بعد سنوات من الانتظار والترقب، دخلت قضية مانشستر سيتي مرحلة جديدة مع الكشف عن إدانة النادي الإنجليزي بارتكاب 114 من أصل 115 مخالفة مالية، لكن هذا التطور لا يعني أن الملف بات قريبا من الإغلاق، بل يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدا تتعلق بالعقوبات المحتملة والاستئناف، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات.

فبعد مرور 1329 يوما على توجيه التهم للنادي، وما رافقها من جلسات استماع وإجراءات قانونية، فإن كل ما رشح عن القضية حتى الآن هو إدانة أولية لمانشستر سيتي بغالبية خروقات قواعد اللعب المالي النظيف.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "لم نفعل ما يكفي".. روني يرفض لقب السيتي بأثر رجعي
* list 2 of 2 بعد قرار الدوري الإنجليزي.. مانشستر سيتي يرفض الإدانة ويكشف تحركه المقبل end of list

وقد ظهر هذا القرار إلى العلن عبر موقع "ذا أثلتيك" (The Athletic) البريطاني، وليس من خلال رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز التي لا تزال تلتزم الصمت بشأن القضية.

أما مانشستر سيتي، فنشر بيانا رسميا اكتفى من خلاله بالتأكيد على أن "العملية القضائية لا تزال جارية" دون أن يتطرق إلى ما ورد بشأن إدانته بارتكاب المخالفات، وهو ما يبقي الباب مفتوحا أمام مزيد من التطورات في هذا الملف.

وبالتالي، فإن القرار الذي طال انتظاره من اللجنة المستقلة لم يكن بالضرورة علامة على قرب نهاية القضية، بل قد يمثل بداية لمرحلة جديدة أكثر تعقيدا، خاصة مع دخول العقوبات المحتملة والاستئناف ومطالبات الأندية الأخرى على خط الأزمة، وهو ما أشارت إليه هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" (BBC).

ويترقب عشاق الدوري الإنجليزي الممتاز عموما، وأنصار مانشستر سيتي خصوصا، العقوبات التي قد تصدر بحق النادي، والتي تتراوح وفق تقارير بريطانية بين فرض غرامة مالية ضخمة، وخصم نقاط، وصولا إلى الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.

ولا تتعلق أهمية العقوبة بنوعها فقط، وإنما أيضا بتوقيت صدورها وكيفية تطبيقها، إذ أن أي قرار قد تكون له تداعيات مباشرة على مانشستر سيتي وعلى بقية أندية "البريميرليغ". بل إن بعض الأندية قد تجد نفسها أمام خيار اللجوء إلى القضاء والمطالبة بتعويضات مالية من "السيتزنس" وهو احتمال تزداد أهميته إذا أصبح الحكم نهائيا.

إعلان

وفي ظل هذه الاحتمالات، يمكن تصور 4 سيناريوهات رئيسية للفترة المقبلة:

السيناريو الأول: عدم الإعلان عن أي عقوبات هذا الموسم

في الغالب يكون البت في العقوبة أسرع من إثبات الإدانة، لكن الوضع مختلف في قضية مانشستر سيتي، خصوصا أن النادي واجه الاتهامات بالإنكار. ولذلك، سيكون من الضروري عقد جلسة استماع مخصصة للعقوبات أمام اللجنة المستقلة قبل تحديد طبيعة الجزاء.

وبحسب "بي بي سي" قد تُعقد جلسة الاستماع هذه بعد عدة أشهر، مما يعني أن فرض أي عقوبة قد يتأخر إلى حين الانتهاء من هذه المرحلة، وربما إلى ما بعد إجراءات الاستئناف.

وخلال جلسة الاستماع، ستكون جميع الخيارات مطروحة أمام اللجنة، بدءا من الغرامة المالية، مرورا بخصم النقاط، وصولا إلى الهبوط، وفق ما تسمح به القواعد والإجراءات المرتبطة بالقضية.

وفي المقابل، قد يقرر مانشستر سيتي رفع الراية البيضاء ومحاولة التوصل إلى تسوية، وهو خيار سيكون أكثر ملاءمة لرابطة الدوري الإنجليزي، لكنه يبدو مستبعدا في ظل الإنكار القوي والمتواصل من النادي للاتهامات على مدار سنوات طويلة.

السيناريو الثاني: معاقبة السيتي هذا الموسم مع لجوء النادي إلى الاستئناف

أما إذا صدرت العقوبة خلال الموسم، فإن أحد أكثر السيناريوهات حساسية سيكون فرض خصم كبير من النقاط، خاصة إذا دخل القرار حيز التنفيذ فورا مع احتفاظ النادي بحقه في الاستئناف.

وفي هذه الحالة، قد تكون العقوبة كبيرة إلى درجة تؤثر بشكل مباشر في وضع مانشستر سيتي بجدول الترتيب، وربما تهدد بقاءه في الدوري الممتاز.

وفي حال تقرر إلغاء عضوية مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، فستظهر مشكلة أخرى تتعلق بكيفية تطبيق مثل هذه العقوبة منتصف الموسم، وما يترتب عليها بالنسبة إلى المسابقة وبقية الأندية.

أما الخيار الآخر فيتمثل في فرض غرامة مالية ضخمة، رغم أن هذا الاحتمال يبدو أقل ترجيحا في ضوء العقوبات التي سبق أن تعرضت لها أندية أخرى، والتي تضمنت خصم النقاط.

وفي جميع الأحوال، تتضمن لوائح "البريميرليغ" جداول زمنية محددة لعملية الاستئناف، لكن ليس واضحا ما إذا كانت هذه المدد ستنطبق بالطريقة المعتادة على هذه القضية الاستثنائية.

وعادة ما يملك أي نادٍ 14 يوما لتقديم الاستئناف، لكن مع عدم صدور تعليق رسمي من الرابطة أو مانشستر سيتي، يبقى من غير المعروف ما إذا كان هذا العدّاد قد بدأ بالفعل، أم أنه سيبدأ بعد صدور العقوبة رسميا.

السيناريو الثالث: عقد جلسة الاستئناف سريعا والإعلان عن القرار النهائي

في حال صدور العقوبة، سيكون من مصلحة الدوري الإنجليزي الممتاز حسم إجراءات الاستئناف بأسرع وقت ممكن، حفاظا على نزاهة المنافسة وحتى تعرف جميع الأندية القواعد التي تتنافس في ظلها والعقوبات المترتبة على خرقها.

ولهذا السبب، لن ترغب الرابطة في أن تمتد القضية إلى الأمتار الأخيرة من الموسم، خصوصا أن استمرار حالة الغموض قد يؤثر في حسابات الأندية ومصالحها داخل المسابقة.

لكن تسريع الإجراءات لا يعني بالضرورة الوصول إلى نهاية سريعة، إذ يستطيع مانشستر سيتي الاستئناف على أي قرار يصدر بحقه، وقد تستمر الإجراءات القانونية لفترة أطول، خصوصا إذا نجح النادي في الطعن على العقوبة أو جزء منها.

السيناريو الرابع: إغلاق الملف لن يكون النهاية

حتى لو أُغلقت القضية الأساسية، فقد لا يكون ذلك نهاية الملف بالنسبة إلى مانشستر سيتي، إذ تدرس أندية بالدوري الإنجليزي الممتاز طلب مشورة قانونية بشأن إمكانية الحصول على تعويضات مالية من هذا النادي على خلفية هذه القضية.

إعلان

ونقلت "بي بي سي" عن أحد المصادر -الذي شغل منصبا تنفيذيا رفيع المستوى في ناديين بالبريميرليغ- أنه يتوقع أن تتقدم أندية بمطالبات تعويض فردية ضد "السيتزنس".

ولا يقتصر الأمر بالضرورة على تحركات فردية، إذ قد تتخذ الأندية موقفا موحدا ضد مانشستر سيتي عبر الرابطة، خصوصا أن قواعد الدوري الإنجليزي تسمح للأندية باتخاذ إجراءات قانونية ضد بعضها البعض للمطالبة بتعويضات.

وتختلف مطالب كل نادٍ عن الآخر، رغم اتفاقها في جوهرها على طلب التعويض، فهناك أندية قد تطالب بتعويض عن حرمانها من التتويج بالألقاب، بينما قد يركز آخرون على مراكزهم النهائية في جدول الترتيب، أو على حرمانهم من المشاركة في البطولات الأوروبية نتيجة لذلك.

وبناء على ذلك، فإن الكشف عن الإدانة لا يعني أن قضية مانشستر سيتي وصلت إلى نهايتها، بل قد يكون بداية لسلسلة من الإجراءات الجديدة، تبدأ بتحديد العقوبات وطريقة تطبيقها، ثم احتمال الاستئناف، وصولا إلى مطالبات مالية قد تتقدم بها أندية أخرى.

وبالعموم، ترى "بي بي سي" أن الوضع الحالي معقد جدا بالنسبة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا يبدو أن الرابطة ستجد طريقا لحسم جميع جوانب هذا الملف في وقت قريب.