شهدت مدن إيرانية كبرى ليل الجمعة السبت تظاهرات حاشدة جديدة ضد الحكومة في اليوم الرابع عشر من حركة احتجاج اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.
وبعد تظاهرات الخميس الكبيرة، خرجت احتجاجات جديدة ليل الجمعة السبت، بحسب مشاهد تحققت وكالة فرانس برس من صحّتها، إضافة إلى مقاطع أخرى انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي حي سعادت آباد في طهران ، قرع المحتجون الأواني المعدنية وهتفوا بشعارات مناهضة للحكومة بينها "الموت لخامنئي "، بينما كانت سيارات تطلق أبواقها دعماً، وفق مقطع فيديو تحقق منه مراسل فرانس برس.
وأظهرت صور أخرى نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومقرها خارج إيران، تظاهرات مماثلة في أماكن أخرى من العاصمة، وكذلك في مدينة مشهد شرقاً، وتبريز في الشمال ومدينة قم وسط البلاد.
واستمرت الاضطرابات خلال الليل، إذ أفادت وسائل إعلام رسمية بإضرام النار في مبنى بلدية في مدينة كرج غرب طهران، وألقت باللوم على "مثيري الشغب". وبث التلفزيون الرسمي لقطات لتشييع جنازات أفراد من قوات الأمن قال إنهم قُتلوا في الاحتجاجات في مدن شيراز وقم وهمدان.
كذلك، حذرت الإيرانية الحائزة جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي من احتمال أن تكون قوات الأمن تستعد لارتكاب "مجزرة في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات" في إشارة إلى حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الخميس بسبب الاحتجاجات.
استمرار الاحتجاجات رغم حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات وسط دعوة نجل الشاه للسيطرة على مراكز المدن.صورة من: UGC/DWوأفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية التي تراقب الإنترنت السبت، بأنّ حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس بسبب الاحتجاجات، لا يزال سارياً.
وقالت المنظمة في منشور على منصة إكس: "تشير البيانات إلى أنّ انقطاع الإنترنت مستمر منذ 36 ساعة، ما يحدّ بشكل كبير من قدرة الإيرانيين على الاطمئنان على سلامة أصدقائهم وأقاربهم".
وفي سياق متصل، تعهد الجيش الإيراني بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة للبلاد. وحث الجيش المواطنين في بيان له على التحلي باليقظة لإحباط ما وصفها بأنها "مؤامرات العدو"، مع استمرار الاحتجاجات. كذلك أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الحرس الثوري أنذر بأن الحفاظ على مكتسبات ثورة 1979 وأمن البلاد "خط أحمر".
وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم السبت إن الحفاظ على الأمن "خط أحمر" وتعهد الجيش بحماية الممتلكات العامة، في وقت تكثف فيه المؤسسة الدينية جهودها لقمع أكبر احتجاجات تشهدها إيران منذ سنوات. وفي بيان بثه التلفزيون الرسمي، اتهم الحرس الثوري - وهو قوة نخبة قمعت موجات سابقة من الاضطرابات - "إرهابيين باستهداف قواعد عسكرية وأمنية خلال الليلتين الماضيتين، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين وعناصر الأمن"، وقال إن "النار أضرمت في ممتلكات".
ويعمل الجيش الإيراني بشكل منفصل عن الحرس الثوري، لكنه يخضع أيضا لقيادة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.
أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن دعم بلاده للشعب الإيراني الذي وصفه بـ "الشجاع".صورة من: UGC/DWومع استمرار الاحتجاجات، خرج رضا بهلوي نجل الشاه المخلوع المقيم في الولايات المتحدة ، ليدعو المتظاهرين إلى "الاستعداد للسيطرة" على مراكز المدن. وقال بهلوي في منشور على منصة إكس، "هدفنا لم يعد السيطرة على الشوارع فقط، الهدف هو الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها".
ودعا نجل الشاه المخلوع الإيرانيين إلى "النزول إلى الشوارع" مساء السبت والأحد، مؤكداً أنه يستعد "للعودة إلى وطني" في يوم يعتقد أنّه "قريب جداً".
وفي غضون ذلك، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن دعم بلاده للشعب الإيراني، قائلاً: "الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع".
وكان الرئيس دونالد ترامب قد وجه تحذيراً جديداً لقادة إيران الجمعة قائلاً: "من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنطلق النار أيضاً".
وتحولت الاحتجاجات، التي أشعلتها في البداية الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في إيران ، إلى تحدٍ خطير لنظامها الذي أنهكته سنوات من الاحتجاجات وحرب استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، شنتها إسرائيل، وشهدت قصف الولايات المتحدة لمواقع تخصيب اليورانيوم.
ويرى خبراء أنه من الصعب الوقوف على حجم الدعم الحقيقي الذي يحظى به بهلوي في وطنه.
وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران على مدى الأسبوعين الماضيين، وبدأت كرد فعل على ارتفاع التضخم، لكنها سرعان ما اتخذت طابعاً سياسياً مع مطالبة المحتجين بإنهاء حكم رجال الدين. واتهمت السلطات الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على "أعمال الشغب". ووثقت منظمات حقوقية سقوط عشرات القتلى من المتظاهرين.
تحرير: عماد حسن
المصدر:
DW