آخر الأخبار

في مواجهة الصين.. هذه خطة أميركا لتأمين المعادن النادرة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تستقبل العاصمة الأمريكية واشنطن غدا الأربعاء وفودا من أكثر من 50 دولةً لتعزيز جهود تقوية وتنويع سلاسل إمداد المعادن الحيوية، حسب بيان لوزارة الخارجية الأمريكية.

وتوقعت وزارة الخارجية أن يُحدث "التجمع التاريخي"، وفق البيان، زخما للتعاون من أجل تأمين هذه المكونات الحيوية الضرورية للابتكار التكنولوجي والقوة الاقتصادية والأمن القومي.

تحركات أمريكية

وتتحرك واشنطن لتعويض ما يعده صانعو السياسات تلاعبا صينيا بأسعار الليثيوم والنيكل والمعادن الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تعتبر أساسية في صناعة السيارات الكهربائية والأسلحة عالية التقنية والعديد من السلع المصنعة الأخرى. وقد أعاق ذلك شركات التعدين الأمريكية لسنوات.

وتستخدم المعادن الحرجة في صناعة التقنيات المتقدمة الحالية والمستقبلية مثل البطاريات وأشباه الموصلات والطاقة المتجددة والمعدات الحربية وغيرها من المنتجات الأساسية

احتياطي استراتيجي من المعادن النادرة

يأتي ذلك في وقت أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خطط لإطلاق احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة (المعادن النادرة) مدعوم بتمويل أولي يبلغ 10 مليارات دولارات من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي.

وقال ترمب في المكتب البيضاوي أمس الاثنين "خاطرت الشركات الأمريكية لسنوات بنفاد المعادن الحيوية خلال الاضطرابات التي شهدتها الأسواق".

وأضاف "اليوم، نطلق ما سيعرف باسم مشروع "فولت" لضمان عدم تعرض الشركات والعمال في الولايات المتحدة لضرر بسبب أي نقص".

مصدر الصورة الصين تسيطر على قطاع المعادن النادرة في العالم (شترستوك)

وأفاد ترمب بأن المشروع سيجمع بين تمويل خاص قيمته ملياري دولار وقرض حجمه 10 مليارات دولارات من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي لشراء المعادن وتخزينها لصالح شركات صناعة السيارات والتكنولوجيا وغيرها.

كما أعلنت الحكومة اليابانية -أمس الاثنين- أن سفينة الأبحاث "تشيكيو" نجحت في استخراج عينة من رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة من عمق نحو 6 آلاف أمتار في مياه المحيط الهادئ قبالة جزيرة مينامي توريشيما النائية، في أول عملية استكشاف من نوعها عالميا تهدف إلى تعزيز أمن سلسلة التوريد وتقليل الاعتماد على الصين في هذا القطاع الحيوي.

سياسة الولايات المتحدة

وحسب تحليل للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية المستقل ومقره لندن، فإن ترمب تبنى منذ يناير/كانون الثاني 2025 نهجا يعتمد على رأسمالية الدولة؛ أي تدخلات أكبر من الحكومة في قرارات الشركات بما يشمل تسريع الموافقات على التراخيص والتوسط لرأس المال الخاص واستخدام المؤسسات المالية العامة كأدوات استراتيجية.

إعلان

وحسب التحليل الذي أجرته الباحثة ماريا شاغينا، فإن استراتيجية الولايات المتحدة المتطورة تعمل على 3 مسارات كالتالي:

صفقات "الولايات المتحدة أولا"

في الأشهر الأولى من ولاية ترمب الثانية، ركزت الإدارة على زيادة الإنتاج المحلي الأمريكي ووضع الأساس التنظيمي وإجراء التغييرات الهيكلية اللازمة. وفي مارس/آذار 2025، أصدر البيت الأبيض أمرا تنفيذيا لتسهيل الإنتاج المحلي عبر تسريع عمليات منح التراخيص وتوسيع نطاق التمويل الفيدرالي وتخفيف القيود البيئية.

في يوليو/تموز 2025، أقر قانون "قانون واحد جميل" يخصص 7.5 مليار دولار للبنتاغون للمعادن الحرجة، تشمل ملياري دولار للمخزونات و5 مليارات دولارات للاستثمارات في سلاسل التوريد و500 مليون دولار للقروض والضمانات والمساعدة التقنية كما توجهها مكتب رأس المال الاستراتيجي. والأهم أنه أقر أن للبنتاغون الحق في الحصول على حصص في الشركات من خلال هذه الأموال -وهو خروج صريح عن التفضيل الأمريكي التقليدي للدعم الصناعي عن بعد-.

الصفقات الثنائية

حسب التحليل، واصلت الإدارة الأمريكية الترتيبات الثنائية لضمان الوصول إلى الموارد وتقوية سلاسل التوريد مع شركاء رئيسيين، بما في ذلك أستراليا والكونغو الديمقراطية واليابان وماليزيا وباكستان والسعودية وتايلاند وأوكرانيا.

تشمل هذه الترتيبات الاستثمار في المصادر الأولية والتعاون في المعالجة وهياكل عقود شراء طويلة الأمد في محاولة لتقليل اعتماد الولايات المتحدة على سلاسل التوريد التي تحتفظ فيها الصين بنفوذ كبير.

مبادرة باكس سيليكا (Pax Silica)

في ديسمبر/كانون الأول 2025، أطلقت الولايات المتحدة مبادرة باكس سيليكا لبناء سلاسل توريد آمنة ومرنة للتقنيات الأساسية للذكاء الاصطناعي خاصة السيليكون والمعادن الحرجة.

وضمت المبادرة أستراليا وإسرائيل واليابان وهولندا وسنغافورة وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، مع انضمام دول شرق أوسطية لاحقا. أما كندا والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتايوان فيشاركون كمساهمين ضيوف، ودعيت الهند للانضمام كعضو كامل.

وحسب التحليل فإن ما يميز المبادرة منطق "تحالف القدرات"؛ فمواجهة الهيمنة الصينية لا تكفيها وجود نادي من الدول المتشابهة، بل يلزم نظام منسق يشمل الطاقة والمعالجة واللوجستيات والتصنيع المتقدم، وكلها تحول الجيولوجيا إلى سلاسل توريد آمنة.

وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أولوية الشراكات التي تجمع القدرات المكملة عبر الولايات القضائية، مثل الجمع بين موارد أسترالية أو كندية وخبرات معالجة يابانية أو كورية جنوبية، والطاقة ورأس المال في الشرق الأوسط، ومزودي المعدات الأوروبيين والطلب الصناعي النهائي الأمريكي.

مصدر التوتر الأساسي

تكشف المبادرة الأمريكية مصدر التوتر الأساسي في الاستراتيجية الأمريكية وهو مبدأ "الشراكة مقابل النفوذ"؛ إذ تتطلب أطر التحالف التنبؤ والثقة، لكن العديد من المشاركين يواجهون تهديدات رسوم جديدة وإجراءات أمريكية أحادية أخرى.

كما أن أدوات متضاربة قد تقوض أجندة إعادة التصنيع التي تفترضها باكس سيليكا خصوصا إذا تعرضت الدول الشريكة لعقوبات تجارية أثناء مطالبتها بالاستثمار في مشاريع صناعية طويلة الأمد.

إعلان

وبالنسبة للحكومات الحليفة يرحب عموما بالتركيز الأمريكي المتجدد على التعاون الدولي، لكنه يأتي مع شروط مقيدة، ويزيد تدخل الدولة هياكل الصفقات غير الشفافة والالتزامات السياسية الضمنية من تعقيد تقييم الشركاء للتكاليف والمخاطر والموثوقية على المدى الطويل.

وحسب التحليل فإن المبادرة بنتها الولايات المتحدة وتحدد قواعدها وضوابط الوصول إليها، بدلا من أن تكون إطارا متساويا بين المشاركين فيه.

وبالنسبة للشركات المحلية والدولية خاصة المعتادة على التمويل المدعوم حكوميا، قد يبدو الوضع الحالي فرصة ذهبية. ومع ذلك، سيكون دعم الحكومة الأمريكية مشروطا بصورة متزايدة؛ فالوصول إلى التمويل الأمريكي والدعم الدبلوماسي وضمانات الشراء أو المشاركة بالأسهم سيكون مرتبطا بالتوقعات الاستراتيجية، بما في ذلك نقل الطاقة الإنتاجية إلى الولايات المتحدة وتوافق قرارات الاستثمار مع أولويات الأمن القومي الأمريكي.

مصدر الصورة

المعادن النادرة كانت ورقة الضغط الأبرز للصين في المواجهة مع الولايات المتحدة (غيتي)

سيطرة صينية

حسب وكالة الطاقة الدولية تسيطر الصين على نحو 60% من إنتاج العالم من المعادن النادرة الأساسية، بينما تمتلك نسبة أكبر في عمليات المعالجة والتكرير، التي تعد أساسية في سلاسل التوريد.

وتبلغ حصة بكين في تكرير العديد من المعادن الحرجة بين 70% و90% في بعض العناصر مثل الأرض النادرة والغرافيت عالي النقاء والكوبالت والليثيوم المستخدمين في البطاريات.

كما تشير تقارير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين تكرر نحو 91% من الإنتاج العالمي المستخرج من معادن الأرض النادرة وتحتفظ بنفوذ مماثل في تكرير المغناطيسات الدائمة الحيوية للسيارات الكهربائية وطاقة الرياح.

وفرضت بكين قيودا صارمة على التصدير والترخيص، ما أعاد رسم خارطة التنافس العالمي على هذه الموارد الحيوية وجعل التحكم في المعادن النادرة أحد أبرز ميادين المواجهة الاقتصادية والتقنية بين القوتين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار