أجاب طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين في تركيا، عن أسئلة "بي بي سي- الخدمة التركية" حول مساعي إدارة ترامب لتصنيف فروع الحركة في مصر والأردن ولبنان بوصفها "منظمات إرهابية".
قال طلعت فهمي إن الحركة ترفض "الإرهاب" وتتبنّى النهج السلمي وخيار الإصلاح، وقيّم فهمي خطوة إدارة ترامب من منظور سياسي لا قانوني.
وبحسب المتحدث الإعلامي، تعود دوافع هذه الخطوة إلى "تنامي نفوذ اليمين المتطرف في الغرب، ومساعي الولايات المتحدة لإرضاء إسرائيل، ووجود زعماء سلطويين في العالم العربي، إضافة إلى إبعاد الشباب عن الحركة".
قال طلعت فهمي إنهم يساندون حماس باعتبارها "حركة تحرر وطني" للفلسطينيين، مؤكداً أن الحركة، بحسب رأيه، ليست فرعاً من جماعة الإخوان المسلمين.
تُعدّ جماعة الإخوان المسلمين، حركة إسلامية سياسية بارزة يمتد تاريخها إلى 98 عاماً.
تأسست الحركة في مصر عام 1928 على يد حسن البنّا، ثم تحولت على مرّ السنوات إلى قوة مؤثرة في البلاد، وكان لها تأثير واسع في العديد من الحركات الإسلامية السياسية حول العالم.
وظهرت حركات مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بجماعة الإخوان المسلمين في عدد من الدول، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
خلال مرحلة "الربيع العربي"، وبعد انتهاء حكم حسني مبارك الذي استمر 30 عاماً في مصر، فاز في انتخابات يونيو/حزيران 2012 تحالفٌ قادَه حزب الحرية والعدالة، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين.
أصبح محمد مرسي الرئيس الجديد.
وفي عام 2013، شهدت مصر احتجاجات جماهيرية واسعة ضد مرسي، تخللتها حوادث عنف.
تدخّل الجيش في الحكم بقيادة رئيس الأركان آنذاك عبد الفتاح السيسي.
وفي العام نفسه، أدرجت الإدارةُ الجديدةُ جماعةَ الإخوان المسلمين على قائمة "المنظمات الإرهابية".
ينصّ الأمر التنفيذي الذي وقّعه ترامب في 24 نوفمبر/تشرين الثاني على أن "جماعة الإخوان المسلمين تطورت لتصبح شبكة عابرة للحدود لها فروع في أنحاء الشرق الأوسط وخارجه".
وبحسب الأمر فإن "فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر تنخرط في أعمال عنف أو تسهّلها وتدعم حملات لزعزعة الاستقرار، بما يضرّ بمناطقها، وبمواطني الولايات المتحدة، وبمصالحها".
وفيما يتعلق بالأوضاع في هذه الدول، يمكن إيجاز التصريحات التالية:
في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في إسرائيل، انضمّ الجناح العسكري للفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين إلى حماس وحزب الله وفصائل فلسطينية أخرى في تنفيذ عدة هجمات صاروخية استهدفت مواقع مدنية وعسكرية داخل إسرائيل. وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دعا أحد القيادات البارزة في الفرع المصري لجماعة الإخوان المسلمين إلى شنّ هجمات عنيفة ضد شركاء الولايات المتحدة ومصالحها، فيما يُقال إن قادة الإخوان المسلمين في الأردن قدّموا منذ فترة طويلة دعماً مادياً للجناح العسكري لحركة حماس".
يطلب الأمر التنفيذي من وزيري الخارجية والخزانة في الولايات المتحدة تقديم تقرير بشأن هذا الموضوع خلال شهر واحد.
وينصّ على أنه خلال 45 يوماً من تقديم التقرير، ستُتخذ جميع الإجراءات المناسبة لإدراج فروع جماعة الإخوان المسلمين أو أي كيانات فرعية أخرى تابعة لها على قوائم "المنظمات الإرهابية الأجنبية" و"الإرهابيين العالميين المصنّفين بشكل خاص".
بعد عام 2013، غادر بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين البلاد.
وخلال هذه الفترة، برزت مجموعتان قياديتان منفصلتان، إحداهما في لندن عاصمة المملكة المتحدة، والأخرى في إسطنبول.
وبحسب "BBC Monitoring Service"، قالت القيادة المقيمة في لندن في بيان صدر في 26 نوفمبر/تشرين الثاني إنها ستلجأ إلى "جميع السبل القانونية" للطعن في أمر ترامب، ووصفت الخطوة بأنها "ذات دوافع سياسية"، رافضةً الاتهامات الموجّهة إليها.
قال طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين في تركيا، في ردّه على أسئلة "بي بي سي- الخدمة التركية"، إنه يقيّم خطوة ترامب من منظور سياسي لا قانوني.
ويرى فهمي أن دافع هذه الخطوة يعود بالأساس إلى محاولة إرضاء إسرائيل، مشيراً إلى أن جماعة الإخوان المسلمين قدّمت القضية الفلسطينية إلى العالمين العربي والإسلامي، وكذلك إلى المجتمع الدولي الأوسع، بوصفها قضية بلدٍ محتل يسعى إلى التحرر وفقاً للمواثيق الدولية.
وأضاف: "تعتقد إسرائيل أن استهداف جماعة الإخوان المسلمين سيقلّص الجهود العالمية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية".
يرى طلعت فهمي أن السبب الثاني وراء خطوة ترامب هو "صعود اليمين المتطرف في الولايات المتحدة وأوروبا".
ويقول فهمي إن هذا التيار يتخذ موقفاً إقصائياً تجاه الإسلام والمسلمين، ويروّج لفكرة أن صدام الحضارات أمرٌ لا مفرّ منه.
ويشير فهمي إلى فوز بعض المرشحين المسلمين في الانتخابات بأوروبا والولايات المتحدة، مستشهداً في هذا السياق بانتخاب زهران ممداني رئيساً لبلدية نيويورك، قائلاً: "يعكس هذا الأمر تغيّراً في طريقة تفكير الناخبين الأميركيين. فأجندة ممداني تُعطي الأولوية للمواطن الأمريكي، وهو يرى أن دعم الأمريكيين لا ينبغي أن يُوجَّه إلى إسرائيل في حربها غير العادلة على فلسطين".
كما يرى فهمي أن خلف خطوة ترامب "وجود بعض الأنظمة العربية السلطوية، والرغبة في صناعة صورة ذهنية زائفة عن جماعة الإخوان المسلمين في أذهان الشباب حول العالم".
كما يعتبر فهمي أن القرار مرتبط بـ "التطرف"، مستشهداً بالصحفي البريطاني ديفيد هيرست، إذ يقول: "إن هذا القرار يعمل بمثابة حقنة منشِّطة للتطرف والإرهاب على مستوى العالم".
ويضيف: "عندها سيقول المتطرفون إن جماعة الإخوان المسلمين سلمية، ومع ذلك تصفها أمريكا بأنها إرهابية، فما الذي حققته هذه السلمية؟ فلنحمل السلاح، وهو ما سيقود إلى مزيد من الفوضى في أنحاء العالم. خذ تنظيم الدولة الإسلامية على سبيل المثال؛ فعندما نفّذ أولى عمليات القتل في العراق، استهدف أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وكرر الأمر نفسه في ليبيا".
يسلّط الأمر التنفيذي الصادر عن إدارة ترامب الضوء على مزاعم تفيد بوجود ارتباط بين جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس.
وقد صنّفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا حركة حماس على أنها "منظمة إرهابية".
تعود جذور حركة حماس إلى جماعة الإخوان المسلمين الفلسطينية.
وعند سؤاله عمّا إذا كانت حماس تُعدّ اليوم الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، أجاب فهمي: "في عام 1989 أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنها جزء من جماعة الإخوان المسلمين. غير أنها أصدرت في عام 2017 وثيقة جديدة قالت فيها: نحن حركة تحرر وطني غير تابعة لأي جهة".
وعندما سألناه كيف تنظر جماعة الإخوان المسلمين إلى حماس، قال:
"ننظر إلى حماس بالطريقة نفسها التي تنظر بها إلى نفسها. فـ (حماس) هي اختصار عربي لحركة المقاومة الإسلامية، وهي ترى نفسها حركة تحرر وطني".
وعند سؤاله بشكل أكثر تحديداً عمّا إذا كانوا يدعمون حماس، أجاب:
"تدعم جماعة الإخوان المسلمين حركة حماس بوصفها حركة تحرر وطني"، مضيفاً: "دعمت جماعة الإخوان المسلمين إندونيسيا ضد الاستعمار الهولندي، والجزائر ضد الاحتلال الفرنسي. وكان هذا نهجاً ثابتاً للجماعة على امتداد تاريخها، لأننا في الإسلام نعدّ تحرير الأرض من الاحتلال واجباً دينياً".
وأشار فهمي إلى أن "جامعة الدول العربية وافقت عام 1948 على إرسال جيوش عربية لتحرير فلسطين، وأن جماعة الإخوان المسلمين تطوّعت أيضاً للمشاركة في هذه الحرب"، مضيفاً: "لذلك، توجد صلة تاريخية بين الحركة والمقاومة في فلسطين".
يؤكد المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين طلعت فهمي أن الحركة لم تشارك في أي عمل مسلح في مصر أو الأردن.
يُذكر أن الحركة تُصنَّف في مصر على أنها "منظمة إرهابية"، كما حظر الأردن أنشطة الحركة في أبريل/نيسان 2025.
وشهد تاريخ مصر أعمال عنف مختلفة نُسبت -بحسب مزاعم- إلى جماعة الإخوان المسلمين.
فيما يفيد طلعت فهمي بأن الجماعة لم تلجأ يوماً إلى العنف في مصر، بما في ذلك خلال عهد جمال عبد الناصر، مشيراً إلى أنها اعتمدت الاحتجاجات السلمية في الفترة التي تلت عام 2013.
ويقول فهمي إنه لا توجد جماعة تُسمى "الإخوان المسلمين" في لبنان، موضحاً أن هناك كياناً يعمل بشكل قانوني يُعرف باسم الجماعة الإسلامية.
وعندما أشرنا إلى أن لهذه الجماعة جناحاً مسلحاً يُعرف باسم قوات الفجر، قال فهمي: "جميع الجماعات والأحزاب السياسية في لبنان لديها قوى مسلحة. وبالتالي، فهي جماعة تمتلك جناحاً مسلحاً في بلد تحتله إسرائيل. إذ تواصل إسرائيل احتلال جنوب لبنان وتوسيع رقعة هذا الاحتلال. وهذا هو الوضع العام في لبنان".
عقب المرسوم الرئاسي، يتوقع أن يتضح موقف الولايات المتحدة من فروع جماعة الإخوان المسلمين في ثلاث دول في المستقبل القريب.
وعندما سألنا فهمي عن الموقف الذي سيتخذونه إذا صنّفت واشنطن هذه الفروع "منظمة إرهابية"، قال إنهم سيواصلون أنشطتهم وفقاً لقوانين الدول التي يعملون فيها.
وأضاف فهمي: "لقد مرّت جماعة الإخوان المسلمين بظروف عديدة في دول كثيرة، ومع ذلك لم تتوقف يوماً، لأنها فكرة يتبناها ملايين الأشخاص الذين يلتزمون بقوانين كل بلد يعيشون فيه".
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة