تتجه الأنظار نحو المواجهة السابعة تاريخيا بين المنتخبين الفرنسي والمغربي، في اللقاء الذي سيجمع بينهما غدا الخميس ضمن منافسات ربع نهائي مونديال 2026، والذي يحمل أبعادا رقمية وتاريخية استثنائية لكلا الطرفين.
1- تدخل فرنسا هذه المواجهة متسلحة بتفوق تاريخي، إذ لم تذق طعم الهزيمة أمام "أسود الأطلس" في أي من اللقاءات الستة السابقة، محققة أربعة انتصارات وتعادلين، علما بأن المواجهة الرسمية والتنافسية الوحيدة التي جمعتهما كانت الأخيرة بينهما، وحسمها "الديوك" لصالحهم بهدفين نظيفين في نصف نهائي كأس العالم 2022.
2- على الرغم من هذه الهيمنة، فإن تاريخ فرنسا الحديث في المونديال يشير إلى عقدة أفريقية واضحة؛ حيث تجرع الفرنسيون نصف هزائمهم في كأس العالم خلال هذا القرن على يد منتخبات القارة السمراء، بواقع ثلاث هزائم من أصل ست (دون احتساب ركلات الترجيح). والمفارقة الرقمية تكمن في أن فرنسا خسرت أمام المنتخبات الأفريقية في هذه الفترة أكثر مما خسرته أمام المنتخبات الأوروبية (هزيمتان في 15 مباراة) ومنتخبات أمريكا الجنوبية (بلا أي هزيمة في 9 مباريات) مجتمعة، لتتكبد سبع هزائم في 24 مواجهة ضد هذه الأطراف.
3- تسعى فرنسا لتسجيل اسمها بحروف من ذهب عبر التأهل إلى نصف نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، بعد أن حصدت اللقب في 2018 والوصافة في 2022. وفي حال تحقيق ذلك، سينضم الديوك إلى نادٍ ضيق للغاية لم يدخله تاريخيا سوى منتخبان فقط؛ هما ألمانيا التي حققت هذا الإنجاز في مناسبتين (أربع مرات متتالية من 2002 إلى 2014، وثلاث مرات من 1982 إلى 1990)، والبرازيل التي بلغت المربع الذهبي ثلاث مرات متتالية بين عامي 1994 و2002.
4- تعكس النتائج الحالية لفرنسا جهوزية عالية، إذ انتصرت في 11 من آخر 12 مباراة تنافسية خاضتها، مقابل تعادل وحيد، وتشمل هذه السلسلة الفوز في آخر سبع مباريات متتالية. وتطمح فرنسا لتحقيق انتصارها الثامن على التوالي في المواجهات التنافسية، وهو إنجاز غاب عن الديوك منذ الفترة الممتدة بين سبتمبر/أيلول 2002 ويونيو/حزيران 2004 عندما حققوا سلسلة تاريخية بلغت 14 انتصارا متتاليا.
5- يدخل المنتخب المغربي المباراة متسلحا بكبرياء كروي غير مسبوق أفريقيا؛ إذ لم يسبق لأي منتخب من القارة السمراء أن حافظ على سجله خاليا من الهزائم في مبارياته الخمس الأولى في بطولة كأس العالم سوى في مناسبتين، وكانتا للمغرب تحديدا في النسختين الأخيرتين (5 مباريات في 2022 و5 مباريات في 2026). وتجدر الإشارة إلى أن مسيرة المغرب الخالية من الهزائم في نسخة 2022 كانت قد توقفت في المباراة السادسة على يد فرنسا بالذات.
6- تكتسب المباراة أهمية تاريخية خاصة للمدرب ديدييه ديشان، الذي يخوض مباراته رقم 25 في كأس العالم ليقود فرنسا من الدكة، معادلا الرقم القياسي التاريخي للمدرب الألماني هيلموت شون الذي سجل نفس العدد من المباريات بين عامي 1966 و1978. ويمتلك ديشان بالفعل الرقم القياسي كأكثر مدرب تحقيقا للانتصارات في تاريخ المونديال بواقع 19 انتصارا، سجلها جميعا برفقة المنتخب الفرنسي.
7- أما داخل المستطيل الأخضر، فتبرز لغة الأرقام الفردية كعنوان لقمة الإثارة؛ ففي المعسكر الفرنسي، يواصل كيليان مبابي فرض سطوته الهجومية بتصدره قائمة لاعبي بلاده في كأس العالم 2026 باعتباره الأكثر تسجيلا للأهداف (7 أهداف)، والأكثر مساهمة (9 مساهمات)، إلى جانب كونه الأكثر صناعة للفرص بواقع 12 فرصة.
8- وفي الجانب الفني والتكتيكي، يبرز مايكل أوليسيه الذي يتفوق على مبابي في التمريرات الكاسرة للخطوط بصناعته 8 تمريرات، كما نجح أوليسيه في دخول تاريخ المونديال من الباب الكبير؛ إذ بات أول لاعب ينجح في القيام بـ10 مراوغات أو أكثر (بواقع 11)، ويصنع 10 فرص أو أكثر من اللعب المفتوح (بواقع 10)، ويقدم 10 تمريرات بينية أو أكثر (بواقع 11) في مشاركته الأولى في كأس العالم، وهو إنجاز غير مسبوق منذ أن حققه الأسطورة البرازيلي زيكو في نسخة عام 1978.
9- على الجانب المغربي، تتركز القوة الهجومية والخطورة في أقدام إبراهيم دياز، الذي يعد اللاعب الأكثر مساهمة في الأهداف لصالح "أسود الأطلس" في جميع البطولات منذ انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، بواقع 10 مساهمات تضمنت تسجيله 6 أهداف وصناعته لـ4 أخرى.
10- ولا تقل الجبهة اليمنى للمغرب خطورة بوجود أشرف حكيمي، الذي أثبت علو كعبه رقميا خلال النسختين الأخيرتين من كأس العالم (2022 و2026) بصناعته فرصا للتسجيل أكثر من أي مدافع آخر في البطولة بواقع 21 فرصة، كما حطم رقما قياسيا أفريقيا بصناعته 15 فرصة في النسخة الحالية من المونديال، وهو العدد الأكبر لمدافع أفريقي في نسخة واحدة منذ بدء جمع الإحصاءات عام 1966.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة