لم يمنح التعاقد مع لاعب الوسط الإسباني وأفضل لاعب في كأس العالم 2026، رودري، برشلونة، خيارات عديدة في مركز خط الوسط فحسب، بل إنه جعل برشلونة فريقا شرسا عميقا متنوعا في الوسط والهجوم، ذا قوة مضاعفة في مراحل اللعب المختلفة.
بدأ رودري مشاركاته مع برشلونة بالحصول على 27 دقيقة أمام أتلتيك بيلباو في الدوري الإسباني، ثم شارك لمدة 26 دقيقة أمام رايو فايكانو، قبل أن يسجل أول ظهور له أساسيا أمام فالنسيا، حيث لعب 62 دقيقة، ثم رفع مشاركته إلى 83 دقيقة أمام فينورد حيث ظهر تأثيره في آخر مباراتين بوضوح على الفريق الكتالوني.
وأظهر رودري كفاءة كبيرة، مع فهم مستمر للمباراة من الناحية التكتيكية، فهو يقود فريق برشلونة بقدر كبير من السيطرة والهيمنة.
وفقا لصحيفة "سبورت" احتاج رودري إلى ترتيبات خاصة عند وصوله إلى برشلونة من قبل المدرب هانزي فليك، فالإرهاق الناتج عن كأس العالم 2026، إلى جانب مفاوضات انتقاله إلى النادي، حالا دون خوضه فترة الإعداد للموسم بالشكل المعتاد، وكانت بدايته حذرة، لكنه سرعان ما وصل إلى أفضل حالاته.
وتؤكد أرقامه في مباراة دوري أبطال أوروبا أمام فينورد ذلك، فوفقا للبيانات الرسمية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" قطع رودري مسافة 11.3 كيلومترا خلال 83 دقيقة، وهي المسافة نفسها تقريبا التي قطعها جول كوندي، الذي خاض المباراة كاملة، وأقل بقليل من جواو كانسيلو، الذي قطع 11.6 كيلومترا خلال مشاركته طوال الـ90 دقيقة.
وأصبح رودري، الفائز بالكرة الذهبية من برشلونة، إلى جانب بيدري، محركي خط وسط الفريق الكتالوني، رغم بعض الشكوك التي أُثيرت سابقا من خارج النادي حول مدى انسجام الثنائي فنيا.
وقطع بيدري أيضا مسافة 8.9 كيلومترات خلال 63 دقيقة فقط، ولو أنه خاض المباراة كاملة، فمن المرجح أنه كان سيصبح كذلك ضمن أكثر اللاعبين قطعا للمسافات.
يمثل العمل الذي يقوم به رودري وبيدري في خط الوسط أهمية هائلة بالنسبة لهانزي فليك، إذ يتوليان مسؤولية غلق مسارات تمرير المنافسين، ومنع الهجمات المرتدة، وضمان جودة وسلاسة تداول الكرة داخل الفريق.
وقد فرض برشلونة سيطرته الكاملة على مباراة فينورد، ليس فقط من حيث الاستحواذ والأداء، ولكن أيضا على المستوى البدني، فقد قطع لاعبو برشلونة مجتمعين مسافة بلغت 120 كيلومترا، مقابل 111.7 كيلومترا لفريق فينورد، وذلك رغم محاولة الفريق الهولندي اللعب بأسلوب أكثر شراسة.
ورغم أن الكرة كانت بين أقدام لاعبي برشلونة وقتا أطول، وهو ما يتناسب عكسيا في المعتاد مع عدد كيلومترات ركض اللاعبين، فإن فينورد لم يتمكن من مجاراة تفوق برشلونة سواء في الاستحواذ على الكرة أو في عدد كيلومترات الركض، وهو ما يمنح برشلونة تكاملا دفاعيا وهجوميا وشراسة في كل مراحل اللعب.
ما يملكه رودري أيضا من جودة في مراحل بناء اللعب المختلفة، وفي التعامل مع الكرة تحت الضغط، وجودة التمرير رغم أن معظم تمريراته تقدمية، تبينه أرقام مباراة فينورد بشكل واضح.
عادة ما يكون الرباعي الدفاعي في أي فريق أكثر اللاعبين دقة في التمريرات طيلة أوقات المباريات، كونهم يمررون تمريرات عديدة سهلة وعرضية وخارج إطار المغامرة، وهذا ما حدث في مباراة فينورد أيضا حيث تصدر باو كوبارسي قائمة دقة التمرير في برشلونة بنسبة 99% من أصل 105 تمريرات، لكن رودري الوحيد الذي اقتحم الرباعي في دقة التمرير، باحتلاله المركز الرابع بين أكثر ممرري برشلونة دقة قبل جواو كانسيلو الذي احتل المركز الخامس.
رودري مع داني أولمو وفيرمين لوبيز وبيدري يكونون خط وسط شديد التنافسية، يمكن اعتباره واحدا من أفضل خطوط الوسط في العالم، وقد قدم بيرنال أيضا المستوى المتوقع منه، وأثبت أنه قادر، رغم بلوغه 19 عاما فقط، على مجاراة زملائه من الناحية التنظيمية، حتى مع المتطلبات البدنية الكبيرة للمباريات.
ولا ينبغي أن ينسى غافي، الذي استعاد دقائق المشاركة بعد عودته من الإصابة في مباراة إلتشي، ولا يزال يمثل إضافة حقيقية ومحركا مهما في خط وسط الفريق.
يمثل رودري قطعة مثالية في عملية "إدارة إرهاق" لاعبي وسط برشلونة، بل يمتد تأثيره من حيث عمق التشكيل إلى ما هو أكثر من التكتيك، وجوده بجاهزية تامة فنيا وبدنيا يعني أن يتفرغ كل من داني أولمو وفيرمين لوبيز للمساهمة الهجومية الفعالة، ما يضيف مزيدا من العمق لقائمة فليك، على عكس أوقات كثيرة في المواسم الماضية كان مدرب برشلونة فليك ومن قبله تشافي هيرنانديز يلجأ إلى فيرمين أو أولمو لسد العجز في مراكز وسط الدائرة.
يستطيع برشلونة الآن الشعور بثقة كاملة في منطقة وسط الملعب، وكذلك بالارتياح تجاه التعاقد مع رودري، فقد جاء اندماجه مع الفريق بسلاسة كبيرة، وتمكن سريعا من إيجاد مكانه سواء داخل غرفة الملابس أو على أرض الملعب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة