قطيعة.
ففي الواقع، لم تسعَ موسكو ولا بكين يومًا إلى تحالف كامل مع طهران. تنظر روسيا إلى إيران كشريك مصلحة، مفيد في التعاون الدفاعي والالتفاف على العقوبات وكسب أوراق دبلوماسية. أما الصين فتعامل إيران كملف طاقة وجغرافيا اقتصادية، يشمل نفطًا منخفّض السعر، وممرات ربط جغرافية واقتصادية، ونفوذًا على دولة خاضعة للعقوبات، ضمن توازن دقيق مع علاقاتها الأوسع مع دول الخليج والأسواق العالمية.
ومن هذا المنظور، يُفهم «التقليص» بعد الحرب على أنه إدارة للمخاطر. وتبدو العاصمتان مرتاحتين لإيران أضعف ومقيّدة تبقى معتمدة عليهما، بدل إيران أكثر اندفاعًا قد تجرّهما إلى مواجهة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة.
أما ما إذا كانت الاحتجاجات الحالية تشكّل نقطة تحوّل، فالجواب: ليس بعد. لكنها تضيف بُعدًا من المخاطر الوجودية يثير قلق موسكو وبكين.

سؤال: هناك اهتمام كبير في واشنطن بشكل إيران ما بعد حكم الملالي. إلى أي مدى تعتقد روسيا والصين أنهما قادرتان على التأثير في الأحداث في حال انهيار النظام؟

أندريس ومين: في موسكو وبكين، لا يزال الحديث عن مرحلة ما بعد الجمهورية الإسلامية حذرًا، لكن المخططين لا يستطيعون تجاهل احتمال حدوث تغيير مفاجئ. وقد استثمر الطرفان في علاقات دولة بدولة، مع حرصهما في الوقت نفسه على عدم الارتهان لنتيجة سياسية واحدة.
ينظر الاستراتيجيون الروس إلى إيران أساسًا من زاوية التوازن الإقليمي والمواجهة مع الغرب، فيما تركز الصين على ضمان تدفقات الطاقة وحماية مواطنيها واستثماراتها.
ويدرك الطرفان أن التدخل العلني قد يثير رد فعل قومي داخل إيران، لذا يفضلان نهج الانخراط الهادئ مع من يبرز في السلطة، مقرونًا بخطاب دبلوماسي حول عدم التدخل والحوار الإقليمي.

سؤال: تشهد المنطقة لحظة شديدة السيولة والتقلب، من غزة إلى سوريا ولبنان. هل لدى موسكو وبكين وضوح في الأهداف والاستراتيجيات الإقليمية خارج إطار إيران؟

أندريس ومين: تشترك روسيا والصين في مصلحة عامة تتمثل في الحد من الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط، لكن رؤيتيهما تختلفان من حيث النطاق والوسائل.
فبالنسبة لروسيا، تظل المنطقة ساحة يمكن من خلالها تحقيق نفوذ كبير عبر موارد عسكرية محدودة ونشاط دبلوماسي مكثف.
أما الصين، فنهجها اقتصادي بالدرجة الأولى، إذ تسعى إلى تأمين طرق الملاحة، وتنويع مصادر الطاقة، والوصول إلى الأسواق في الخليج وبلاد الشام وشمال أفريقيا، مع تقديم نفسها كوسيط محايد.
وفي غزة وسوريا ولبنان، تنتقد موسكو وبكين الإجراءات الإسرائيلية والأميركية، لكنهما تتجنبان تقديم دعم مادي قد يورطهما مباشرة. وتدخل إيران في هذه الحسابات كشريك ضروري لكنه إشكالي، إذ يمكن لمواجهاتها أن تزعزع الأسواق وتفجر صدامات لا ترغب أي من العاصمتين في إدارتها.
الاحتجاجات الإيرانية الحالية لا تنسجم بسهولة مع هذه الحسابات. فالاضطرابات الطويلة تهدد بتعطيل تدفقات الطاقة وتعقيد الدبلوماسية بشأن غزة وسوريا، لكنها في الوقت نفسه تُضعف دولة لا تزال واشنطن تعتبرها خصمًا. وفي الوقت الراهن، تفضّل موسكو وبكين اتباع سياسات مرنة على الانخراط في مخططات كبرى، وتكيّفان طموحاتهما مع مشهد إقليمي مزدحم ومتقلب.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا