في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دفعت أزمة مضيق هرمز دولا خليجية وشركات منتجة للنفط إلى إعادة هيكلة شبكات الإمداد والتخزين، مع توجه متزايد نحو آسيا، ولا سيما اليابان وكوريا الجنوبية، لتقليل مخاطر توقف الإنتاج أو تكبد خسائر أكبر في حال استمرار تعطل الملاحة عبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وتسعى السعودية والإمارات إلى تعزيز مرونة نقل الطاقة عبر تأجير مرافق لتخزين النفط في اليابان وكوريا الجنوبية، بما يوفر لشركات الطاقة الخليجية مراكز تخزين وتجارة قريبة من كبار العملاء شرق آسيا.
وتشير المعطيات -وفق أرقام عرضتها الجزيرة- إلى أن هذين البلدين طلبا زيادة مخزوناتهما النفطية في الخزانات اليابانية والكورية بما يصل إلى 10 أضعاف الكميات الحالية، التي تقدر بنحو 8 ملايين برميل لكل دولة.
ومن طوكيو، قالت مراسلة الجزيرة مها ماتسومورا إن بلادها تتحرك لاستيعاب الزيادة الكبيرة المتوقعة في كميات النفط الخليجي، مشيرة إلى أن طوكيو تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 94% من وارداتها النفطية.
وأوضحت المراسلة أن اعتماد اليابان على خامات المنطقة يرتبط أيضا بتصميم مصافيها التي صممت بصورة رئيسية للتعامل مع أنواع معينة من النفط القادم من الشرق الأوسط، مما يجعل تأمين هذه الإمدادات قضية أمن اقتصادي.
وأشارت إلى أن اليابان بدأت تعديل مسارات بعض الشحنات القادمة من الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن شركة "إيدميتسو" لتكرير النفط نقلت النفط السعودي عبر قناة السويس ورأس الرجاء الصالح، في رحلة أطول ترفع تكاليف الشحن والتأمين.
وتملك اليابان مخزونات نفطية تعادل نحو 254 يوما من الاستهلاك، لكنها لا تنتظر عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، بل تعمل على بناء شبكة أمان جديدة بالتعاون مع الدول الخليجية.
وتبلغ السعة الإجمالية لمستودعات النفط اليابانية نحو 500 مليون برميل، فيما يقدر مخزونها الإستراتيجي بنحو 280 مليون برميل موزعة على 10 منشآت.
أما في كوريا الجنوبية، فتبلغ الطاقة الاستيعابية القصوى لشبكة التخزين الإستراتيجية نحو 146 مليون برميل موزعة على 9 قواعد، فيما تملك دول وشركات أجنبية نحو 30 مليون برميل من السعة الحالية عبر عقود إيجار وتخزين مشترك.
وتكتسب سول أهمية إضافية لامتلاكها 3 من أكبر 10 مصافي تكرير للنفط في العالم، مما يجعلها موقعا مناسبا لتخزين الخام الخليجي وإعادة تكريره وتجارة مشتقاته.
وقال الخبير في شؤون الطاقة مصطفى البزركان إن التخزين الخليجي في منطقة جنوب شرق آسيا ليس جديدا، لكن الجديد هو السعي إلى مضاعفة الكميات بصورة كبيرة بعد إغلاق مضيق هرمز.
وأوضح البزركان، في حديثه للجزيرة، أن وجود مخزونات قريبة من الأسواق الآسيوية يمكن أن يعزز الأمن الاقتصادي للدول المنتجة والمستهلكة، لكنه يتطلب أيضا توافر محطات تكرير قريبة قادرة على الاستفادة من هذه الاحتياطيات.
وحذر من ارتفاع كلفة المحافظة على المخزونات، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، مشيرا إلى أن إعادة ملء الاحتياطيات الإستراتيجية ستصبح أكثر كلفة إذا استمرت الأسعار عند مستويات مرتفعة.
ويرى البزركان أن التأثير في السوق العالمية لن يكون فوريا، لأن رفع المخزونات إلى 10 أضعاف مستوياتها الحالية يحتاج إلى وقت وإمدادات كبيرة، متوقعا أن تحذو دول خليجية أخرى حذو السعودية والإمارات، مشيرا إلى إمكانية توجه العراق والكويت إلى تأجير مرافق تخزين آسيوية.
واعتبر أن هذه التطورات قد تكون جزءا من إعادة تشكيل دائمة لخريطة الطاقة العالمية، مع تنويع طرق نقل النفط بعيدا عن الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية، مشيرا إلى زيادة قدرة ميناء ينبع السعودي، واستخدام الإمارات ميناء الفجيرة وخط "سوميد" إلى جانب مشروعات لمد أنابيب عبر العراق وسوريا ونقل الغاز من قطر باتجاه البحر المتوسط.
وحسب البزركان، فإن هذه المشاريع قد تفضي إلى خريطة طاقة عالمية جديدة، إلا أن ملامحها النهائية ستتضح مع تطورات الوضع في الخليج وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الاستقرار إلى حركة الملاحة.
يُذكر أن واشنطن وطهران وقعتا، في 18 يونيو/حزيران الماضي، مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن تنفيذها تعثر بسبب خلافات بشأن أمن المضيق.
المصدر:
الجزيرة