خلال فترة العصور الوسطى، يصنف القرن الرابع عشر كأسوأ قرن بسبب الأحداث التي شهدها. فخلال هذا القرن، عاشت أوروبا على وقع اندلاع حرب المئة عام التي شاركت بها دول عدة وامتدت لتشمل مناطق واسعة من القارة الأوروبية.
وفي حدود منتصف هذا القرن، عاش العالم على وقع تفشي وباء الطاعون الأسود. وبأوروبا وحدها، تسبب الطاعون الأسود في وفاة ما يزيد عن ثلث سكان القارة كما عطل عجلة الاقتصاد وأوقف الحروب.
خلال العام 1328، توفي الملك الفرنسي شارل الرابع (Charles IV) دون أن يترك وريثا للعرش. وعلى إثر ذلك، اندلع خلاف حول عرش فرنسا. فبينما طالب فيليب السادس (Philip VI)، ابن عم الملك المتوفي، بالتاج الفرنسي، أكد ملك إنجلترا إدوارد الثالث (Edward III) على أحقيته بالعرش الفرنسي بسبب القرابة التي تربطه بالملك الفرنسي السابق فيليب الرابع.
إلى ذلك، ساند النبلاء الفرنسيون فكرة حصول فيليب السادس على التاج الفرنسي بسبب رفضهم لتولي إنجليزي لمثل هذا المنصب. وبسبب ذلك، زادت حدة التوتر بين الفرنسيين والإنجليز. من جهة ثانية، توترت العلاقات أكثر بين الطرفين على مدار السنين السابقة بسبب التنافس الاقتصادي بمنطقة فلاندر.
وخلال العام 1337، عمد الملك الفرنسي شارل الرابع لمصادرة منطقة غويان (Guyenne) من ملك إنجلترا إدوارد الثالث. وبسبب ذلك، اندلعت بين الطرفين حرب عرفت بحرب المئة العام وامتدت لمناطق أخرى من القارة الأوروبية. وفي الأثناء، لقبت هذه الحرب بحرب المئة عام بينما استمرت في الواقع لما يزيد عن 116 سنة. وخلال تلك الفترة، توقفت المعارك بأكثر من مناسبة لأسباب عديدة كان من ضمنها الطاعون الأسود.
أثناء حصار منطقة كافا (Caffa) بالقرم، القابعة تحت سيطرة جمهورية جنوة، عام 1346، تفشى وباء الطاعون بصفوف قوات المغول. ومع ارتفاع أعداد الوفيات بصفوفهم، أشارت المصادر لقيام المغول باستخدام المنجنيق لرمي الجثث داخل كافا بهدف نشر الطاعون بها. ومع تزايد أعداد الضحايا، فضل المغول رفع الحصار والانسحاب ليقدم على إثر ذلك تجار جنوة على مغادرة المنطقة والتنقل بين الموانئ الأوروبية ناقلين معهم الطاعون.
ما بين عامي 1347 و1351، سجل وباء الطاعون، الذي لقب بالطاعون الأسود، انتشاره بمختلف أرجاء أوروبا متسبباً في وفاة ما يزيد عن ثلث سكان القارة. وفي الأثناء، أدى تفشي الطاعون لتراجع وتيرة العمليات القتالية وتوقفها لوهلة ضمن حرب المئة عام. فبتلك الفترة، فقد عدد كبير من الجنود، من كلا الطرفين، حياتهم بسبب هذا الوباء. فضلاً عن ذلك، تسبب تراجع عدد الجنود وعدم قدرة هذه الدول على تجنيد المزيد عائقا أمام مواصلة القتال.
من جهة ثانية، تراجع عدد الفلاحين الذين عملوا بمجال الزراعة. وبسبب ذلك، واجهت الدول المشاركة بحرب المئة عام أزمة غذائية ومصاعب كبيرة في جمع الضرائب التي كانت ضرورية لتمويل الجيش. أيضا، فضل عدد كبير من الرجال الابتعاد عن الجيش خوفا من العدوى والإصابة بالطاعون.
مع بداية تراجع حدة الطاعون بأوروبا عام 1351، عادت المعارك تدريجيا ضمن حرب المئة عام. وقد استعرت هذه الحرب بشكل أكبر خلال الفترة ما بين 1351 و1360 كما شهد العام 1356 معركة بواتيي (Poitiers) الشهيرة التي وقع خلالها ملك فرنسا جان الثاني (Jean II) أسيرا بقبضة الإنجليز.
المصدر:
العربيّة