يبدو أن طموحات شركة أوبن إيه آي لتحويل "شات جي بي تي" إلى منصة شاملة متكاملة لا تسير كما هو مخطط، مع فشل متجر تطبيقات روبوت الدردشة في كسب الزخم المرجو وتلبية التوقعات.
كانت "أوبن إيه آي" كشفت العام الماضي عن خطة طموحة تمكن شركات مثل سبوتيفاي وبوكينغ من إطلاق تطبيقات مصغرة داخل "شات جي بي تي"، ما يسمح للمستخدمين بالوصول إلى خدماتها دون مغادرة روبوت الدردشة.
وقد بدت هذه الخطوة، التي تذكر بإطلاق شركة أبل لمتجرها للتطبيقات، خطوة أساسية نحو تحويل "شات جي بي تي" إلى منصة متكاملة.
لكن بعد ستة أشهر، تشير مقابلات مع مطوري التطبيقات إلى أن المبادرة بدأت بشكل بطيء. فرغم توافر أكثر من 300 تكامل للتطبيقات حاليًا، فإنها مخفية، وقد قيدت الشركات الشريكة وظائفها، إذ تتردد في نقل علاقات العملاء والمدفوعات إلى "أوبن إيه آي"، بحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، اطلعت عليه "العربية Business".
واشتكى المطورون من عملية اعتماد التطبيقات المملة، ونظام الترميز المليء بالأخطاء، ونقص بيانات الاستخدام.
يُضاف هذا الإطلاق الباهت إلى قائمة متزايدة من منتجات "أوبن إيه آي" التي لم تحقق بعد النجاح المرجو. وقالت الشركة الأسبوع الماضي إنها ستتوقف تطبيق توليد الفيديو "سورا"، كجزء من جهود لتبسيط عروضها قبل احتمال الطرح العام الأولي لاحقًا هذا العام.
وتعمل "أوبن إيه آي" على دمج متصفحها الناشئ في تطبيق سطح مكتب واحد يضم أيضًا روبوت الدردشة وأداة البرمجة. وكان المتصفح، المسمى "أطلس"، قد واجه بعض الصعوبات في بداياته.
لدى دفعة تطبيقات "شات جي بي تي" القدرة على تصعيد المنافسة المتزايدة مع "أبل"، موجهة المستهلكين نحو نظام بيئي جديد للتطبيقات والخدمات خارج متجر تطبيقات "App Store" التابع لأبل.
واتخذت "أبل" إجراءات للحد من ذلك في نوفمبر الماضي، حيث فرضت سياسة "التطبيقات المصغرة" التي تُلزم التطبيقات الفائقة بدفع نسبة 15% من عمليات الشراء داخل التطبيق.
ستكون عمليات التكامل مع جهات خارجية أساسية لجذب المزيد من المستخدمين، في ظل المنافسة المتزايدة التي تواجهها "أوبن إيه آي" من "أنثروبيك" و"غوغل.
وستُعزز هذه العمليات هدف "أوبن إيه آي" النهائي المتمثل في دمج برامجها في أجهزة المستهلكين. وتتعاون الشركة مع جوني آيف، المدير التنفيذي السابق للتصميم في "أبل"، على مجموعة من المنتجات بعد استحواذها على شركته الناشئة في مجال الأجهزة مقابل ما يقارب 6.5 مليار دولار العام الماضي.
لا ترى شركتا ستاب هاب هولدينغز وبوكينغ تطبيقات "شات جي بي تي" محركًا تسويقيًا رئيسيًا حتى الآن.
وقال غلين فوغل، الرئيس التنفيذي لشركة بوكينغ، في مقابلة: "من الأسهل اكتشاف قوائم الأماكن على Booking.com"، مضيفًا أن حركة الإحالات من "شات جي بي تي" لا تزال "ضئيلة".
وأوضح أن الشركة لا تزال "تنفق مبالغ طائلة" على الإعلانات مع "غوغل" مقارنةً بما تنفقه على روبوت الدردشة الخاص بشركة أوبن إيه آي.
وقالت "أوبن إيه آي" إن منصة التطبيقات الخاصة بها أساسية لاستراتيجيتها الإنتاجية. وقال متحدث باسم الشركة: "ما زلنا في مرحلة مبكرة من تطوير هذا الأمر، وندرك أن هناك جوانب تحتاج لتحسين تجربة المطورين"، مضيفًا أن الشركة ملتزمة بجعل المنصة أكثر موثوقية، وأكثر قابلية للتنبؤ، وأسهل في البناء عليها مع مرور الوقت.
علاوة على هذا، فإن ردود الفعل المتباينة تجاه مشروع تطبيقات "أوبن إيه آي" تخفف من حماس وول ستريت ومخاوفها بشأن هذه التقنية. وشهدت أسهم العديد من الشركاء الأوائل، بما في ذلك "Figma" و"Expedia Group" و"Target"، ارتفاعًا ملحوظًا بعد الإعلان الأولي، إذ وفّر هذا التعاون طريقةً جديدةً لاكتساب المستخدمين في عصر الذكاء الاصطناعي بدلًا من أن يؤثر سلبًا على تجربة المستخدم.
وتعتبر بعض شركات المستهلكين أن العمل مع روبوتات الدردشة الذكية أمر ضروري لأنها تُعد قناة بحث ناشئة، تشبه إلى حد ما غوغل. ومع ذلك، ليس مساعدي الذكاء الاصطناعي وحدهم الأماكن التي يتعرف فيها المستهلكون على العلامة التجارية، وهذه الروبوتات بعيدة عن استبدال عملاق البحث.
ووجدت شركة دوورداش أن أي تكامل مع شريك واحد، سواءً كان زر الطلب في "شات جي بي تي" أو "غوغل"، "لا يستحوذ على اهتمام العملاء"، وفقًا لما قاله به متحدث باسم الشركة.
قال جون كولانتوني، المحلل في شركة جيفريز: "لا تمتلك نماذج الذكاء الاصطناعي حاليًا القدرات اللازمة لتقديم خدمة أفضل"، مضيفًا: "هذا يخلق ديناميكية شبيهة بمسألة البيضة أم الدجاجة"، حيث لن يتحول المستهلكون إلى الذكاء الاصطناعي إلا إذا كانت الخدمة أفضل أو أرخص، ولا يوجد لدى الشركات أي حافز لتمكين وسيط.
وقليل من التطبيقات توفر خيار الدفع دون إجبار المستخدمين على مغادرة "شات جي بي تي". ففي حالة "أوبر"، يجب على المستخدمين بدء التجربة بكتابة “@Uber” قبل إخبار الروبوت بمكان التقاطهم ومكان الوصول لمشاهدة نطاق الأجرة المقدر. ولا يمكن للمستخدمين إتمام الحجز إلا عبر "أوبر"، حيث تكون العملية أسرع.
إضافة إلى هذا، قد يكون المستهلكون قلقين بشأن الذكاء الاصطناعي، وهم ليسوا وحدهم، فقد كشف تقرير جديد صدر هذا الشهر عن شركة كريتيو لتكنولوجيا الإعلان أن 55% من أكثر من 6,000 مستهلك شملهم الاستطلاع عالميًا "يتوخون الحذر الشديد بشأن مشاركة معلومات الدفع مع الذكاء الاصطناعي".
ذكرت الشركة في تقريرها أن المتسوقين يجربون الذكاء الاصطناعي كمساعد، لكنهم "لم يتخلوا عن التحكم" له بعد.
المصدر:
العربيّة