آخر الأخبار

المجر وإسرائيل: هل يمكن للدول الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية؟

شارك
مصدر الصورة

أعلنت المجر، يوم الخميس 3 نيسان أبريل، أنها قررت الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.

وجاء ذلك بالتزامن مع اليوم الأول من زيارة إلى بودابست لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أصدرت المحكمة مذكّرة توقيف بحقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قد وجّه دعوة لنتنياهو لزيارة بودابست، وذلك فور صدور مذكرة الاعتقال بحقه، مشدداً على أن المذكرة "لن يكون لها تأثير" في بلاده.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي مشترك مع أوربان، فور وصوله بودابست، فجر أمس الخميس: "لقد اتخذتم قراراً شجاعاً ومبدئياً، وأنا أشكركم، فيكتور"، وذلك في إشادة بقرار المجر الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.

من جهته، أشار أوربان الى أن الجنائية الدولية "لم تعد محكمة محايدة" بل أصبحت "محكمة سياسية" كما "يتضح بشكل واضح من خلال القرارات الصادرة بشأن إسرائيل"، على حد تعبيره.

وخلص قضاة المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إلى أن هناك "أسباباً معقولة" بأن نتنياهو يتحمل "مسؤولية جنائية عن جرائم حرب مزعومة وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في قطاع غزة".

والمجر هي من الدول المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، وستكون أوّل دولة من الاتحاد الأوروبي تنسحب منها.

ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟

أُنشئت المحكمة الجنائية الدولية التي تقع في مدينة لاهاي بهولندا، وفق ما يُعرف بنظام روما الأساسي الموقع عام 1998، وهي وثيقة تأسيسية وقعتها دول عدة.

وتأسست المحكمة رسمياً مع دخول الوثيقة حيز التنفيذ منتصف عام 2002 بعد مصادقة 60 دولة على نظام روما.

تحاكم المحكمة الجنائية الدولية الأفراد عن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهي ما تصفها بـ "أخطر الجرائم التي تثير قلقاً دولياً".

توفر الدول الأعضاء التمويل للمحكمة وتنتخب القضاة والمدعي العام.

وتختص المحكمة فقط في الجرائم المرتكبة على أراضي دولة صادقت على نظام روما، أو من قبل مواطن يحمل جنسية هذه الدولة، أو عندما يحيل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قضية إليها.

مصدر الصورة

لا تملك المحكمة جهاز شرطة أو جيشاً لتنفيذ قراراتها؛ لذلك تعتمد على الدول الأعضاء للقبض على المشتبه بهم.

صادقت 125 دولة على نظام روما حتى الآن، وهذا يعني أنها ألزمت نفسها بالتعاون مع المحكمة، ومن بين هذه الدول 4 دول عربية هي الأردن، وجيبوتي وجزر القمر وتونس.

وقّعت الولايات المتحدة على نظام المحكمة في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، لكن الكونغرس لم يصادق عليها مطلقاً.

إلا أن دولاً عدة لم توقع على النظام، مثل الصين والهند وباكستان وإندونيسيا وتركيا.

فيما وقّعت دول أخرى ولم تصادق عليه، مثل مصر وإيران وإسرائيل وروسيا.

هل يمكن للدول الأعضاء الانسحاب من المحكمة؟

يمكن للدول الأعضاء الانسحاب من المحكمة وفقاً لضوابط وُضعت في المادة 127 من نظام روما الأساسي.

والمجر ليست الدولة الأولى التي تعلن انسحابها من المحكمة، ففي عام 2017، أصبحت بوروندي- الدولة الإفريقية الواقعة شرقي القارة- أول دولة تسحب عضويتها.

وفي مارس/آذار 2019، انسحبت الفلبين كذلك من المحكمة.

"للدول الحق في الانسحاب من منطلق احترام سيادتها، فالدولة تملك بسيادتها الحرة المطلقة أن تنضم للمحكمة الجنائية الدولية، وكنتيجة طبيعية لذلك، لديها الحق أيضاً في الانسحاب احتراماً لمبدأ سيادتها"، هذا ما قاله أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأردنية، عمر العكور، خلال حديثه مع بي بي سي.

ويرى العكور أن السماح بانسحاب الدول كان لتبديد أي مخاوف محتملة لدى الدول من فكرة الانضمام إلى المحكمة، وأنه "لو كان الانسحاب ممنوعاً، لأحجمت الكثير من الدول عن الانضمام أصلاً".

كيف يمكن للدول الأعضاء الانسحاب؟

في حال رغبت دولة عضو في المحكمة الانسحاب منها، فعليها تقديم إخطار كتابي إلى الأمين العام للأمم المتحدة.

وقد حددت المادة 127 من نظام روما الأساسي ضوابط وآلية هذا الانسحاب.

وعلى الرغم من أن المادة تنص على أن إخطار الانسحاب يجب أن يُقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة، فإن ذلك لا يعني أن المحكمة جزء من الأمم المتحدة.

فالمحكمة مستقلة قانوناً، وتنص المادة الثانية من نظام روما الأساسي على أن العلاقة بين الأمم المتحدة والمحكمة تُنظم بموجب اتفاقية.

هل أصبحت المجر الآن خارج المحكمة؟

مصدر الصورة

لا يعني إعلان المجر أن الدولة الأوروبية أصبحت من الآن فصاعداً غير عضو في المحكمة الجنائية الدولية. إذ يقول العكور إن "المجر ما زالت عضواً في المحكمة، ولا يسري عليها الانسحاب من المحكمة إلا بعد مرور سنة على طلبها الانسحاب".

وتمر عملية الانسحاب بإجراءات داخل الدولة نفسها الراغبة بالانسحاب، وإجراءات أخرى حددتها المادة 127 من قانون روما الأساسي، وهي إجراءات تتطلب وقتاً.

ويوم الخميس، قدّمت الحكومة المجرية، مشروع قانون إلى البرلمان بشأن انسحابها من المحكمة، ومن المتوقع التصويت عليه في نهاية مايو/أيار المقبل. وبعد إقرار القانون ستبلغ بودابست الأمم المتحدة بانسحابها من النظام.

ولكن حتى بعد إخطار مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بالانسحاب، يصبح الانسحاب نافذاً بعد سنة واحدة من تاريخ تسلم الإخطار، وفقاً للمادة 127.

وهو ما حدث سابقاً في حالة الفلبين مثلاً، إذ قدمت الدولة الآسيوية إخطاراً مكتوباً بالانسحاب في مارس/آذار 2018، لكن انسحابها دخل حيز التنفيذ بعد عام بالضبط، في مارس/آذار 2019.

هل يعني الانسحاب إسقاط الالتزامات عن الدولة المنسحبة؟

بعد إعلان المجر رغبتها في الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، شددت المحكمة على أن المجر تبقى "ملزمة بالتعاون" بشأن مذكرة التوقيف التي صدرت بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما نقلته وكالة فرانس برس.

وتنص المادة 127 من نظام روما الأساسي على أن الدولة المنسحبة من المحكمة لا تُعفى من الالتزامات التي ترتبت عليها خلال الفترة التي كانت فيها الدولة طرفاً في نظام المحكمة.

كما تؤكد المادة على أن انسحاب الدولة لا يؤثر على أي تعاون مع المحكمة في أي تحقيقات أو إجراءات بدأت قبل بدء تاريخ نفاذ الانسحاب.

كما لا يمس الانسحاب "مواصلة النظر في أي مسألة كانت قيد نظر المحكمة بالفعل قبل التاريخ الذي أصبح فيه الانسحاب نافذاً"، وفقاً للمادة.

وهو ما يتفق معه العكور، الذي أكد أن الدول حتى بعد انسحابها، تبقى مُلزمة بالتعاون في القضايا التي سبقت تاريخ الانسحاب.

ماذا لو لم تلتزم دولة عضو بإنفاذ قرارات المحكمة؟

توجهنا بهذا السؤال إلى الدكتور العكور، الذي قال إن نظام روما الأساسي ينص على وجوب تعاون الدول الأعضاء مع المحكمة الجنائية الدولية وقراراتها، وأن التعاون ينطبق كذلك حتى على الدول غير الأعضاء، وعليه "يجب على المجر التعاون في تنفيذ مذكرة القبض على نتنياهو".

لكن "ما يحصل أن اتفاقات سياسية تُبرم لتجنب إلقاء القبض على الشخصيات الصادرة بحقهم مذكرات اعتقال، كما حصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوداني السابق عمر البشير، حين زارا دولاً أعضاء في المحكمة بعد صدور مذكرات اعتقال بحقهما"، يضيف العكور.

يتابع العكور بالقول إنه في حال فشل الدولة العضو في التعاون مع المحكمة، فإنه يمكن "نظرياً" اللجوء إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار يدعو هذه الدول إلى احترام قواعد القانون الدولي.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا