في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قبل أن تنطلق عجلة الموسم الأوروبي لكرة القدم 2026-2027 رسميا، يلتقي بطل دوري أبطال أوروبا مع بطل الدوري الأوروبي في مواجهة واحدة حاسمة، لا مجال فيها للإعادة أو التعادل. وما يبدو للوهلة الأولى مجرد لقاء استعراضي سرعان ما يتحول -عاما بعد عام- إلى واحدة من أكثر المباريات إثارة.
وستقام النسخة الـ51 من كأس السوبر الأوروبي في سالزبورغ، النمسا، اليوم الأربعاء 12 أغسطس/آب، حيث سيتواجه باريس سان جيرمان الفرنسي مع أستون فيلا الإنجليزي، في مواجهة تحمل كل مقومات الإثارة التي اعتاد عليها متابعو هذه البطولة.
بالنظر إلى أبرز نهائيات البطولة عبر السنوات الماضية، يلاحظ أنَّ الحسم المبكر ليس سمة من سمات هذه المسابقة؛ فهناك مواجهات كلاسيكية بارزة لم تُحسم إلا بعد انتهاء الوقت الأصلي.
بعد فوزه المذهل على أرسنال في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي، أثار غلطة سراي ضجة أخرى بفوزه على ريال مدريد، بطل دوري أبطال أوروبا المليء بالنجوم. ركلتا جزاء من ماريو جارديل وراؤول غونزاليس مددتا المباراة إلى الوقت الإضافي، حيث سجل جارديل هدف الفوز من عرضية أرضية قوية من فاتح أكيل، في الحالة الوحيدة التي حُسم فيها لقب البطولة بهذه الطريقة عبر تاريخها.
كانت المواجهة الأكثر تسجيلا للأهداف في تاريخ البطولة. الأهداف الثلاثة الأولى جاءت جميعها من ركلات حرة مباشرة: افتتح إيفر بانيغا التسجيل، فرد ليونيل ميسي بهدفين مذهلين، ثم أضاف رافينيا الهدف الثالث لبرشلونة قبل نهاية الشوط الأول.
حين سجل لويس سواريز الهدف الرابع بدت المباراة محسومة، لكن إشبيلية رفض الاستسلام: قلّص خوسيه أنطونيو رييس الفارق، ثم أدرك كيفن غاميرو من ركلة جزاء ويفغين كونوبليانكا من مسافة بعيدة التعادل في الوقت الأصلي، ليُجبَر الفريقان على خوض وقت إضافي لم يُحسم إلا في الدقيقة 115 بهدف بيدرو رودريغيز من كرة مرتدة.
تصدّر سيرجيو راموس المشهد هذه المرة بطريقة مزدوجة: تسبب أولا في ركلة جزاء منحت إشبيلية التقدم عبر كونوبليانكا، ثم استدرك خطأه بتسجيله هدف التعادل في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي.
امتدت المباراة إلى الوقت الإضافي حيث بدت ركلات الترجيح احتمالا واردا، إلى أن حسم داني كارفاخال المباراة بهدف رائع في الدقيقة 119 بعد انطلاقة منفردة على الجهة اليمنى.
كانت هذه أول مواجهة "ديربي" في تاريخ البطولة بين فريقين من المدينة نفسها، ولم تخذل التوقعات. افتتح دييغو كوستا التسجيل بأسرع هدف في تاريخ كأس السوبر، بتسديدة صاروخية بعد 50 ثانية فقط من الصفارة الافتتاحية، قبل أن يعادل كريم بنزيمة النتيجة برأسية متقنة.
في الشوط الثاني، منح سيرجيو راموس التقدم لريال مدريد من ركلة جزاء، ليبدو اللقب في متناول "الملكي"، لكن كوستا عاد وسجل هدفه الشخصي الثاني ليعيد التعادل ويُجبَر الفريقان على خوض الوقت الإضافي.
هناك، فرض أتلتيكو سيطرته الكاملة بهدفين رائعين تباعا من ساؤول نيغيز وكوكي، ليحسم اللقب 4-2 ويحقق كأس السوبر الثانية في تاريخه. تبقى هذه آخر مرة يتفوق فيها حامل لقب الدوري الأوروبي على بطل دوري الأبطال.
كانت هذه أول نسخة يتواجه فيها ناديان إنجليزيان صرفان في نهائي كأس السوبر، وقد بلغت أقصى درجات التشويق الممكنة. تقدم تشيلسي مبكرا عبر أوليفييه جيرو، قبل أن يدرك ساديو ماني التعادل لليفربول، لينتهي الوقت الأصلي على هذا التعادل ويُجبَر الفريقان على خوض الوقت الإضافي.
هناك، منح ماني التقدم لليفربول بهدفه الثاني في المباراة، لكن جورجينيو أدرك التعادل مجددا لتشيلسي من ركلة جزاء، ليذهب اللقب إلى ركلات الترجيح، وهو ثاني نهائي فقط في تاريخ البطولة يُحسم بهذه الطريقة. حُسمت الركلات لمصلحة ليفربول 5-4، بعدما تصدى الحارس أدريان لتسديدة تامي أبراهام الحاسمة.
المفارقة أن كأس السوبر تُقدَّم غالبا على أنها مباراة تمهيدية سريعة، لا تحمل الثقل التاريخي لنهائيات دوري الأبطال أو كأس العالم. لكن سجلها الحافل بالأوقات الإضافية وركلات الترجيح والعودات الدرامية يمنحها طابعا لا يقل إثارة عن أي نهائي كبير.
ربما يكمن تفسير هذه الظاهرة في طبيعة المواجهة نفسها: بطلان قاريان، كل منهما يحمل لقبا مختلفا، يلتقيان في مباراة واحدة لا تحتمل نقاطا متعادلة ولا فرصة ثانية، وهي معادلة مثالية لتتحول أي مباراة إلى معركة أعصاب حتى الثانية الأخيرة.
وقبل المواجهة المرتقبة بين باريس سان جيرمان وأستون فيلا اليوم الأربعاء، يبقى السؤال: هل ستضيف هذه النسخة فصلا جديدا إلى سجل الدراما الطويل الذي عُرفت به البطولة على مدى عقود، أم ستكون الاستثناء الهادئ الذي يكسر القاعدة التي رسختها المواجهات السابقة؟
ما يبدو مؤكدا أن جماهير الكرة الأوروبية، وهي تستعيد ذكريات موناكو وتبليسي وتالين وإسطنبول، ستنتظر هذا اللقاء وهي تعلم أن كأس السوبر نادرا ما تمنح مشاهديها أمسية هادئة.
المصدر:
الجزيرة