آخر الأخبار

كيريل دميترييف.. رجل بوتين القوي الذي يهمس في أذن ترامب

شارك

تعرضت الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا لانتقادات واسعة، خصوصا من الأوروبيين وحتى من بعض النواب الأميركيين، واعتبر منتقدوها أنها ليست سوى خطة روسية تبنتها الإدارة الأميركية، حيث تحقق تقريبا كل أهداف روسيا.

لكن الكثيرين ربما لا يعلمون شيئا عن الشخصية الروسية التي فاوضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، وربما أقنعتها بـ"تبني" الرؤية الروسية.

دميترييف مهندس الخطة

مع كشف النقاب نهاية الأسبوع الماضي عن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، برز فجأة اسم كيريل دميترييف في دائرة الضوء، ووصف على نطاق واسع بأنه مهندس الخطة.

وذهبت تقارير إعلامية إلى أن دميترييف نفسه هو من سرّب وثيقة الخطة لوسائل الإعلام باعتبار أن المقترحات الروسية شكّلت الأسس الرئيسية للخطة.

وحسب تقرير للكاتب بريوني غوتش في صحيفة الإندبندنت البريطانية تحت عنوان "مسؤول روسي مدرج في القائمة السوداء يقف وراء خطة ترامب للسلام في أوكرانيا"، فإن مسؤولين ومشرعين أميركيين عبروا عن قلقهم من احتمال تورط روسيا في إعداد الخطة بعد الكشف عن عقد إدارة ترامب اجتماعات مع مسؤول في الكرملين مدرج على القائمة السوداء الأميركية.

ودميترييف حليف مقرب لفلاديمير بوتين ، وهو الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار السيادي الروسي، كما تولى منذ 23 فبراير/شباط من هذا العام منصب المبعوث الرئاسي الخاص للاستثمار الأجنبي والتعاون الاقتصادي.

ويتمتع بعدة مؤهلات مكنته من لعب دور الوسيط الروسي مع الإدارة الأميركية، فقد عاش وقتا طويلا في الولايات المتحدة، وتلقى تعليمه في جامعتي ستانفورد وهارفارد وعمل في شركتي ماكينزي وغولدمان ساكس.

كما أن زواجه من صديقة طفولة لإحدى بنات بوتين، جعله ينتمي إلى دائرة مختارة من الأفراد القادرين على نقل مواقف الكرملين الحقيقية إلى الخارج دون المرور عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية.

مصدر الصورة بوتين (وسط) يصافح مبعوثه كيريل دميترييف وعلى يساره المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أسوشيتد برس)

وعلاوة على ما تقدم تمكن دميترييف منذ عام 2017 من بناء جسور مع فريق ترامب الناشئ حينها، خصوصا مع صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف .

إعلان

وحسب تقرير لصحيفة "لو باريسيان" الفرنسية بعنوان "دميترييف الوسيط الروسي الذي همس بمطالب موسكو في واشنطن"، فإن الخطة الحالية تم إنضاجها خلال اجتماعات بين الرجال الثلاثة استمرت 3 أيام في مدينة ميامي بولاية فلوريدا الأميركية نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقد استطاع الوسيط الروسي خلال تلك المفاوضات تقديم رؤية دقيقة للغاية لما تعتبره موسكو مقبولا، ليكون أساسا للخطة النهائية التي تم عرضها لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقد شملت الخطة -حسب ما كشف عنه تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال- حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ( الناتو )، وتنازلها عن إقليم دونباس، وتقليصا جذريا للقوات المسلحة الأوكرانية، وهي قائمة مطالب تتماشى مع المواقف الرسمية لبوتين.

وحسب مقال للكاتب الفرنسي أليس باربييه نشرته صحيفة ليزيشو، فإنه على الرغم من أن دميترييف كان يعتبر لفترة طويلة تكنوقراطيا ماليا يفتقر إلى أي تدريب رسمي أو خبرة دبلوماسية، لكن اتضح أنه الملهم الحقيقي لخطة السلام في أوكرانيا التي أعلنتها الإدارة الأميركية.

ونبه الكاتب إلى أن دميترييف الذي يُعدّ خبيرا في المفاوضات خلف الكواليس، برز في الآونة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنقل منشوراته مقتطفات من وسائل الإعلام الأميركية تدعم مواقف الكرملين، أو كلمات إشادة بمواقف البيت الأبيض أو مستشاريه.

كما يروج دميترييف بنشاط لمبادراته الخاصة لإحياء العلاقات بين موسكو وواشنطن ومشاريع الشراكة بين الطرفين.

الروسي الذي يهمس في أذن ترامب

رغم أن دميترييف مدرج على القائمة السوداء في الولايات المتحدة، ويخضع وصندوقه لعقوبات أميركية تمنع المواطنين والشركات من التعامل معهم، منذ عام 2022، لكن أبواب واشنطن فُتحت أمامه في الأشهر الأخيرة لقيادة المفاوضات بشأن أوكرانيا.

وباتت الصحافة الأميركية تلقبه بـ"الهامس في أذن ترامب" بعد أن أصدر استثناء خاصا يسمح له بدخول الولايات المتحدة، وفقا لما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول أميركي.

وحسب مصدر رويترز نفسه، فقد أثارت مناقشات إدارة ترامب مع دميترييف قلق العاملين في أجهزة الاستخبارات، حيث سبق أن استغل دميترييف منصبه في صندوق الاستثمار المباشر الروسي لتحقيق اختراقات مع حكومات وشركات غربية مختلفة.

وكان تقرير للمحقق الأميركي الخاص روبرت مولر نشر عام 2019 حول علاقات فريق ترامب مع روسيا قد أورد أن دميترييف ناقش العلاقات الأميركية الروسية في اجتماع عام 2017 مع إريك برينس، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بلاك ووتر وحليف ترامب.

وفي السنوات الأخيرة، ظهر دميترييف على قنوات تلفزيونية أميركية مختلفة وفي فعاليات مثل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، للترويج لتعزيز العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وروسيا.

وحسب تقرير للصحفي بول كيربي من "بي بي سي" بعنوان "دميترييف: دعاية لبوتين أم مفتاح للسلام مع أوكرانيا؟" فقد تمكن دميترييف -بصفته رئيسا لصندوق الثروة السيادية الروسي- من إغراء الإدارة الأميركية الحالية المهوسة بالصفقات من خلال وعود استثمارية كبرى.

فقد اقترح إنشاء شراكة بين صندوق الثروة السيادي الروسي وشركات أميركية في مجال تطوير رواسب المعادن النادرة، كما اقترح مشاريع طاقة مشتركة في القطب الشمالي.

إعلان

وعرض دميترييف أيضا على الملياردير " إيلون ماسك " شراكة إنشاء محطة طاقة نووية صغيرة الحجم لمهمة إلى المريخ".

هذا إضافة إلى اقتراح بالعمل على مشروع ضخم يتعلق ببناء نفق سكة حديدية يربط بين البلدين تحت مضيق بيرينغ، على أن يطلق عليه اسم نفق "بوتين-ترامب"، وتقدر تكاليفه بـ8 مليارات دولار.

وحسب مقال الصحفي الفرنسي باربييه، فإنه على الرغم من أن فكرة مضيق بيرينغ اعتُبرت قديمة الطراز ومعقدة تقنيا، بل ومستحيلة التنفيذ على المهندسين، إلا أنها حظيت بتغطية إعلامية عالمية واسعة، وجذبت اهتمام إدارة ترامب.

كما ساهمت الفكرة -وفقا للكاتب- في تجاوز مرحلة حرجة من العلاقات الثنائية بعد "إلغاء" قمة بودابست وما تبعها من تحول سلبي في موقف ترامب وإعلانه فرض عقوبات على شركات النفط الروسية.

وفي السياق ذاته، يورد تقرير "بي بي سي" أن دميترييف لعب دورا في تأمين إطلاق سراح مُعلّم أميركي من سجن روسي في فبراير/شباط الماضي، وهو الدور الذي أثنى عليه ويتكوف، حيث قال للصحفيين بالمناسبة "هناك رجل نبيل من روسيا، اسمه كيريل كان له دور كبير في هذا الأمر، كان مُحاورا مهما يُجسر التقارب بين الجانبين".

مصدر الصورة دميترييف يتحدث مع ستيف ويتكوف (رويترز)

من كييف

من التناقضات العجيبة أن كيريل دميترييف الذي يسعى اليوم لتقسيم أوكرانيا وإضعافها واقتطاع جزء كبير منها لروسيا، هو أحد أبناء كييف الذين وُلدوا فيها وتربوا فيها ودرسوا في مدارسها وعملوا في شركاتها.

وحسب تقرير بول كيربي من "بي بي سي"، فإن أحد أصدقاء دميترييف يزعم أنه شارك في الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في كييف قبل سقوط الاتحاد السوفياتي عندما كان في الخامسة عشرة من عمره.

كما نقلت صحيفة محلية حينها عن دميترييف قوله في تأكيد على الهوية الوطنية "لأوكرانيا تاريخ طويل كدولة مستقلة قبل أن تصبح جزءا من الإمبراطورية الروسية ".

وقد وُلد دميترييف عام 1975 في العاصمة الأوكرانية كييف، وحسب أشخاص عرفوه في طفولته فقد كان تلميذا مجتهدا مهووسا بالولايات المتحدة.

وينقل تقرير لمحرر الشؤون الروسية في صحيفة الغارديان البريطانية بيوتر ساور عن النائب الأوكراني فولوديمير أرييف، الذي كان في السنة الدراسية نفسها مع دميترييف، قوله "كان مغرورا جدا.. لكنه منهجي للغاية، وإذا أراد تحقيق شيء ما، سعى إليه".

وكان دميترييف من أوائل طلاب التبادل السوفيات من أوكرانيا الذين زاروا الولايات المتحدة، حيث استضافته عائلة في نيو هامبشاير عام 1989، وقد التحق بجامعة ستانفورد، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد، ثم انتقل إلى هارفارد فحصل منها على ماجستير إدارة الأعمال.

صنع دميترييف اسمه مبكرا كرجل أعمال، حيث اكتسب خبرته في شركتي ماكينزي وغولدمان ساكس، وانتقل إلى موسكو عام 2000 عندما كان في الخامسة والعشرين من عمره، وأصبح نائب الرئيس التنفيذي لشركة تكنولوجيا المعلومات.

وحسب تقرير الغارديان لم تكن انطلاقة دميترييف الحقيقية في مجال الأعمال في موسكو أو نيويورك، بل كانت في كييف.

ففي الفترة من عام 2007 إلى عام 2011، أدار شركة "آيكون"، وهي صندوق أوكراني استثماري يدير ما يقارب مليار دولار، معظمها مملوك للملياردير فيكتور بينتشوك، صهر الرئيس الأوكراني السابق ليونيد كوتشما.

وبعدها عاد دميترييف إلى روسيا حيث أقنع الكرملين بإطلاق صندوق الاستثمار الأجنبي الروسي الذي من شأنه جذب رؤوس الأموال الأميركية والأوروبية والخليجية إلى روسيا.

ورغم ما منحته إياه أوكرانيا من تربية وتعليم وفرص عمل لاحقة، إلا أن دميترييف يصنف الآن من أشد أعداء أوكرانيا، وقد أصدرت كييف عقوبات مشددة بحقه.

أخيرا، يؤكد هذا الظهور الطاغي لدميترييف في الخطة الأميركية الحالية للسلام بالتوازي مع شبه توارٍ عن الأنظار لوزير خارجية الروسي سيرغي لافروف ما ذهب إليه محللون مؤخرا من تقلص نفوذ لافروف لصالح دميترييف.

إعلان

وقد تحدثت تقارير إعلامية سابقة عن صراع بين الرجلين وعن اهتزاز مكانة لافروف لدى بوتين، بسبب فشل التحضيرات التي كان يقودها لافروف مع نظيره الأميركي ماركو روبيو لعقد قمة ثانية بين الرئيسين الروسي والأميركي في العاصمة المجرية بودابست.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا