أثارت مقابلة سريعة أجراها النجم المصري محمد صلاح مع صحفي إسرائيلي حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء في العالم العربي أو إسرائيل.
وفي غمرة الاحتفالات بالفوز التاريخي للفراعنة على أستراليا في دور الـ32 بكأس العالم 2026، استغل أحد المراسلين الأجواء المزدحمة في المنطقة المختلطة ليوجه سؤالًا لصلاح (34 عامًا) باللغة العربية؛ الصحفي ذكر اسمه مجردًا دون كشف هويته الإعلامية، مما جعل صلاح يتعامل مع الموقف كأي حوار رياضي عابر وعفوي دون إدراك للأبعاد السياسية المحيطة بهوية القناة.
وتبيّن لاحقًا أن السائل هو أوري ليفي، مراسل قناة "كان 11" الإسرائيلية، والذي طرح سؤاله حول الأفضل في تاريخ الكرة المصرية، مستشهدًا بأسماء عدة أبرزها محمد أبو تريكة، ليأتي رد نجم ليفربول السابق مقتضبًا وذكيًا: "لا أعرف، هذا سؤال سأترك إجابته للناس".
وأضاف "لن أتحدث عن أفضل لاعب في تاريخ مصر، لكن ما فعلناه في كأس العالم لن ينساه أحد، وعلى صعيدي الشخصي يعني لي كثيرًا".
وتابع صلاح: "هذا الجيل لم يكن محظوظًا بالفوز بكأس الأمم الأفريقية، خسرنا النهائي مرتين، لم نكن محظوظين لكن الله عوضنا بوصولنا إلى هذه المرحلة وبأداء كبير جعلنا حديث الناس"
وختم صلاح: "نشعر بالفخر، ربما هذا الإنجاز هو الأكبر في تاريخ هذا الجيل، أتمنى أن نقدم المزيد في المستقبل"
ورغم أن تصريحات صلاح كانت رياضية بحتة وعادية جدًا مع صحفي تعمد إخفاء هوية مؤسسته ولم يُفصح عن جهة عمله مستغلًا لغته العربية، إلا أن المقابلة أشعلت منصات التواصل الاجتماعي، مسببةً انقسامًا حادًا في الآراء بين جبهة دافعت عن صلاح واعتبرته ضحية فخ إعلامي مكتمل الأركان، وجهة أخرى انتقدت المشهد بناءً على الحساسية الشعبية والمبدئية الثابتة تجاه مثل هذه اللقاءات.
وعلّق الصحفي المصري أحمد عطا على المقابلة "إن من قاموا بالإبادة الجماعية يشعرون بالخزي من انتمائهم إلى دولة شيطانية لدرجة أنهم لا يذكرون اسم وسائل الإعلام الإسرائيلية التي يعملون معها. ابقوا بعيدًا عن كأس العالم فأنتم لا تنتمون إلى ما يجعل الشعوب أقرب إلى بعضها البعض، أنتم فقط بارعون في قتل الأطفال"
ودافعت مغردة عن صلاح بالقول "الصحفي لم يعلن عن هويته ولا قناته وهذا يدل أنه يعلم يقينًا أن صلاح لو عرف ما كان ليرد عليه"
وفي الوقت ذاته تعرّض المراسل المذكور لانتقادات عنيفة في إسرائيل، كونه أجرى مقابلة مع لاعب معروف بمواقفه "غير المؤيدة لإسرائيل" على حد تعبير صحيفة "معاريف" (Ma’ariv) الإسرائيلية.
وينبع الغضب الإسرائيلي أيضًا من أن المراسل لم يعرّف عن الجهة التي يعمل لديها، وهو ما دفعه لتبرير موقفه.
وقال ليفي "لم أكن أعتقد أن الأمر سيحدث كل هذا الضجيج. كان الأمر عفويًا تمامًا، وصلت إلى المنطقة المختلطة متأخرًا وتبقى 3 دقائق فقط، تجاوزت بعض الصحفيين وخطفت الميكروفون وسألته".
وأردف ليفي موضحًا: "كان جليًا بالنسبة لي أن الإفصاح عن هويتي الإسرائيلية كان سيضع صلاح في حرج بالغ وهو في قمة مسيرته الكروية، ويُضخم من حجم الحدث ليتحول إلى أزمة أكبر بكثير"
وعلّق أحد المتابعين الإسرائيليين على ما فعله الصحفي ليفي "عار وخزي. التلفزيون الإسرائيلي يختبئ ليجري مقابلة مع مؤيد للإرهاب بحماسة، على حد زعمه".
وأضاف: "صلاح يذكر محمد أبو تريكة بفخر، هذا ببساطة لا يُصدق. ادخلوا إلى غوغل لتروا من هو محمد أبو تريكة. لماذا أرسلتموهم على حسابنا؟"
وضرب المنتخب المصري موعدًا في ثمن النهائي مع الأرجنتين حاملة اللقب التي نجت بصعوبة بالغة من فخ الرأس الأخضر مفاجأة البطولة، بعد التمديد 3-2.
المصدر:
الجزيرة