آخر الأخبار

إمعانا في عزلها.. الاحتلال يمنع دخول منتجات الضفة إلى القدس

شارك

منذ 12 يوما تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلية شركات المواد الغذائية الفلسطينية في الضفة الغربية من إدخال منتجاتها إلى مدينة القدس المحتلة، وهو إجراء رأى فيه مختصون إمعانا من الاحتلال في عزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني.

وتفاجأت المركبات -التي تجتاز حاجز بيتونيا قرب رام الله والمخصص لمرور البضائع منذ عام 2002- بإعادتها وما تحمله من منتجات فلسطينية أدراجها، وأُبلغ السائقون بداية بالتوجه لحواجز أخرى للوصول إلى القدس، لكن بعد منعهم من اجتيازها أيضا قيل لهم إنه يُمنع إدخال منتجات الألبان إلى أسواق القدس بقرار من وزارتي الصحة والزراعة الإسرائيليتين.

وقال مدير عام شركة الجنيدي لتصنيع الألبان والمواد الغذائية مشهور أبو خلف، للجزيرة نت إن الشركات تواصلت مع الجهات الفلسطينية المعنية التي تواصلت من جانبها مع الجانب الإسرائيلي، لكن الأخير لم يقدم أسبابا واضحة.

معيقات وشروط فمنع كامل

ومنذ تأسيسها عام 1984 دأبت شركة الجنيدي على توزيع منتجاتها في القدس الشرقية، ويذكر مديرها العام أن شاحنات الشركة كانت تدخل إلى المدينة لتوزيع البضائع حتى اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، وبدء موجة من الشروط الإسرائيلية لإدخال البضائع منها:


* إدخال البضائع بمركبات تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية فقط.
* تسجيل المركبات لدى حاجز بيتونيا التجاري لاعتمادها.
* الحصول على أختام من وحدة الخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة الإسرائيلية خلال فحص المنتجات على الحاجز.

والتزمت الشركة، يقول أبو خلف، بهذه الشروط، ولديها مخازن في القدس ووكيل يسوق 150 منتجا للشركة في المدينة، ورغم سنوات عملها الطويلة فإن التضييقات الإسرائيلية تتكرر كل عدة أعوام في الاتجاه ذاته.

مصدر الصورة أبو خلف: قبل المنع كانت شركة الجنيدي توزع 150 منتجا في القدس (الجزيرة)

خسارة مركبة للشركات

وعن تأثير ذلك على هذه الشركات قال أبو خلف "توقف دخول منتجاتنا إلى قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والآن أوقفوا وصولها إلى القدس، وأدى ذلك إلى تراكم كميات كبيرة من الحليب الذي يعتبر مادة حساسة، فلا يمكن للمزارع أن يوقف حلب الأبقار، ولا يمكن للمصانع التوقف عن معالجة الحليب خلال يومين لأن تاريخ الصلاحية قصير جدا، وهذا سبّب لنا إرباكا كبيرا".

إعلان

ومنذ اندلاع الحرب -وفقا لمشهور أبو خلف- تراجعت نسبة المبيعات في محافظات الضفة الغربية بشكل كبير، "لأن 250 ألف عامل في إسرائيل كانوا يشترون منتجاتنا وهم في طريقهم إلى العمل، لأن جودتها عالية وسعرها متدنٍّ، ومع انقطاع هؤلاء عن العمل خسرنا الكثير، بالإضافة إلى الخسائر الناتجة عن ضعف القوة الشرائية بسبب تدني الدخل".

لكن القدس حافظت على نسبة مبيعاتها خلال حرب غزة، واعتمدت الشركات على تسويق منتجاتها فيها، وفق مدير شركة الجنيدي.

مصدر الصورة مصانع الألبان الفلسطينية ومزارعو الأبقار في مأزق بعد قرار الاحتلال منع إدخال المنتجات إلى القدس (الجزيرة)

لا أرباح بل محاولات صمود

من جهته يتحدث مدير عام اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية الفلسطينية بسام أبو غليون -للجزيرة نت- عن أهمية تسويق المنتجات الغذائية الفلسطينية في القدس التي تعتبر سوقا مهما للمصانع الفلسطينية.

ويقول "يذهب ما نسبته 20% من الإنتاج اليومي لـ6 مصانع فلسطينية إلى القدس، 4 منها تختص بمنتجات الألبان والمواد الغذائية وهي الجنيدي والجبريني وحمودة وبينار، بالإضافة إلى مصنعين يتبعان لشركتي سنيورة والإسلامية اللتين تختصان بإنتاج اللحوم المصنعة".

وهذه المصانع الست هي الوحيدة من بين 3 آلاف مصنع غذائي في الضفة الغربية التي يُسمح لها بتسويق منتجاتها في العاصمة المقدسة، وفقا لأبو غليون.

وعند سؤاله عن سبب ذلك أكد أن هذه الشركات قديمة وكانت تسوّق منتجاتها في القدس قبل التوقيع على بروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وأعطى هذا الاتفاق الاقتصادي حرية انسياب السلع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

لكن الشركات الفلسطينية مُنعت من الوصول إلى القدس ليقتصر الأمر على الشركات القديمة، في حين تُدخل آلاف مصانع الأغذية الإسرائيلية منتجاتها إلى الضفة الغربية.

مصدر الصورة دعوات للحكومة الفلسطينية للتعامل بالمثل للضغط على الجانب الإسرائيلي (الجزيرة)

أين دور الحكومة الفلسطينية؟

في بيان، طالب اتحاد الصناعات الغذائية الحكومة الفلسطينية بالتعامل بالمثل ومنع المنتجات الإسرائيلية من الدخول إلى أسواق الضفة الغربية للضغط على الجانب الإسرائيلي.

ويشير أبو غليون إلى اتصالات مع دبلوماسيين وقناصل وسفراء، ووسائل إعلام محلية وعربية ودولية من أجل الضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه الخطوة "التي لا تستند إلى أي مسوغ رسمي أو قانوني أو فني".

وينتظر الاتحاد والشركات الممنوعة من إدخال منتجاتها إلى القدس الآن الحصول على قرار رسمي إسرائيلي، من أجل التوجه بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، التي توجهوا إليها سابقا وألغت المنع لعدم وجود مسوغات له.

ويؤكد أبو غليون أن الأهداف الحالية لهذا المنع "سياسية لتعميق عزل القدس عن محيطها وامتدادها الفلسطيني الطبيعي، إذ لا يوجد لدينا أي خلل، ومنتجاتنا تخضع للرقابتين الفلسطينية والإسرائيلية وتفحصها وزارة الصحة الإسرائيلية قبل دخولها إلى القدس".

ووفقا لبعض التسريبات، ألمح مدير عام الاتحاد إلى أن إسرائيل تنوي التعامل مع المنتجات الفلسطينية كواردات قادمة من دول أخرى، "مع أننا منطقة واحدة ويوجد بيننا تبادل سلع وفقا لبروتوكول باريس الاقتصادي الذي يتنصلون منه حاليا بمنع المنتجات من الدخول".

مصدر الصورة منتجات الضفة الغربية لم تصل إلى غزة منذ بدء حرب الإبادة قبل عامين ونصف (الجزيرة)

تحديات أمام المصانع الفلسطينية

وتذهب ما نسبته 20% من إنتاج المصانع الفلسطينية إلى سوق القدس، بينما كان يذهب 25% لأسواق غزة، ومع توقف الحركة نحو العاصمة المحتلة يقول أبو غليون إن 45% من إنتاج هذه المصانع توقف.

إعلان

وأدى هذا التوقف إلى بروز تحديات وتخوفات كبيرة لدى المزارعين الذين تنتج أبقارهم 400 طن من الحليب يوميا، وكان يذهب أكثر من مئتي طن منها لأسواق غزة والقدس، وسط حديث عن خسائر بملايين الدولارات.

ويقول أبو غليون: "يجب استخدام إنتاج الأبقار كاملا.. إذا لم نستخدم الحليب بالصناعة يتلف خلال يومين، وإذا أُتلف هذا الحليب يخسر المزارعون، إنها خسارة لعدد كبير من الأبقار التي لا تُستورد بل تُشترى من إسرائيل"، مضيفا أن هذه الخسارة ستؤثر في الأمن الغذائي الأساسي الفلسطيني.

أثر المقاطعة

(م.س) صاحب أحد محلات المواد الغذائية الكبيرة في القدس قال إن المنتجات الفلسطينية، وخاصة منتجات الألبان، ذاع صيتها في القدس بشكل كبير بعد الحرب على غزة، وذلك بسبب استمرار مقاطعة المقدسيين للمنتجات الإسرائيلية التي لم تكن آنية هذه المرة.

وقال "تضاعف إقبال المقدسيين لأنهم وجدوا أن المنتجات الفلسطينية عالية الجودة وأسعارها منخفضة مقارنة بالإسرائيلية، بالإضافة إلى أن الشركات تقدم عروضا مستمرة وهو ما يشجع رب الأسرة الكبيرة على شرائها أكثر من غيرها".

لكن مع استمرار منع رفد المحال التجارية في القدس بمنتجات جديدة، أكد هذا الشاب أن البضائع الحالية بدأت تنفد من أرفف المحال، وسط امتعاض الزبناء من غياب بدائل وطنية اعتادوا على شرائها بشكل يومي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار