في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
من المستبعد أن تواجه الولايات المتحدة الأميركية أي تداعيات سياسية ردا على اعتقالها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وفق محللين سياسيين، في خطوة يرى المحللون أنها تؤسس لمرحلة جديدة من التعامل مع من تعتبرهم واشنطن خصوما.
فقد أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مادورو سيواجه العدالة الأميركية، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا إلى حين التوصل إلى مرحلة انتقالية وصفها بالآمنة والعادلة.
وأوضح ترامب، في كلمة رسمية، أن القوات المسلحة الأميركية نفذت، بتوجيه مباشر منه، عملية عسكرية "استثنائية" في العاصمة الفنزويلية كراكاس، تم خلالها استخدام القوة الجوية والبحرية في هجوم وصفه بالمذهل وغير المسبوق منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضاف أن مادورو اعتقل برفقة زوجته سيليا فلوريس، وأنهما نقلا على متن سفينة متجهة إلى الأراضي الأميركية، وأنهما سيواجهان القضاء الأميركي بعد توجيه اتهامات لهما في إحدى محاكم نيويورك الجنوبية، تتعلق بما وصفه بـ"إرهاب المخدرات" ضد الولايات المتحدة ومواطنيها.
ودانت بكين الهجوم الأميركي على فنزويلا بشدة وأعربت عن صدمتها إزاءه، وقالت الخارجية الصينية إن "أعمال الهيمنة الأميركية تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وتهديدا للسلم في أميركا اللاتينية".
كما قالت الخارجية الفرنسية إن ما قامت به الولايات المتحدة يخالف مبدأ عدم استخدام القوة لحل الخلافات السياسية، في حين دعت كولومبيا مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة الاثنين المقبل لبحث الهجوم الأميركي على فنزويلا، حسب ما نقلته الجزيرة عن مصدر دبلوماسي.
ورغم ردود الفعل الواسعة والمنتقدة للخطوة الأميركية، فإن المحلل السياسي الدكتور حسن منيمنة يستعبد مواجهة الولايات المتحدة أي عواقب من هذه العملية، التي تؤكد نهاية العمل بالأطر الدولية مهما حاول الأميركيون شرعنتها أو تبريرها بالسوابق الدولية.
وفي مقابلة مع الجزيرة، قال منيمنة إن هذه العملية قد تضع الولايات المتحدة في مواجهة سيناريو مشابه لما حدث عندما اعتقلت الرئيس البنمي مانويل نورييغا عام 1989، غير أن ردود الفعل الفنزويلية قد تكون مختلفة اختلافا كبيرا، كما يقول منيمنة، بالنظر إلى أنها دولة مستقلة كبيرة وذات سيادة.
بيد أن هذه المواقف الدولية ستظل صورية في نهاية المطاف، وفق منيمنة، الذي قال إن "العالم اعتبر كل ما قامت به إسرائيل في قطاع غزة جائزا، لكنه جاز من الناحية العملية".
ولم يعرف بعد من سيخلف مادورو في رئاسة في البلاد، لكن ترامب قال إن إدراته تبحث هذا الأمر، وإن المعارضة ماريا ماتشادو -التي ينظر لها كحليفة لواشنطن- ربما تتولى الأمور، وأشار أيضا إلى وجود نائبة للرئيس.
وإذا تولت ماتشادو -الحائزة على جائزة نوبل للسلام- الرئاسة فستكون الولايات المتحدة عادت بالنصف الغربي من القارة الأميركية على نحو يعيدها إلى ما كانت تعرف بـ"جمهوريات الموز"، وفق منيمنة.
وتضع هذه اللحظة العالم أمام نقطة تحوّل مهمة ستواجه بتحديات داخلية وخارجية للولايات المتحدة، لكنها تداعيات ستظل صورية في النهاية مقارنة بالأمر الواقع الذي يؤسس لأسلوب جديد تتخذه واشنطن ضد من تصنفهم خصوما، كما يقول المحلل السياسي.
ومن غير المتوقع -وفق المتحدث- أن تتراجع واشنطن عما قامت به، كما أنها لن تواجه قصاصا من أي أحد، ولهذا ستفرض ما تريد على المنطقة التي تعتبرها حديقة خلفية لها وخاصة أنها تعرف أن لا أحد سيعاقبها.
ويحمل اعتقال مادورو رسالة واضحة لكل ما يفكرون في مخالفة الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي تحديدا، تنفيذا لما يطلق عليه "ملحق ترامب لمبدأ مونرو"، الذي يعتبر نصف القارة الغربي إطار نفوذ أميركي، حسب منيمنة الذي أشار إلى أن مبدأ مونرو كان يشير لأوروبا وليس لأميركا اللاتينية.
ويعني هذا السلوك -وفق المتحدث- أن على جميع دول هذه المنطقة الامتثال للإرادة الأميركية حتى لا تواجه مصير فنزويلا، وقد يكون التلويح بالقوة وحده كافيا لتحقيق هذا الهدف.
في المقابل، يقول المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري الأميركي أدولفو فرانكو إن الولايات المتحدة "اعتقلت تاجر مخدرات وليس رئيسا"، وإنها "لم تفرض خليفة له بدليل أن ترامب أشار إلى إمكانية تولي نائبة مادورو الحكم".
لكن هذا الاعتماد على من تبقى من رجال مادورو "لن يدوم طويلا، بحيث ستدعم الولايات المتحدة استقرارا قصير الأمد تمهيدا لانتخابات حرة يقررها الفنزويليون أنفسهم، دون أن تمنح فرصة لمن يصفهم فرانكو بتجار المخدرات".
وأكد ترامب في كلمته أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال المرحلة المقبلة إلى أن تتوفر الظروف لإطلاق عملية انتقالية عادلة، مشددا على أن واشنطن لن تقبل بعودة الأوضاع التي سادت خلال السنوات السابقة.
وقال إن بلاده ستبقى منخرطة في إدارة الملف الفنزويلي حتى يتم ضمان انتقال سياسي آمن يخدم مصالح الشعب الفنزويلي.
في غضون ذلك، قالت شبكة "فوكس نيوز" الأميركية إن مادورو سيمثل أمام محكمة فدرالية أميركية الاثنين المقبل بتهم تتعلق بتجارة المخدرات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة