في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلن نادي طرابزون سبور التركي رسمياً تعاقده مع النجم المصري محمد صلاح في صفقة انتقال حر وصفت بالتاريخية، بعد نهاية عقد اللاعب مع نادي ليفربول الإنجليزي .
ويأتي انتقال صلاح إلى الدوري التركي في واحدة من أبرز الصفقات في تاريخ المسابقة، بالنظر إلى القيمة الفنية والجماهيرية الكبيرة التي يتمتع بها اللاعب.
ويمتد عقد صلاح مع طرابزون سبور لمدة عامين، حتى صيف عام 2028، حيث سيحصل، وفقاً للتفاصيل المعلنة، على راتب سنوي يبلغ 17 مليون يورو في الموسم الواحد، ليصبح بذلك اللاعب الأعلى أجراً في الدوري التركي الممتاز.
وتتضمن الصفقة امتيازات مالية إضافية، إذ يحصل صلاح على نسبة 20% من أرباح مبيعات المنتجات والقمصان المرتبطة باسمه، إلى جانب مكافآت وحوافز مرتبطة بتحقيق أهداف رياضية محددة خلال فترة عقده مع النادي، لتبلغ إجمالي تكلفة الصفقة 34 مليون يورو.
وتراهن إدارة طرابزون سبور على خبرة صلاح الكبيرة وتأثيره العالمي لتعزيز مكانة الفريق محلياً وقارياً، في وقت يمثل فيه انضمام أحد أبرز لاعبي كرة القدم في العالم إضافة قوية للدوري التركي من الناحية الرياضية والتسويقية.
أكد النجم المصري محمد صلاح، صاحب القميص رقم 10 الجديد في طرابزون سبور التركي، رغبته في مواصلة حصد الألقاب خلال تجربته الجديدة، قائلاً: "أينما ذهبت، أفوز بشيء ما، أو أحاول الفوز بشيء ما، آمل أن نتمكن من تحقيق أمور جميلة في الدوري، وفي المسابقات الأوروبية أيضاً".
وخاض صلاح خلال مسيرته تجارب في عدة دوريات، بداية من مصر ثم سويسرا وإيطاليا وإنجلترا، قبل أن ينتقل إلى الدوري التركي، ليخوض بذلك تجربته في خامس بطولة محلية مختلفة في مسيرته الاحترافية.
ويصل صلاح إلى طرابزون سبور بعد مسيرة استثنائية مع ليفربول الإنجليزي، حيث سجل 257 هدفاً في 442 مباراة بقميص النادي، وساهم في تتويجه بلقبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، إضافة إلى لقب دوري أبطال أوروبا.
ورغم أن موسمه الأخير مع ليفربول لم يكن بالمستوى المعتاد الذي اعتاد عليه الجمهور، فإن ذلك لم يؤثر على مكانته الكبيرة لدى جماهير النادي الإنجليزي، التي احتفظت بتقديرها لما قدمه خلال سنوات طويلة.
ويأمل طرابزون سبور في أن يمنح انضمام صلاح الفريق دفعة قوية للمنافسة محلياً وقارياً، إذ يعد النادي، المتوج بلقب الدوري التركي للمرة الأخيرة عام 2022، أبرز منافس خارج مدينة إسطنبول للأندية الثلاثة الكبرى: غلطة سراي وفنربهتشه وبشكتاش.
وجاء قبول محمد صلاح صاحب الـ34 سنة لعرض طرابزون سبور بعد مفاوضات سابقة مع فريق بشكتاش، الذي كان يطمح إلى الحصول على توقيع اللاعب المصري رغم أن العرض المادي كان أقل من عرض طرابزون.
وبحسب المعطيات المتداولة، اقترح بشكتاش عقداً لمدة موسم واحد مع إمكانية التمديد لموسم إضافي (1+1)، مقابل راتب سنوي يتراوح بين 12 و15 مليون يورو، مع حوافز ومكافآت مرتبطة بالأداء قد ترفع القيمة الإجمالية للصفقة إلى نحو 19 أو 20 مليون يورو سنوياً في حال تحقيق الأهداف المحددة.
وكان الاختلاف الرئيسي بين عرض بشكتاش والعروض الأخرى، خصوصاً عرض طرابزون سبور، يتمثل في قيمة الراتب المضمون، إذ اعتمد بشكتاش بدرجة أكبر على نظام الحوافز والمكافآت، في حين قدم طرابزون سبور راتباً ثابتاً أعلى مع امتيازات تسويقية إضافية.
وكان فريق بشكتاش يعوّل في المفاوضات على سمعة الفريق وشعبيته مقارنة بطرابزون سبور، حيث يُعتبر الفريق الأبيض والأسود أحد أبرز الأندية التركية وأكثر تتويجًا من الفريق الشمالي.
وتوقفت مفاوضات بشكتاش لاحقاً، بعدما اعتبرت إدارة النادي أن التكلفة الإجمالية للصفقة، بما في ذلك الرواتب والعمولات والمكافآت، تجاوزت السقف المالي المحدد، حيث قدرت بعض التقارير قيمة الالتزامات المالية المطلوبة بأكثر من 40 مليون يورو.
ورغم انسحاب بشكتاش من المفاوضات، عكس اهتمام النادي بمحمد صلاح حجم الرغبة في استقطاب نجم عالمي قادر على رفع القيمة الرياضية والتسويقية للفريق، في ظل المنافسة بين الأندية التركية الكبرى على تعزيز حضورها في الساحة الأوروبية.
لم يقتصر تأثير انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون سبور التركي على الجانب الرياضي فقط، بل امتد سريعاً إلى الجانب التسويقي والجماهيري، حيث شهد النادي ارتفاعاً ملحوظاً في الإقبال على شراء القمصان والاشتراكات الموسمية منذ الإعلان عن الصفقة.
وبحسب تقارير صحفية تركية، أحدث انضمام صلاح حالة من الحماس الكبير بين جماهير طرابزون سبور، إذ تمكن النادي من بيع نحو 15 ألف قميص يحمل اسم اللاعب المصري خلال فترة قصيرة، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى حوالي 25 ألف قميص بعد استكمال طلبات الشراء المقدمة من الجماهير.
كما انعكس حضور صلاح على مبيعات تذاكر الموسم، حيث سجل النادي إقبالاً كبيراً على الاشتراكات الموسمية التي بلغت نحو 17 ألف تذكرة قبل انطلاق المنافسات الجديدة، في مؤشر على التأثير الجماهيري الذي أحدثته الصفقة.
وتؤكد هذه الأرقام أن انتقال قائد المنتخب المصري يمثل مكسباً اقتصادياً وتسويقياً كبيراً لطرابزون سبور، إلى جانب قيمته الفنية داخل الملعب، مستفيداً من الشعبية العالمية التي اكتسبها صلاح خلال مسيرته الحافلة مع ليفربول الإنجليزي.
وتراهن إدارة النادي التركي على أن يمنح وجود صلاح دفعة قوية للفريق على المستويين الرياضي والتجاري، من خلال زيادة الحضور الجماهيري وتعزيز العلامة التجارية للنادي، خاصة أن اللاعب يعد من أبرز نجوم كرة القدم العالمية.
وبالتوازي مع ذلك، أعلنت الخطوط الجوية التركية عن تسيير رحلات مباشرة تربط بين القاهرة ومدينة طرابزون، على أن تنطلق أولى الرحلات يوم 11 أغسطس الجاري.
وبحسب ما نقلته صحيفة "kuzeyekspres" التركية، فإن تسيير الخط الجوي الجديد يهدف إلى استيعاب الإقبال المتوقع من الجماهير المصرية الراغبة في متابعة نجمها الأول عن قرب.
وأشارت الصحيفة إلى أن الخطوة تأتي "تثميناً للمكانة الاستثنائية التي يحظى بها محمد صلاح لدى الجمهور المصري والعربي، ورغبة في تسهيل حركة التنقل وفتح المجال أمام أكبر عدد من محبيه لزيارة معقله الجديد".
ولفتت إلى أنه كجزء من المبادرات السياحية التي تُنفذ في المدينة، بدأت رحلات الطيران العارض بين القاهرة وطرابزون، حيث وصلت اليوم الخميس أول رحلة مباشرة للطيران العارض على متنها 120 مسافرا.
وتُعتبر طرابزون واحدة من أهم وأبرز الوجهات السياحية في تركيا، خاصة لزوار منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.
وتستمد المدينة أهميتها السياحية من كونها تجمع بين الطبيعة الجبلية الخضراء الساحرة، الإطلالة البحرية، والتاريخ العريق الذي يمتد لآلاف السنين.
وبحسب إحصائيات مديرية الثقافة والسياحة في ولاية طرابزون، استقبلت المدينة نحو 1.447 مليون زائر من السياح المحليين والأجانب، من بينهم حوالي 808 آلاف سائح أجنبي، مسجلة نمواً بنسبة 14% مقارنة بالعام السابق، عندما بلغ عدد السياح الأجانب نحو 711 ألفاً.
وتحظى طرابزون بشعبية كبيرة لدى السياح العرب، خصوصاً القادمين من دول الخليج مثل السعودية والكويت والإمارات، حيث تمثل هذه الفئة جزءاً مهماً من الحركة السياحية في الولاية، مدعومة بتوسع الرحلات الجوية المباشرة مع عدد من المدن العربية.
وتستقطب المدينة زوارها بفضل معالمها الطبيعية والتاريخية، وفي مقدمتها دير سوميلا الذي سجل أكثر من 514 ألف زيارة، إضافة إلى قرية وبحيرة أوزنجول التي استقبلت أكثر من 115 ألف سائح خلال الأشهر الأولى من الموسم، فضلاً عن معالم أخرى مثل متحف وقصر أتاتورك ومغارة تشال.
وتشهد حركة الطيران والفنادق في طرابزون نشاطاً كبيراً خلال موسم الصيف، حيث يستقبل مطار المدينة ما بين 24 و35 رحلة دولية يومياً خلال فترة الذروة، فيما تتجاوز نسب إشغال الفنادق في وسط المدينة ومنطقة أوزنجول 90%.
ومع انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور، تتوقع المدينة موجة جديدة من الزوار، خصوصاً من الجماهير المصرية والعربية الراغبة في متابعة اللاعب، ما قد يعزز مكانة طرابزون كوجهة تجمع بين السياحة والرياضة.
واستغل رئيس بلدية منطقة أراكلي التابعة لولاية طرابزون التركية وجود صلاح في المدينة، ليقدمه له عرضًا من أجل للحصول على قطعة أرض في المنطقة، معتبراً أنها ستكون من بين أفضل الأماكن للعيش مستقبلاً.
وقال رئيس البلدية، خلال حديثه مع صلاح، إن الظروف المعيشية في بعض المناطق قد تصبح أكثر صعوبة خلال السنوات المقبلة، بينما تتميز أراكلي، بحسب قوله، بكونها منطقة مناسبة للعيش وأقل تأثراً بتداعيات التغير المناخي.
وأضاف: "نرغب في منح محمد صلاح قطعة أرض جميلة هنا، وتوفير مكان مميز يمكنه العيش فيه مع أبنائه وأحفاده، دون أي مشاكل تتعلق بالمياه".
ويحضر السياح المصريون ضمن خريطة السياحة الوافدة إلى تركيا، رغم أن أعدادهم لا تضعهم ضمن قائمة أكبر عشر أسواق سياحية للبلاد. ويصنف السوق المصري ضمن الأسواق العربية والإقليمية المهمة، خصوصاً بالنسبة للمدن التركية التي تستقطب الزوار العرب.
وتشير التقديرات إلى أن عدد السياح المصريين الذين يزورون تركيا يتراوح سنوياً بين 180 و230 ألف سائح، مع تسجيل نمو تدريجي خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بتسهيل بعض إجراءات الحصول على التأشيرات، إلى جانب تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
ورغم هذا الحضور، تبقى الأسواق السياحية الكبرى لتركيا متمثلة أساساً في دول مثل روسيا وألمانيا والمملكة المتحدة وبلغاريا وإيران، حيث تصل أعداد الزوار من هذه الدول إلى ملايين سنوياً. في المقابل، يمثل السوق المصري أحد أبرز الأسواق العربية في منطقة شمال إفريقيا بالنسبة لتركيا.
وساهمت التسهيلات المرتبطة بإجراءات السفر، من بينها التأشيرة الإلكترونية لبعض الفئات، في دعم حركة التنقل بين البلدين، إلى جانب توفر رحلات جوية مباشرة تربط المدن المصرية، خصوصاً القاهرة والإسكندرية، بتركيا عبر الخطوط الجوية التركية ومصر للطيران وشركات أخرى.
لكن المكاسب من صفقة محمد صلاح لا تبدو مقتصرة على اللاعب أو نادي طرابزون سبور فقط، إذ تراهن تركيا بدورها على الاستفادة من القيمة العالمية للنجم المصري لتعزيز حضورها الرياضي والسياحي.
فوجود لاعب يحظى بهذه الشعبية الواسعة في العالم العربي ومختلف الأسواق الدولية قد يرفع من جاذبية الدوري التركي، ويجذب مزيداً من الجماهير والزوار والاستثمارات المرتبطة بالرياضة.
كما أن زيادة الرحلات القادمة من مصر وارتفاع الإقبال المتوقع على مدينة طرابزون يمثلان فرصة لتعزيز قطاع السياحة والخدمات، ما يجعل انتقال صلاح بمثابة صفقة تتجاوز حدود كرة القدم لتتحول إلى مكسب اقتصادي وترويجي لتركيا.
المصدر:
يورو نيوز