آخر الأخبار

كيف قرأ الإيرانيون الاحتجاجات التي تشهدها البلاد؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طهران- اندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، في سياق ضاغط تداخلت فيه الأزمات المعيشية مع تقلبات حادة في أسعار صرف الدولار، ما أدى إلى اضطراب في الأسواق وتراجع ملموس في القدرة الشرائية للمواطنين.

ووفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية إيرانية، بدأت التحركات الاحتجاجية من وسط العاصمة طهران، حيث تجمع عدد من أصحاب المحال وباعة الهواتف المحمولة أمام مراكز بيع الهواتف الخلوية، احتجاجا على تقلب سعر الصرف وتدهور أوضاع السوق.

واتسعت رقعتها ومطالبها لتشمل فئات اجتماعية أوسع في ظل تفاقم الضغوط المعيشية، بينما تحولت الشعارات في بعض المناطق إلى مطالب ذات طابع سياسي، بحسب ما أوردته وكالات رسمية.

السلطة والتحركات

وتزامن ذلك مع تغييرات على مستوى الإدارة الاقتصادية، أبرزها استقالة رئيس البنك المركزي محمد رضا فرزين وتعيين عبد الناصر همتي خلفا له، وسط تأكيدات رسمية بقرب اتخاذ إجراءات لضبط سوق العملات وتحسين الأوضاع المعيشية.

وبحسب المعطيات الرسمية، امتدت التحركات إلى جامعات طهران التي شهدت تجمعات طلابية رُفعت خلال بعضها شعارات سياسية. وخلال الأيام التالية، اتسعت رقعتها لتشمل أكثر من 20 محافظة، من بينها فارس، ولرستان، وأصفهان، وهمدان، وقزوين، وبوشهر، ورشت، وفق ما نقلته وكالتا فارس وتسنيم.

كما شملت تجمعات في الأسواق وإغلاق محال تجارية، وأخرى أمام مبانٍ حكومية وفي الساحات العامة وبعض الأحياء السكنية، فيما سُجلت في بعض المدن مناوشات بين محتجين وقوات الأمن أسفرت عن سقوط قتلى من الطرفين، بحسب وسائل إعلام رسمية.

على المستوى السياسي، قال المرشد الأعلى علي خامنئي إن مطالب التجار وأصحاب المهن التي خرجوا من أجلها "محقة"، مشيرا إلى وجود من وصفهم بـ"المرتزقة المرتبطين بالعدو" الذين يتخفون خلف المطالب المعيشية لإثارة الفوضى. وأضاف أن الاحتجاج يختلف عن أعمال الشغب، مؤكدا ضرورة الحوار مع المحتجين، مقابل التعامل الحازم مع من وصفهم بمثيري الشغب.

إعلان

كما أعلنت الحكومة الإيرانية، بحسب وكالة إرنا، بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة دعم معيشة المواطنين والأمن الغذائي، والتي تتضمن تخصيص رصيد شهري بقيمة مليون تومان لشراء السلع الأساسية، يشمل 80 مليون إيراني ولمدة 4 أشهر.

وصرحت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني بأن الرئيس مسعود بزشكيان أكد على ضرورة قيام المحافظين وجميع المسؤولين في المحافظات بإجراء حوار مع الشعب، لضمان سماع صوت المواطنين ومعالجة المشكلات القائمة.

مرحلة حساسة

من جانبه، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن نظام الجمهورية الإسلامية "يمنح دائما فرصة لمن تم تضليلهم أو تورطوا عن غير قصد في الأحداث الأخيرة، للفصل بين صفوفهم وبين مثيري الشغب"، مشددا على أن السلطات تستمع إلى مطالب المحتجين والمنتقدين، لا سيما تلك المتعلقة بالمخاوف المعيشية والاقتصادية التي اعتبر أنها "محقة في بعض الأحيان".

وشدد على أن الأجهزة المعنية ستتعامل "بحزم ومن دون أي تساهل" مع من قال إنهم يسعون إلى استغلال الأوضاع لخلق الفوضى وتهديد أمن البلاد والمواطنين، مؤكدا أن السلطات "لن تصمت" في مواجهة ما سماه أعمال الشغب.

في السياق، قال أستاذ علم الاجتماع وباحث الرأي العام محمد آقاسي إن طهران تدخل مرحلة حساسة تتطلب فهما بانوراميا للمجتمع الإيراني، لا يختزل ما يجري في لحظات انفجارية أو وقائع منفصلة، بل ينظر إلى الاحتجاجات باعتبارها جزءا من مسار اجتماعي ممتد.

وأوضح للجزيرة نت أن الاحتجاجات الجارية لا يمكن قراءتها بمنطق الحدث، بل ضمن سلسلة من التحولات في المزاج العام وتراكم المطالب غير المستجابة، مشيرا إلى أن دراسة هذه الظاهرة تقتضي الربط بين المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وأنماط التفاعل في الفضاءين الواقعي والرقمي.

ورأى أن أسلوب تعامل المؤسسات مع هذه الاحتجاجات سيكون حاسما في توجيه المرحلة المقبلة، لافتا إلى أن المقاربات التي تركز على إدارة اللحظة دون إدراك السياق الأوسع تسهم في إعادة إنتاج التوتر بدلا من احتوائه.

وحسب آقاسي، فإن توصيف ما يجري على أنه توجه حتمي نحو تغيير جذري يظل أمرا غير محسوم، غير أن تجاهل الطابع المساري للاحتجاجات واتساع دوائر عدم الرضا الاجتماعي ينطوي على مخاطر حقيقية على الاستقرار في المدى المتوسط. ويعتقد أن المستقبل مرهون بقدرة المؤسسات على قراءة المجتمع قراءة شاملة وطويلة المدى، والانتقال من منطق الاستجابة الظرفية إلى معالجة البنى المنتجة للاحتقان الاجتماعي.

أسباب اقتصادية

من جهته، قال أستاذ الاقتصاد مرتضى أفقه إن ما تشهده إيران من احتجاجات يرتبط بشكل مباشر بتراكم سنوات من تشديد العقوبات وتراجع الاحتياطيات من العملة الصعبة، ما أدى إلى تفاقم عجز الموازنة وارتفاع التضخم، مقابل انخفاض عرض العملات الأجنبية وازدياد الضغوط على سعر الصرف.

وأكد للجزيرة نت أن احتجاجات التجار وأصحاب المهن لا تعود فقط إلى ارتفاع سعر الدولار، بل أساسا إلى عدم استقرار سعره، مشيرا إلى أن التقلبات الحادة تُفقد الاقتصاد قابلية التنبؤ، وتعيق التخطيط لدى المنتجين والتجار، وتزيد الضغوط المعيشية على المواطنين، وهو ما يفسر انتقالها إلى قطاعات مختلفة.

إعلان

وبرأي أفقه، فإن الإجراءات الحكومية الأخيرة، ومنها تغيير رئيس البنك المركزي أو سحب مشروع الموازنة من البرلمان وإجراء تعديلات عليه، لن تُحدث تغييرا جوهريا في المدى القريب، ما بقيت الموارد المالية للدولة محدودة في ظل استمرار العقوبات.

وأضاف أن اعتماد الحكومة على زيادة الضرائب لتعويض تراجع الإيرادات، في غياب بدائل مالية حقيقية، أدى إلى تصاعد الضغوط الاجتماعية، وهو ما انعكس في شكل احتجاجات ذات طابع معيشي واقتصادي بالأساس.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا