دعا الجيش السوري الجمعة السكان الى إخلاء مناطق في حي كردي في حلب قبل قصفها، متهماً قوات سوريا الديموقراطية (قسد) باستخدامها لأغراض عسكرية.
واندلعت منذ الثلاثاء الماضي اشتباكات دامية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في مدينة حلب بين القوات الكردية والحكومية راح ضحيتها 21 قتيلاً، وتبادل الطرفان الاتهامات بإشعال فتيل هذه الاشتباكات.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية فجر الجمعة عن وقف لإطلاق النار في الحيين، ودعت المقاتلين الأكراد إلى إخلائهما تمهيداً لنقلهم إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا. لكن المقاتلين رفضوا وأكدوا أنهم سيواصلون "الدفاع عن مناطقهم".
وبعد ساعات، نشرت وكالة "سانا" السورية الرسمية خرائط أعدها الجيش لمواقع في حي الشيخ مقصود يعتزم "استهدافها"، داعياً السكان إلى "إخلائها فوراً"، ومتهما "قسد" باتخاذها" كموقع عسكري لقصف أحياء وسكان مدينة حلب".
ورحب وزير الدفاع التركي يشار غولر الجمعة بعملية الجيش السوري ضد القوات الكردية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب.
وقال الوزير: "نرحب بهذه العملية التي تستهدف جميع الجماعات الإرهابية. أرغب بالتأكيد على أننا نرى أن أمن سوريا هو أمننا وندعم معركة سوريا ضد المنظمات الإرهابية".
وكان الجيش قد أعلن فتح معبر بين الساعة الرابعة عصراً والسادسة مساء بالتوقيت المحلي لخروج المدنيين من الشيخ مقصود، داعياً المقاتلين الأكراد إلى "إلقاء السلاح".
ونشرت هيئة العمليات في الجيش السوري، خرائط لخمسة مواقع في حي الشيخ مقصود، قالت "إن الجيش على وشك أن يستهدفها"، وشدد الجيش على ضرورة "إخلائها فوراً" للحفاظ على سلامة المدنيين.
وأضافت الهيئة أن المواقع "حُولت لمقرات ومرابض عسكرية ومنطلقاً للقيام بعمليات ضد أحياء وأهالي مدينة حلب"، واتهمت الهيئة "تنظيم قسد وعناصر تنظيم بي كيه كيه (حزب العمال الكردستاني) الإرهابي".
وفي السياق ذاته، نقلت نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، عن مصدر عسكري قوله إن القوات الحكومية رصدت "وجوداً لقوات تتبع لتنظيم بي كيه كيه الإرهابي في حي الشيخ مقصود"، متهماً هذه القوات بمحاولة "تقويض الاتفاق واستهداف الجيش وقوى الأمن".
وكان الجيش السوري قد أعلن ليل الخميس، وقفاً لإطلاق النار لمدة ست ساعات في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، انتهى صباح الجمعة عند الساعة السادسة بتوقيت غرينتش.
وأفادت تقارير محلية بأن مقاتلين أكراد رفضوا الانسحاب من ثلاثة أحياء في حلب، بموجب شروط الهدنة التي منحتهم مهلة للمغادرة، معتبرين أن المغادرة تمثل "استسلاماً"، ومؤكدين عزمهم "على الدفاع عن مناطقهم".
وتحدثت تقارير عن تجدد الاشتباكات وإطلاق النار في منطقة الشيخ مقصود، فيما تتهم دمشق قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يقودها الأكراد، بخرق اتفاق الاندماج مع الحكومة المركزية.
من جهته، رحّب السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توماس باراك، بالهدنة المؤقتة، قائلاً عبر حسابه على منصة إكس: "ترحب الولايات المتحدة ترحيباً حاراً بالهدنة المؤقتة التي تم التوصل إليها الليلة الماضية في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود بحلب".وأضاف باراك أن بلاده تأمل أن "تُسفر نهاية هذا الأسبوع عن هدوء دائم وحوار أعمق"، مشيراً إلى العمل على تمديد الهدنة لما بعد الموعد المحدد لها.
وقال محافظ حلب، عزّام الغريب، إن قوى الأمن الداخلي انتشرت خلال ساعات ليل الخميس في حيّي الأشرفية وبني زيد، فيما باشرت الفرق المختصة منذ صباح الجمعة، أعمال فتح الطرقات وإزالة الحواجز، في إطار ما وصفه بـ"الإجراءات الرامية إلى استكمال تأمين الأحياء وتهيئتها لعودة آمنة ومنظّمة للأهالي النازحين"، وفق ما نقلته سانا.
في المقابل، أكد وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، أن "السوريين الكرد هم أهلنا وشركاؤنا في المستقبل"، داعياً إلى خطاب وطني جامع "ينبذ كل أشكال التفرقة والتحريض"، بحسب سانا. وقال المصطفى إن الإجراءات العسكرية والأمنية الأخيرة جاءت "استجابة لحالة استعصاء سعت بعض القوى إلى إطالة أمدها خارج منطق الدولة ومؤسساتها"، معتبراً أن الهدف منها كان "إعادة الأمور إلى نصابها وحماية الاستقرار العام".
على الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل افتتاح 64 مركز إيواء في محافظة حلب لاستقبال نحو 27,560 أسرة نازحة، تضم قرابة 140 ألف شخص، نتيجة النزوح من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية وعدد من الأحياء المجاورة. وقالت الوزارة إن هذه الخطوة تأتي في إطار "الاستجابة الإنسانية الطارئة"، وبالتنسيق مع الجهات المعنية.
وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت أن وقف إطلاق النار يهدف إلى "إنهاء الحالة العسكرية" في تلك الأحياء و"تمهيدًا لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية"، مؤكدة السماح للمسلحين المغادرين بحمل السلاح الفردي الخفيف فقط، مع تعهد الجيش بتأمين مرافقتهم حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرق البلاد.
وأكد اليوم الجمعة رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع على أن "الكرد مكون أصيل وأساسي من الشعب السوري"، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي مسعود بارزاني.
وشدد الشرع على "التزام الدولة السورية الكامل بضمان جميع الحقوق الوطنية والسياسية والمدنية للكرد وبقية المكوّنات الأخرى في سوريا، على قدم المساواة ومن دون تمييز".
وبحسب البيان الصادر عن مقر بارازاني، أعرب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني خلال الاتصال نفسه عن "تقديره لرؤية الرئيس الشرع"، وتأكيده دعمه لـ "إرادة وتطلعات السوريين في بناء دولة جامعة تضم كل الأطراف والمكونات ويكون الجميع شركاء فيها".
وشدد بارزاني أيضاً على "ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق، بما يخدم مراعاة مصالح جميع الأطراف وحماية السلم الأهلي".
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة