ألقى زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، عبد الله أوجلان، بيانًا وصف بالتاريخي من محبسه قرب إسطنبول، وهو إعلان قد يمهد لإنهاء العمل المسلح بين الأكراد والدولة التركية.
ورغم أن تفاصيل البيان لم تُكشف بالكامل بعد، إلا أن توقعات المراقبين تشير إلى أنه يحمل مقترحات شاملة لحل النزاع الذي استمر لعقود، وأودى بحياة عشرات الآلاف.
تحليل الأبعاد الداخلية والخارجية للبيان
يرى الباحث السياسي فايق بولوت خلال حديثة لبرنامج "ستوديو وان" مع فضيلة على سكاي نيوز عربية، أن هذا الإعلان لم يأت من فراغ، بل جاء نتيجة تحولات داخلية وخارجية دفعت الطرفين إلى مراجعة مواقفهما.
ووضح قائلا: "هناك ديناميات جديدة، تتعلق بالمشهد الإقليمي والدولي، جعلت من الضروري البحث عن مخرج تفاوضي للصراع، إذ لم تعد المواجهة المسلحة تحقق أهداف أي من الطرفين".
وأضاف أن القضية الكردية ليست محصورة في تركيا فقط، بل تمتد إلى كردستان العراق وشمال سوريا وحتى إيران، مما جعل من الضروري إيجاد تسوية تأخذ في الاعتبار البعد الإقليمي.
مفاوضات طويلة وليست وليدة اللحظة
يكشف بولوت أن المفاوضات بين الأكراد والحكومة التركية لم تبدأ اليوم، بل تعود إلى ما لا يقل عن عامين. ويشير إلى أن المسؤولين الأتراك كانوا يناقشون هذا الملف خلف الأبواب المغلقة، كما أن القوى الكردية، سواء في أوروبا أو في جبال قنديل أو داخل إقليم كردستان العراق، تدرك الحاجة إلى تسوية سياسية لإنهاء النزاع.
دور الأطراف الكردية في مسار التسوية
من بين الأطراف الكردية الفاعلة، برز دور رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، الذي صرّح بأن جماعة قنديل، المكوّنة من قيادات حزب العمال الكردستاني، ستجتمع لدراسة إعلان أوجلان والتشاور حول الخطوات التالية. كما تحدث بولوت عن انعقاد مؤتمر مرتقب يناقش مخرجات البيان وآليات تنفيذه.
أكثر من مجرد إلقاء للسلاح
يؤكد بولوت أن البيان المنتظر لن يكون مجرد إعلان لإلقاء السلاح، بل سيشمل قضايا جوهرية تتعلق بحقوق الأكراد في تركيا، مثل الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية ثانية، وضمان الحقوق الثقافية، وتحقيق تطورات في الإدماج السياسي للأكراد داخل مؤسسات الدولة التركية.
التنفيذ على مراحل وليس دفعة واحدة
ويشير الباحث السياسي إلى أن تطبيق هذا الاتفاق سيتم وفق مراحل مدروسة، وليس عبر قرارات فورية. ويقول: "لن يكون هناك وقف فوري للقتال، بل سيتم عبر خطوات تدريجية تشمل انسحاب المقاتلين من الجبال، وتحديد أماكن جديدة لإقامتهم، سواء داخل كردستان العراق أو في دول أوروبية مثل السويد والنرويج".
هل يشكل البيان تحولا نهائيا أم مجرد هدنة مؤقتة؟
رغم التفاؤل الحذر الذي يحيط بالإعلان، يظل التساؤل مطروحًا: هل يمثل هذا البيان نهاية فعلية للصراع أم أنه مجرد محطة تفاوضية أخرى؟ يؤكد المراقبون أن نجاح هذه المبادرة مرهون بمدى التزام الطرفين بتطبيق ما سيتم الاتفاق عليه، وسط ترقب دولي وإقليمي لمسار الأحداث القادمة.