آخر الأخبار

بحث علمي.. 7 أيام من التأمل يمكن أن تعيد برمجة دماغك

شارك
(تعبيرية من آيستوك)

كشف باحثون في جامعة كاليفورنيا أن برنامجاً لمدة أسبوع يجمع بين التأمل وتقنيات أخرى للعقل والجسم يمكن أن يحدث تغييرات ملموسة بسرعة في كل من نشاط الدماغ وتركيب الدم.

وأظهرت الدراسة أن هذه الممارسات نشطت مسارات طبيعية مسؤولة عن مرونة الدماغ والتمثيل الغذائي ووظيفة المناعة وتسكين الألم، وفق ما نقل موقع Science Daily عن دورية Communications Biology.

كما قدمت نتائجها أدلة جديدة على أن الممارسات الذهنية يمكن أن تؤثر على الصحة البدنية بشكل كبير.

أساليب عمرها آلاف السنين

استُخدم التأمل وأساليب مشابهة لآلاف السنين لدعم الصحة، لكن العلماء واجهوا صعوبة في تفسير كيفية تأثيرها على الجسم بدقة.

فيما يعد البحث الجديد، وهو جزء من مبادرة واسعة النطاق ممولة من صندوق أبحاث InnerScience، الأول من نوعه الذي يقيس بشكل منهجي التأثيرات البيولوجية المجتمعة لتقنيات متعددة تجمع بين العقل والجسم، تطبق خلال فترة زمنية قصيرة.

تغيير في الأنظمة البيولوجية

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، هيمال باتيل، وهو أستاذ التخدير في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، وباحث علمي في نظام الرعاية الصحية للمحاربين القدامى في سان دييغو: "نعلم منذ سنوات أن ممارسات مثل التأمل تؤثر على الصحة، غير أن اللافت للنظر هو أن دمج ممارسات متعددة تجمع بين العقل والجسم في خلوة واحدة أحدث تغييرات في العديد من الأنظمة البيولوجية، لدرجة تمكنا من قياسها مباشرة في الدماغ والدم".

(تعبيرية من آيستوك)

كما أوضح باتيل أن "الأمر لا يقتصر على تخفيف التوتر أو الاسترخاء فحسب، بل يتعلق بتغيير جذري في كيفية تفاعل الدماغ مع الواقع، وقياس هذه التغييرات بيولوجياً".

في حين تشمل التأثيرات تخفيف التوتر أو الاسترخاء وتغيير جذري في كيفية تفاعل الدماغ مع الواقع، وقياس هذه التغييرات بيولوجياً داخل برنامج التأمل لمدة 7 أيام.

"العلاج الوهمي المكشوف"

وتابعت الدراسة 20 بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في خلوة سكنية لمدة 7 أيام، بقيادة جو ديسبينزا، وهو دكتور في الطب التقويمي، ومعلم في علم الأعصاب وباحث أصدر عدة مؤلفات في هذا المجال. كما حضر المشاركون محاضرات وأكملوا نحو 33 ساعة من التأمل الموجه، إضافة لأنشطة علاجية جماعية.

فيما استخدمت هذه الجلسات نهج "العلاج الوهمي المكشوف"، ما يعني أن المشاركين كانوا على دراية بأن بعض الممارسات تقدم على أنها علاجات وهمية. لكن لا تزال مثل هذه التدخلات قادرة على إحداث تأثيرات حقيقية من خلال التوقع والتجربة المشتركة والتواصل الاجتماعي.

وقبل الخلوة وبعدها، استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي fMRI لمراقبة نشاط الدماغ. كما تم تحليل عينات الدم لتتبع التغيرات في التمثيل الغذائي ووظيفة المناعة وغيرها من المؤشرات الحيوية.

(تعبيرية من آيستوك)

تغيرات ملحوظة

بينما تم رصد العديد من التغيرات الملحوظة بعد الخلوة:

• تغيرات في شبكة الدماغ: انخفض النشاط في المناطق المرتبطة بالحديث الذهني الداخلي، ما يشير إلى تحسن كفاءة وظائف الدماغ.
• تعزيز المرونة العصبية: حفزت بلازما الدم التي جُمعت بعد الخلوة الخلايا العصبية المُستزرعة مخبرياً على التمدد وتكوين روابط جديدة.
• تحولات أيضية: أظهرت الخلايا التي تعرضت لبلازما ما بعد الخلوة زيادة في استقلاب الغلوكوز، ما يشير إلى تحسن المرونة الأيضية.
• تسكين طبيعي للألم: ارتفعت مستويات المواد الأفيونية الداخلية، وهي مسكنات الألم الطبيعية في الجسم، بعد الخلوة.
• تنشيط المناعة: زادت كل من الإشارات الالتهابية والمضادة للالتهاب، ما يدل على استجابة مناعية متوازنة ومتكيفة.
• تغيرات في الإشارات الجينية والجزيئية: تغير نشاط الحمض النووي الريبوزي الصغير والجينات بطرق مرتبطة بالمسارات البيولوجية المتعلقة بالدماغ.

تجارب روحية

كذلك أكمل المشاركون استبيان التجارب الروحية MEQ-30، الذي يقيس مشاعر مثل الوحدة والسمو وتغير الوعي أثناء التأمل. وارتفعت الدرجات من متوسط 2.37 قبل الخلوة إلى 3.02 بعدها.

(تعبيرية من آيستوك)

فيما أظهر أولئك الذين أبلغوا عن تجارب روحية أعمق تغيرات بيولوجية أكثر وضوحاً، بما يشمل زيادة التنسيق بين مناطق الدماغ المختلفة، ما يشير إلى أن التجارب الذاتية الأعمق ربما تكون مرتبطة بتغيرات قابلة للقياس في وظائف الدماغ.

وتساعد هذه النتائج في تفسير كيف يمكن لأساليب غير دوائية مثل التأمل أن تدعم ممارسات الصحة العامة. فمن خلال تعزيز المرونة العصبية والتأثير على نشاط الجهاز المناعي، يمكن تحسين التنظيم العاطفي ومقاومة الضغوط والصحة النفسية. كما يشير ارتفاع مستوى المواد الكيميائية الطبيعية المسكنة للألم إلى تطبيقات محتملة في إدارة الألم المزمن.

مزيد من الأبحاث

ورغم أن الدراسة ركزت على الأفراد الأصحاء، إلا أن الباحثين يشيرون إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لتحديد كيفية تطبيق هذه النتائج على المرضى. حيث ستستكشف الدراسات المستقبلية ما إذا كانت برامج مماثلة يمكن أن تساعد الأشخاص الذين يعانون من الألم المزمن أو اضطرابات الحالة المزاجية أو الحالات المتعلقة بالمناعة.

كما يخطط فريق الباحثين لدراسة كيفية مساهمة العناصر المختلفة في الخلوة، بما يشمل التأمل وإعادة صياغة المفاهيم، والعلاج الوهمي بشكل فردي ومجتمع. ومن الأسئلة الرئيسية الأخرى تأتي مدة استمرار هذه التغييرات البيولوجية، وما إذا كان تكرار الممارسة يمكن أن يعززها أو يحافظ عليها.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار