يسعى الباحثون إلى تطوير قرص دواء يحاكي فوائد حمية الكيتو الشهيرة، في خطوة قد تسهّل على الملايين فقدان الوزن دون الحاجة إلى اتباع نظام غذائي صارم.
فقد طوّر باحثون في ولاية كاليفورنيا قرص تجريبي يعرف باسم BL-001، يعتقدون أنه قادر على تحفيز الجسم على حرق الدهون بالطريقة نفسها التي يعمل بها نظام الكيتو الغذائي، لكن دون الاضطرار إلى التخلي عن الكربوهيدرات.
وتعتمد حمية الكيتو، وهي نظام غذائي غني بالدهون ومنخفض الكربوهيدرات، على إدخال الجسم في حالة أيضية تعرف باسم الكيتوزية، حيث يبدأ الجسم بحرق الدهون كمصدر رئيسي للطاقة بدلا من السكر. ويربط كثيرون هذه الحالة بقدرة الحمية على المساعدة في فقدان الوزن.
ويقول الباحثون إن القرص الجديد يعمل عبر إيصال بكتيريا مرتبطة بتأثيرات نظام الكيتو مباشرة إلى الأمعاء، ما يؤدي إلى تغيير تركيبة الميكروبيوم المعوي وتحفيز الجسم على استخدام الدهون كمصدر للطاقة. ويعتقد الفريق أن هذا التأثير قد يساعد على فقدان الوزن ويمنح الأشخاص فوائد الكيتو دون الحاجة إلى تغيير جذري في نمط حياتهم.
ولا يزال قرص الدواء في مراحل التجارب المبكرة، وقد يستغرق طرحه للجمهور سنوات عدة. ومع ذلك، تشير النتائج الأولية إلى أنه آمن حتى الآن.
وأظهرت التجارب الأولية، التي طورتها شركة "بلوم ساينس"، نتائج مشجعة. ففي تجربة المرحلة الأولى، تناول 24 بالغا يتمتعون بصحة جيدة ويعانون من زيادة الوزن قرص الدواء المطوّر مرة واحدة يوميا لمدة 28 يوما، بينما تلقى ثمانية مشاركين دواء وهميا. وكانت التجربة مزدوجة التعمية، ما يعني أن المشاركين والباحثين لم يكونوا يعرفون من يتلقى العلاج الحقيقي.
وبعد انتهاء التجربة، وجد الباحثون أن المشاركين الذين تناولوا الدواء المطوّر فقدوا في المتوسط نحو 2.3% من وزن أجسامهم، بينما فقد أحد المشاركين نحو 5% من وزنه. كما أظهرت النتائج أن 80% من المشاركين حافظوا على فقدان الوزن لمدة أسبوعين على الأقل بعد آخر جرعة.
وكشف التحليل أيضا عن وجود الكيتونات (مواد كيميائية ينتجها الجسم عندما يبدأ بحرق الدهون بدلا من السكر للحصول على الطاقة) في البول لدى المشاركين الذين تناولوا القرص، إضافة إلى انخفاض الشهية، وهو ما يشير إلى أن القرص قد نجح في تحفيز تأثيرات مشابهة لحمية الكيتو.
ومن المتوقع أن تبدأ المرحلة التالية من التجارب السريرية، حيث سيجري اختباره الدواء على 48 شخصا يعانون من السمنة في أستراليا لمدة 12 أسبوعا.
وقال الدكتور كريستوفر رييس، عالم الفيزياء الحيوية والرئيس التنفيذي لشركة "بلوم ساينس"، إن النظام الغذائي الكيتوني معروف منذ سنوات بفوائده العلاجية، لكن الالتزام به صعب بالنسبة لكثير من الناس. وأضاف أن القدرة على تقديم هذه الفوائد في شكل كبسولة يومية قد تفتح آفاقا لعلاج السمنة.
ويجري أيضا دراسة الدواء لاحتمال استخدامه في علاج متلازمة درافيت، وهي شكل نادر من الصرع الوراثي. وقد أظهرت دراسات سابقة أن النظام الغذائي الكيتوني قد يساعد في تقليل نوبات الصرع لدى بعض المرضى.
ورغم الشعبية الكبيرة لحمية الكيتو خلال السنوات الماضية، يحذر بعض الأطباء من اتباعها لفترات طويلة، إذ قد تؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية أو زيادة مخاطر أمراض القلب والكلى بسبب ارتفاع الدهون المشبعة.
يذكر أن نظام الكيتو يعتمد على تناول الأطعمة الغنية بالدهون والبروتين مثل اللحوم والبيض والجبن والزيوت والمكسرات، مع تقليل الكربوهيدرات إلى حد كبير، ما يعني تجنب أطعمة مثل الخبز والأرز والمعكرونة والحلويات ومعظم الفواكه.
المصدر: ديلي ميل
المصدر:
روسيا اليوم