آخر الأخبار

"الحبة السحرية" عند السحور.. بديل آمن لـ"مدمني" القهوة لكن بشروط

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بات كثيرون يعتمدون على المشروبات والمأكولات التي تحتوي على المنبهات الطبيعية لتخطي حالة الكسل والخمول وقلة التركيز، ولرفع قدرة الجسم على أداء المهام المطلوبة منه أثناء اليوم، ولعل أبرز هذه المنبهات الشاي والقهوة والشوكولاتة، لكن تناولها اليومي والمستمر يتسبب غالبا بإدمانها واعتياد الجسم عليها.

تستهدف هذه المواد تنبيه الجهاز العصبي المركزي، لذا فإن التوقف عن تناولها -خصوصا في أيام الصيام- يؤدي إلى أعراض مزعجة كالصداع الشديد، إضافة إلى انخفاض مستوى الأداء والتركيز، مما يؤثر على الدراسة والعمل.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هرر ذات الـ82 مسجدا.. مدينة إثيوبية يستعد أهلها لرمضان بـ"غسل" معدتهم
* list 2 of 2 خلف أبواب محكمة الأسرة.. قصص 5 نساء يكشفها “روج أسود” end of list

ولمحاولة حل هذه المشكلة اجتاحت الأسواق حبوب الكافيين ذات المفعول الممتد، والتي يروج لها على أنها "بديل مستدام" عن القهوة والمنبهات الأخرى، فما هي؟ وهل هي آمنة؟

حبوب الكافيين واستخداماتها

حبوب الكافيين هي البديل الدوائي عن الكافيين الموجود في بعض المشروبات والمأكولات الطبيعية، وتهدف إلى تنبيه الجهاز العصبي عبر تزويد الجسم بمقدار معين من الكافيين في فترة محددة حسب نوع الحبوب دون الحاجة لتناول أحد مصادرها، كالقهوة أو الشوكولاتة مثلا، والتفت لها الناس مؤخرا بحلول شهر رمضان، وامتناعهم عن تناول المنبهات ساعات النهار الطويلة.

ففي حين قد يمتد مفعول جرعة الكافيين الواحدة من القهوة أو غيرها مثلا ما يقارب 90 دقيقة أو حتى 120 دقيقة، تتيح حبوب الكافيين استدامة تأثير المنبهات في الجسم ما يقارب 8 ساعات أحيانا، مما أغرى كثيرين ممن أصبحوا يعانون من الخمول وقلة التركيز، وربما الصداع بسبب الامتناع عن القهوة في نهار رمضان.

تقنية الإطلاق الممتد وتأثيرها

يقصد بتقنية الأقراص ذات المفعول الممتد تلك المصنعة لتطلق المواد الفعالة فيها ببطء داخل الجسم، فتبقى فعالة لفترة محددة مسبقا (حسب نوع الدواء)، وذلك بخلاف أقراص الدواء الاعتيادية التي نبتلعها فتمتص كلها، وعلى الفور يبدأ الجسم استجابته الفعلية السريعة لها.

إعلان

حبوب الكافيين الفورية يمتصها الجسم بالكامل فور ابتلاعها، أما الحبوب ذات المفعول الممتد فيمتصها ببطء لفترات مختلفة حسب نوع الأقراص، وقد يصل بعضها ذروة إطلاق الكافيين بعد 4 ساعات مثلا، مما يعني أن إمكانية استجابة الجسم لها ستكون أفضل وأكثر استقرارا، وسيمتد تأثيرها وقتا أطول.

وفقا للدراسات الشحيحة المتوافرة حتى اللحظة، درس مجموعة باحثين من جامعة سنترال فلوريدا عام 2015 تأثير حبوب القهوة المبرمجة لتطلق موادها الفعالة في مدة محددة (مثل الحبوب ذات المفعول الممتد) مقارنة بتلك الفورية، وقد أظهرت أنها تستطيع زيادة معدل اليقظة والتركيز والأداء الذهني في فترات الحرمان من النوم ولفترة امتدت حتى 13 ساعة تقريبا، مما قد يجعلها أحد أسباب توجه كثيرين لها ممن يعانون من الأرق أو قلة النوم.

هل تناسب السحور للحفاظ على الطاقة؟

يعتمد الأمر على نوع حبوب الكافيين، فمنها ما يظهر مفعوله بعد ساعة إلى ساعتين ويستمر حتى يصل ذروته في غضون 4 إلى 6 ساعات في الدم، وذلك يعني أن تناول حبوب الكافيين بعد وجبة السحور، التي قد تسبق الفجر بقليل قد يتيح ساعات قليلة من النوم قبل أن يبدأ الجسم بالاستجابة للتأثير المنبه لهذه الحبوب.

لكن المعلومات الدقيقة والموثوقة حول هذا الصدد ما تزال شحيحة، وتعتمد المعلومات المنتشرة على تجارب بدأت اجتياح مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات منذ أمد ليس ببعيد.

مصدر الصورة يلجأ بعض الصائمين إلى الكافيين في السحور للحفاظ على مستوى من اليقظة في ساعات النهار (فري بيك)

الحد الآمن لاستهلاك الكافيين يوميا

يختلف المقدار المسموح به من الكافيين من شخص لآخر، وذلك بالاعتماد على وزن الجسم، والأمراض التي يعاني منها الشخص، ومدى حساسية كل شخص لمثل هذه المنبهات.

لكن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أقرت بأن المقدار المحتسب للشخص البالغ يوميا من الكافيين هو ما يعادل 350 مل (400 ملغم) في حد أقصى، أي تقريبا 2 إلى 3 فناجين من القهوة بالحجم الاعتيادي.

أما حبوب الكافيين فتختلف الجرعة الآمنة حسب نوعها والشركة المصنعة لها، لكن غالبا يحتوي القرص الواحد على 100 إلى 200 ملغم من الكافيين، على ألا تتجاوز الجرعة اليومية 400 ملغم للبالغين الأصحاء.

وتصنف حبوب الكافيين على أنها آمنة بشرط الامتناع عن تناول مصادر أخرى للمنبهات أو الكافيين معها، على أن يكون تناولها أيضا باعتدال دون إسراف، وهذا للأشخاص ممن لا يعانون من أي مشكلات صحية، أما الذين يعانون من أمراض وحالات صحية مختلفة فينصح باستشارة الاختصاصي المسؤول عن حالتهم تجنبا لأي تداخلات محتملة.

الفئات التي يجب أن تتجنب هذه الحبوب

كما هو الحال مع أي دواء مصنع، فإن حبوب الكافيين ليست صالحة لجميع الأشخاص، إذ يوصي الاختصاصيون بضرورة تجنب تناولها لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب الأخرى، أو أولئك الذين يشعرون بأعراض مختلفة لدى تناولهم الكافيين (ما يعرف بحساسية الكافيين)، أيضا الارتجاع المعدي المريئي، هو أحد موانع استخدام حبوب الكافيين.

كما توصى النساء الحوامل والمرضعات بتجنب حبوب الكافيين، ولا بد أن تحجب عن الأطفال وحتى اليافعين للحفاظ على صحتهم وتجنب أي مضاعفات محتملة.

وتحذر إدارة الغذاء والدواء من خطر تناول جرعات عالية وسريعة من الكافيين المركز، بما يفوق 1200 ملغم من الكافيين النقي أو المركز (دون إضافات)، والتي قد تكون قاتلة وشديدة السمية لدى البعض، وهي تختلف عن حبوب الكافيين الأقل تركيزا.

إعلان

لكن في جميع الحالات ينبغي توخي الحذر وتجنب تناول هذه الحبوب لدى أولئك الذين يعانون من حساسية عالية تجاه مادة الكافيين، مما قد يتسبب لهم بتفاعلات تحسسية شديدة، أو أولئك الذين يعانون من مشكلات صحية ذات صلة بالقلب، أو الذين سبق تشخيصهم بالصداع النصفي (الشقيقة) وغير ذلك من الأمراض والمشكلات الصحية التي يفضل معها استشارة الطبيب.

يذكر أيضا أن حبوب الكافيين قد تتعارض مع بعض الأدوية مثل المضادات الحيوية أو أدوية الربو أو أدوية القلب أو المنشطات.

هل هي مصنوعة من مكونات طبيعية؟

قد تحتوي حبوب الكافيين على مواد طبيعية أو مصنعة أحيانا، ويختلف الأمر وفقا لنوعها والشركة المصنعة لها، إلا أن المادة الفعالة الرئيسية في كل منها هي الكافيين اللامائي (Caffeine anhydrous)، لكنها قد تحتوي على مواد أخرى يعمل كل منها لغرض مختلف لغايات تصنيع القرص أو ضبط ذوبانه أو تعزيز استقراره الدوائي داخل الجسم، ومن أبرز المواد المساعدة التي تدخل في تركيبة حبوب الكافيين السيليلوز الكريستالي الدقيق وستيرات المغنيسيوم وثاني أكسيد السيليكون.

السحور بين القهوة والحبوب

قد يعتمد الأمر على نمط الاستخدام، لكن القهوة عموما تُستقلب وتُستهلك في الجسم بعد فترة قصيرة من تناولها، وبالضبط بعد ساعتين تقريبا، لكن المعلومات تُظهر أن نمط الاستخدام قد يكون له دور في ذلك أيضا.

ففي دراسة أجراها باحثون من جامعة غرايفسفالد في ألمانيا ونُشرت عام 2024 قارنت بين الأقراص الفوارة وتلك التي لها مفعول ممتد، تبيّن أن تناول الأقراص الفورية بعد وجبة مشبعة خلف تأثيرا لفترة أطول مقارنة بالحبوب ذات المفعول الممتد.

لكن لا بد من الإشارة إلى أن عوامل أخرى قد يكون لها دور في استجابة الجسم، كالعوامل الجينية التي تختلف من شخص لآخر وتحدد طبيعة استجابته للكافيين وفقا للنمط الذي يتبعه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار