في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد الضفة الغربية المحتلة منذ فجر اليوم تصعيدا إسرائيليا واسعا شمل مداهمات واعتقالات وإغلاقات وحملات قمع في عدة محافظات، إلى جانب اعتداءات نفذها مستوطنون.
ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات واعتقالات في محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية، حيث أفاد مراسل الجزيرة أن الاحتلال احتجز عشرات الشبان في بلدات الزاوية ومسحة وقراوة بني حسان، وحقق معهم ميدانيا بعد اقتحام منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.
كما أغلقت قوات الاحتلال مدخل بلدة الزاوية بالسواتر الترابية، ومنعت السكان من الدخول أو الخروج بالتزامن مع اقتحامات جديدة لبلدات في محيط سلفيت.
وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال قرية مسحة وداهمت عدة منازل ونفذت حملة اعتقالات إضافية، بحسب مصادر محلية.
كذلك، أفاد مراسل الجزيرة بأن قوات خاصة إسرائيلية اقتحمت البلدة القديمة في نابلس ، وتحديدا حارة الياسمينة، حيث اعتقلت الشاب أسعد السمحان.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز السام في محيط المنطقة خلال عملية الاقتحام، بدون الإبلاغ عن إصابات، في حين تبعت القوات الخاصة تعزيزات من الجيبات العسكرية القادمة من حاجز الطور.
ولم تقتصر الاقتحامات الإسرائيلية على سلفيت ونابلس، إذ تجددت المداهمات اليومية في مناطق أخرى من الضفة الغربية، شملت مخيم بلاطة في نابلس وعددا من القرى والبلدات في بيت لحم و قلقيلية ، بينها بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، التي شهدت اعتقال 5 شبان بعد اقتحام منازلهم.
وفي القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال شابا من حي الشيخ جراح بعد الاعتداء عليه، كما أغلقت مداخل بلدة الرام شمال المدينة، ومنعت حركة الدخول والخروج منها بشكل كامل، وسط انتشار مكثف لجنود الاحتلال على الطرق الرئيسة.
وفي موازاة ذلك، شهدت الضفة الغربية اعتداءات جديدة للمستوطنين، إذ أفاد مراسل الجزيرة أن مجموعة منهم اعتدت بالضرب على متضامنين أجانب في قرية عين الديوك شمال أريحا.
وفي بلدة سنجل شمال شرق رام الله ، أقدم مستوطنون على إدخال جرار زراعي إلى أراض فلسطينية في منطقة سهل المعرشية، وشرعوا بحراثتها في خطوة وصفها الأهالي بأنها مؤشر واضح على نية الاستيلاء عليها.
ويمنع الاحتلال الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم في منطقة سهل المعرشية منذ إعلانها منطقة عسكرية مغلقة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، على الرغم من أنها لا تبعد سوى 200 متر عن المنازل، وتبلغ مساحتها نحو 8 آلاف دونم.
ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن هذه العمليات المتصاعدة في الضفة الغربية ليست منفصلة، بل تهدف إلى "زرع اليأس لدى الفلسطينيين وتقليص إمكانية استمرار حياتهم في مناطقهم" من خلال سياسات ممنهجة تشمل مصادرة الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون وقتل المواشي وتسميم آبار المياه، في محاولة لدفع السكان نحو مناطق أقل ضيقا أو تهجيرهم قسرا من مناطق مثل العوجة و الخان الأحمر والأغوار الشرقية.
وأوضح أبو عواد في تصريح للزميلة ديانا جرار، أن هذه الإجراءات جزء من إستراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى السيطرة على الضفة وتقليص الوجود الفلسطيني فيها، من خلال إشغال الفلسطينيين بالمشكلات اليومية وإبعادهم عن التفكير في الدولة والاستقلال، في سياق ما وصفه بسياسة "الضم الزاحف" التي تتزامن مع مساعي تهجير سكان غزة وتقليص عدد الفلسطينيين.
ويتقاطع ذلك مع رؤية الباحث في الشأن الإسرائيلي مهند مصطفى، الذي يؤكد للجزيرة نت أن العملية العسكرية الحالية تأتي ضمن سياسة "التصعيد على مختلف الجبهات"، أي في لبنان وسوريا وغزة، مشيرا إلى أنها تهدف إلى تعميق حالة القمع في الضفة وتعزيز المشروع الاستيطاني.
ويرى مصطفى أن السردية الأمنية التي يروجها الجيش الإسرائيلي ليست السبب الحقيقي لهذه العمليات، وإنما تُستخدم كذريعة لعرقلة أي إمكانية لبناء كيان سياسي فلسطيني، خصوصا بعد عودة الحديث دوليا عن خيار حل الدولتين .
كما أشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحاول من خلال هذا التصعيد إرضاء مكونات اليمين الاستيطاني داخل الائتلاف الحاكم، خاصة بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتراجع مشاريع الضم والتهجير، معتبرا أن العملية الحالية خطوة استباقية لمنع تشكّل أي بنية نضالية فلسطينية قد تحد من توسع المشروع الاستيطاني.
المصدر:
الجزيرة