أعلن المجلس الرئاسي اليمني الأربعاء فصل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي المدعوم من الإمارات، بعد اتهامه "بالخيانة العظمى"، بينما أكّد الانفصاليون أنه "يواصل مهامه من عدن"، معلنين "فقدان الاتصال" بوفدهم الى الرياض.
وكان يفترض أن يسافر الزبيدي الى السعودية للانضمام إلى وفد من المجلس الانتقالي من أجل محادثات حول مستقبل جنوب اليمن دعت إليها الرياض التي قالت إنه هرب، فيما نفّذ التحالف بقيادتها أكثر من 15 ضربة في محافظة الضالع التي يتحدّر منها الزبيدي.
وقال المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن إن الزبيدي موجود في عدن للإشراف على العمليات العسكرية والأمنية في المدينة.
وأضاف المجلس أنه فقد الاتصال بوفده في السعودية، قائلاً إنه "تعذر التواصل والاتصال مع وفد المجلس الذي وصل إلى الرياض منذ ساعات، وعدم توفر أي معلومات رسمية حتى هذه اللحظة حول مكان وجوده أو الظروف المحيطة به".
وقال مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات لوكالة الأنباء الفرنسية إن أكثر من 50 من مسؤولي المجلس انقطعت أخبارهم عن زملائهم وعائلاتهم منذ وصولهم إلى العاصمة السعودية.
وأكد المسؤول البارز في المجلس عمرو البيض لصحافيين في مكالمة عبر الفيديو، أن شهوداً رأوا المجموعة تستقلّ حافلة سوداء في مطار الرياض.
وتخلّف الزبيدي الذي سيطرت قواته على مساحات شاسعة من الأراضي الجنوبية الشهر الماضي قبل أن تستعيدها قوات حكومية مدعومة من السعودية، عن السفر إلى الرياض لإجراء محادثات كانت مقررة الأربعاء.
ميدانياً، فرضت السلطات الانفصالية في جنوب اليمن حظر تجوال ليلياً في معقلها مدينة عدن الأربعاء، مع تصاعد المخاوف من وقوع اشتباكات مع القوات المدعومة من السعودية.
وأعلن نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن المحرمي، المسؤول عن القوات التي تقوم بدوريات في مدينة عدن، عن فرض حظر تجوال من الساعة التاسعة مساء إلى الساعة السادسة صباحاً بحسب التوقيت المحلي (18:00 إلى 03:00 بتوقيت غرينتش).
وبعد ليلة من الغارات السعودية على اليمن، طالب المجلس السلطات السعودية بـ"الوقف الفوري للقصف الجوي وضمان سلامة وفده الموجود في الرياض"، مجدداً التأكيد أن الزبيدي "يواصل مهامه من العاصمة عدن".
وكانت السعودية قد أعلنت مطلع الشهر الجاري، موافقتها على استضافة مؤتمر يضم المكونات الجنوبية اليمنية كافة، في إطار مساعٍ سياسية لمعالجة التطورات المتسارعة التي يشهدها جنوب اليمن.
ميدانياً، قُتل أربعة مدنيين في ضربات نفّذها التحالف بقيادة السعودية في اليمن الأربعاء، بحسب ما أفاد مصدران طبيان لفرانس برس، فيما هاجمت القوة محافظة الضالع، معقل رئيس المجلس الانتقالي الانفصالي عيدروس الزبيدي.
وأكد مصدران طبيان في مستشفيي النصر والتضامن في الضالع سقوط أربعة قتلى "مدنيين" وستة جرحى في "حصيلة أولية" للقصف على المحافظة.
وقد نفّذ التحالف بقيادة السعودية أكثر من 15 غارة الأربعاء على محافظة الضالع معقل رئيس المجلس الانتقالي الانفصالي عيدروس الزبيدي، وفق ما أفاد مسؤول محلي.
وقال المسؤول طالباً عدم كشف هويته لكونه غير مخول التحدث لوسائل الإعلام، إن الضربات استهدفت "بيوت قياديين محليين موالين" للزبيدي.
وكان التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن أعلن في وقت سابق الأربعاء، أنه نفّذ "ضربات استباقية محدودة" ضد الانفصاليين في جنوب البلاد لمنع "تفاقم الصراع وامتداده" إلى مناطق أخرى.
وأشار إلى أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي "هرب إلى مكان غير معلوم حتى الآن" ولم يستقل الطائرة التي كان يفترض أن تقله إلى المملكة العربية السعودية لإجراء محادثات سلام مقررة الأربعاء.
وأضاف أنه "قرابة منتصف الليل (21,00 بتوقيت غرينتش) تلقى التحالف معلومات بأن عيدروس الزبيدي قام بتحريك قوات كبيرة شملت مدرعات وعربات قتال وأسلحه ثقيلة وخفيفة وذخائر" باتجاه محافظة الضالع، وفق البيان.
ويقول إن الزبيدي "ترك أعضاء وقيادات المجلس الانتقالي دون أي تفاصيل عنه، بعد أن قام بتوزيع الأسلحة والذخائر على العشرات من العناصر داخل عدن بقيادة مؤمن السقاف ومختار النوبي، بهدف إحداث اضطراب داخل عدن خلال الساعات القادمة".
وتابع البيان أن "الضربات الاستباقية هدفت إلى تعطيل تلك القوات، وإفشال ما كان يهدف إليه عيدروس الزبيدي من تفاقم الصراع وامتداده إلى محافظة الضالع".
وفي السياق، أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني في بيان الأربعاء، إسقاط عضوية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي في المجلس الذي يمثل السلطات المعترف بها دولياً "لارتكابه الخيانة العظمى".
وذكر المجلس في البيان الذي نقلته وكالة "سبأ" الرسمية، أنه قرر "إحالة الزبيدي للنائب العام وإيقافه عن العمل"، مُعَدِداً جرائمَ يتهمه بارتكابها.
أكدت مصر وسلطنة عُمان اليوم دعمهما للحوار اليمني – اليمني المزمع عقده في الرياض بالمملكة العربية السعودية، بهدف التوصل إلى تسوية توافقية لقضية جنوب اليمن، تمهيداً للتوصل إلى "تسوية سياسية شاملة ومستدامة تحفظ لليمن سيادته ووحدته واستقراره، وتحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والازدهار".
جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية عقب لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي في العاصمة المصرية القاهرة، وذلك بالتزامن مع أنباء عن وصول وفد يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني إلى الرياض للمشاركة في محادثات تهدف إلى حل الأزمة اليمنية.
وتأتي زيارة البوسعيدي إلى القاهرة عقب اتصالين هاتفيين مع نظيره المصري منذ بدء التصعيد الحالي في اليمن أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، تناولا تطورات الملف اليمني إلى جانب قضايا إقليمية أخرى. كما سبق هذا اللقاء، زيارة لوزير الخارجية السعودي إلى القاهرة أول أمس الاثنين، إلى جانب اتصال هاتفي بين عبد العاطي ونظيره الإماراتي أمس الثلاثاء، تمحورت جميعها حول القضية ذاتها.
وفي بيانين منفصلين منذ التصعيد الأخير في اليمن، أكدت وزارة الخارجية المصرية موقف مصر الثابت الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، مشددة على أهمية الدفع نحو التهدئة وخفض التصعيد، والتوصل إلى حل سياسي شامل عبر حوار يمني– يمني، بما يجنب البلاد الخطوات الأحادية، ويضمن الحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية، ويلبي طموحات الشعب اليمني في استعادة الأمن والاستقرار.
وفي تصريحات لبي بي سي، عقّب مصدران مصريان بارزان (أحدهما دبلوماسي والآخر عسكري) على الاتصالات المصرية الجارية بشأن الملف اليمني بأنها تستهدف بالأساس، وفي هذه المرحلة إلى "تقريب وجهات النظر وخفض التصعيد والتوتر بين أطراف الأزمة اليمنية على خلفية التوتر بين السعودية والإمارات دون أن يرقى ذلك إلى الوساطة المباشرة، حيث تميل الدول الخليجية لحل خلافاتها في إطار خليجي ودون دخول أطراف من خارج مجلس التعاون الخليجي".
وأضاف المصدران أن مصر تسعى كذلك إلى الحيلولة دون تدخل أطراف غير عربية أو أفريقية، وغير متشاطئة على البحر الأحمر وخليج عدن، في هذا الملف، حماية "لأمن واستقرار البحر الأحمر الجنوبي وأمنها القومي لاتصالهما بالممر الملاحي الدولي المؤدي الى قناة السويس" في مصر.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة