ماريا كارمن.. عجوز على كرسي متحرك أشعلت شوارع إسبانيا
بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إجراء انتخابات مبكرة نوفمبر من العام الجاري.. آلاف المتظاهرين يخرجون إلى شوارع برشلونة للاحتجاج على تفاقم أزمة السكن في إسبانيا https://t.co/6gxHljhPhI
— العربية (@AlArabiya) October 5, 2026
أرادت ماريا ديل كارمن أباسكال أن تقضي ما تبقى من عمرها في المنزل الذي احتفظ بذكريات أسرتها، فإذا بمعركتها الشخصية تتحول إلى قضية عامة، تردد صداها في الشارع الإسباني ووصلت تداعياتها إلى صميم الأزمة السياسية في البلاد.
فعندما أُخرجت السيدة البالغة 87 عاماً قبل نحو أسبوعين محمولة على نقالة، تحولت صورة "ماريا كارمن" إلى رمز لأزمة السكن، وأضحى اسمها نداء يجمع آلاف المحتجين.
لكن بعد أسبوعين من إخلائها، توفيت السيدة "الأيقونة" في المستشفى يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، قبل أن تعود إلى شقتها رغم اتفاق سمح بذلك، لتترك وراءها قصة رأت فيها أجيال مختلفة انعكاساً لمخاوفها.
حياة تختزلها شقة
فقد بدأت علاقة ماريا بالمنزل عام 1956، حين استأجر والدها الشقة في حي إيبيزا بمدريد، لتصبح شاهدة على مراحل حياتها. فمنها انطلقت إلى الدراسة، حيث تعلمت الطباعة والاختزال وأعمال السكرتارية، ثم إلى مسيرة مهنية امتدت 34 عاماً، عملت خلالها سكرتيرة لمجلس إدارة شركة أدوية.
ثم عندما تقاعدت عام 1998، ظل البيت الذي عاشت فيه مع أسرتها يحتفظ بذكرياتها ومقتنياتها، ويمنحها شعوراً بالاستقرار تمسكت به حتى النهاية
غير أن هذا الاستقرار أخذ يتبدد بعد انتقال ملكية العقار إلى شركة استثمارية وبدء نزاع على استمرار عقد الإيجار القديم.
ومنذ ذلك الحين، وجدت ماريا كارمن نفسها أمام سنوات من الإجراءات القضائية ومحاولات الإخلاء، بينما سعى المالكون الجدد إلى تأجير الشقة بسعر أعلى.
لكن مع امتداد النزاع، التف حولها ناشطون وجيران لمساعدتها على البقاء.
غير أن مساعيهم لم تمنع تنفيذ الإخلاء في 23 سبتمبر/أيلول، وسط انتشار للشرطة، حين أُخرجت السيدة، التي كانت تعاني صعوبات في الحركة، على نقالة ونُقلت إلى مستشفى غريغوريو مارانيون القريب.
إلا أن هذا المشهد شكل نقطة التحول في قضيتها.
فمع تداوله، اتسعت الاحتجاجات وظهرت الخيام في ساحة "بويرتا ديل سول"، وانتقلت معركتها من باب شقتها إلى الساحات العامة، حيث التقت بقصص آخرين يعانون أزمة السكن نفسها.
امرأة رأوا فيها أنفسهم
ومن بين هؤلاء، الطالبة أليخاندرا أوسيس، 22 عاماً، التي وصفت قضية ماريا كارمن بأنها "القطرة التي أفاضت الكأس"، بعدما واجهت خلال بحثها عن سكن غرفاً بلا نوافذ ومساحات بالكاد تتسع للحركة.
وإذا كانت أوسيس قد وجدت في الاحتجاج تعبيراً عن معاناتها، فإن المهاجر التشيلي سانتياغو لارين انضم إليه خوفاً على والدته، التي يعيش معها وشقيقيه، من أن تواجه المصير نفسه.
هكذا، جمع المحتجين شعور بأن ما حدث للمسنة قد يتكرر مع أسرهم.
فيما عكست الأرقام حجم هذا القلق؛ إذ ارتفعت الإيجارات 87% منذ عام 2015، مقابل زيادة الرواتب 28%، لتتسع الفجوة بين كلفة السكن والقدرة على تحمّلها، ويتحول الغضب إلى ضغط سياسي.
غضب يصل إلى الحكومة
وتحت هذا الضغط، أقرت حكومة بيدرو سانشيز مرسومين لحماية المستأجرين ومعالجة الأزمة. لكن رفضهما في البرلمان عمّق المأزق السياسي، وأعقبه إعلان انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني.
وبينما اتسعت تداعيات قضيتها، وافقت الشركة على عودة ماريا كارمن. إلا أنها توفيت قبل مغادرة المستشفى، دون إعلان سبب الوفاة.
وأمس الخميس خرج آلاف المتظاهرين لإحياء ذكراها. فقد انتهت معركتها الشخصية، لكن مطالب الذين رأوا فيها دفاعاً عن بيوتهم ظلت حاضرة في الشوارع.