آخر الأخبار

قراءة تكتيكية.. كيف حرم تحفظ أرتيتا أرسنال من لقب دوري أبطال أوروبا؟

شارك

فور ورود تشكيلة كل من باريس سان جيرمان وأرسنال في نهائي دوري أبطال أوروبا، بدا بوضوح ما يريده ميكيل أرتيتا من المباراة، استمرار سياسة "من خاف سلم" في كل تفاصيل الملعب كان خيار المدرب الباسكي في هذا المعترك الكروي الأبرز على الساحة الأوروبية.

ميكيل أرتيتا "المتحفظ كالعادة"

اتضح ذلك جليًا في عدم المراهنة على يوريين تيمبر كخيار أساسي رغم جاهزيته للمباراة، والتعويل على كريستيان موسكيرا الأكثر جاهزية والمائل أكثر للنزعة الدفاعية، والذي يستطيع أيضًا أن يمنح أرسنال تفوقا هجوميا في الكرات الثابتة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 رغم السقوط أمام سان جيرمان.. هافرتز يحقق إنجازا تاريخيا في دوري الأبطال
* list 2 of 2 إنريكي يعادل غوارديولا وزيدان ويقترب من رقم أنشيلوتي التاريخي end of list

كذلك اتضح في الاعتماد على بييرو هينكابي القوي دفاعيًا في الأمتار الأخيرة من منافسات الدوري الإنجليزي ثم عدم التعويل على أي من غابرييل مارتينيلي أو إيبيريشي إيزي لمباراة يدرك أرتيتا جيدًا أن 11 لاعبا مقاتلا في الدفاع والهجوم هي السيناريو الوحيد الذي يستطيع أن يجاري به قدرات باريس سان جيرمان الهجومية الفتاكة.

لويس إنريكي "على النقيض"

لويس إنريكي بدوره لم يتحل بنفس التحفظ، تشكيلته الهجومية المعتادة بخيار 4-3-3 الكلاسيكي وبنفس الأفراد الذين خاضوا نهائي العام الماضي باستثناء الحارس جيانلويجي دوناروما الذي غادر إلى مانشستر سيتي.

لكن قرار إشراك أشرف حكيمي الذي ساورت الشكوك حول جاهزيته البدنية قبل المباراة بدا أنه لم يكن الخيار الأكثر ترجيحًا مع 45 دقيقة أولى كاملة كان فيها حكيمي خارج الخدمة تماما.

مصدر الصورة إنريكي (يسار) تفوق تكتيكيا على أرتيتا (أسوشيتد برس)

"رجل النهائيات" يمنح أرتيتا ما أراد

كل ما أراده أرتيتا من المباراة التي بدأها بتشكيلته المعتادة 4-2-3-1 هو أن تخدمه التفاصيل بهدف واحد فقط، ويستحسن أن يكون مبكرا كي يجر باريس سان جيرمان للمباراة التي يريدها، المباراة التي كسب بها مباريات عدة وكانت السيناريو الأبرز له في العودة للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي بعد 22 عاما.

وكان له ما أراد.. عن طريق رجل النهائيات كاي هافيرتز.

إعلان

فإثر تدرج رائع بالكرة انتهى بخطأ كارثي من البرازيلي ماركينيوس، وصل هافيرتز إلى مرمى ماتفي سافونوف بعد أكثر من 40 مترا ركض فيها بلا أي مقاومة تذكر ليسكن الكرة بأروع شكل ممكن في سقف الشباك.

من الدقيقة السادسة أدرك أرتيتا ما يعنيه انتظار هجوم باريس سان جيرمان لأكثر من 40 دقيقة هي الفترة ما بين هدف هافيرتز وانتهاء الشوط الأول، ولذلك فقد عوّل على خيارات أخرى كي يبرز أنيابا هجومية بين الحين والآخر هددت مرمى سافونوف في أكثر من مناسبة كان أخطرها كرة هافيرتز نفسه في نهاية الشوط الأول.

المساحات الشاسعة التي تركها حكيمي ونونو مينديش في ظهر دفاع باريس سان جيرمان كانت خيار أرسنال الأكثر فتكًا، بينما عرف أرتيتا كيف يحد نسبيا من خطورة الثلاثي عثمان ديمبيلي وخفيتشا كفاراتسخيليا وديزيري دويه من خلال غلق أي مساحات تصبح قدراتهم فيها غير قابلة للإيقاف لكنه لم يوقفهم.

وبينما حرم لويس إنريكي نظيره أرتيتا من استغلال واحدة من أهم مزاياه الهجومية هذا الموسم والمتمثلة في الكرات الثابتة، إذ لم يحصل لاعبو أرسنال على أي ركنية خلال أول 45 دقيقة، فقد سيّر أرتيتا الشوط الأول بنجاح وقاد سفينة أرسنال إلى الوصول لبر الأمان.

تقدم أرسنال في الشوط الأول كان يعني حافزا رقميا مذهلا للغانرز، فخلال آخر 115 مباراة قبل هذا النهائي تقدم فيها أرسنال في الشوط الأول، خسر واحدة فقط، بينما على الصعيد ذاته فشل باريس سان جيرمان في تحقيق الفوز بأي مباراة تأخر فيها بالشوط الأول هذا الموسم (8 مباريات).

لكن خوفًا أكثر من الداعي أمام فريق بحجم باريس سان جيرمان لا يمكن أن يمر دون أخطاء، وهذا ما حدث مطلع الشوط الثاني حين توغل كفاراتسخيليا في الرواق محدثًا وضعية لم يستطع موسكيرا التعاطي معها، ليرتكب مخالفة ركلة جزاء انبرى لها عثمان ديمبيلي بنجاح ليعادل الكفة ويكتب سطر البداية لـ25 دقيقة مختلفة تمامًا حتى نهاية موعد المباراة.

بين كرّ وفرّ.. باركولا يضيع فرصة قتل المباراة

الدقائق الـ 25 الأخيرة استخدم فيها كل فريق ما لديه من أسلحة لقتل المباراة، دفع إنريكي ببرادلي باركولا في ظل تخفف أرتيتا من المجهود الدفاعي على الرواق، فكانت النتيجة العديد من الفرص السانحة التي وقف لها دافيد رايا بالمرصاد تارة، والقائم بالمرصاد تارة، ورعونة باركولا تارة ثالثة.

أما أرسنال فقد كان قريبًا من هز الشباك عبر رأسية اعتيادية من مدافعه غابرييل الذي ارتقى فوق الدفاع ولولا استبسال نونو مينديش لسكنت الكرة شباك سافونوف.

كما آثر أرتيتا الدفع بالثلاثي إيزي ونوني مادويكي وغابرييل مارتينيلي لمحاولة استغلال المساحات في ظهر باريس سان جيرمان، إلا أن ذلك كان متأخرًا للغاية مع لملمة لويس إنريكي أوراقه عقب إدراك التعادل.

انتهى الشوط الثاني وانتهى معه عمر التوقيت الأصلي للمباراة بالتعادل الإيجابي 1-1، تعادل مثّل نقطة توازن بين مدرستي إنريكي وأرتيتا، التي مهما ادعيا في المؤتمرين الصحفيين قبل المباراة أنهما ليستا متضادتين، إلا أن الواقع التكتيكي والفني للنهائي أثبت عكس ذلك.

شوطان إضافيان متوازنان بين كلا الفريقين، حاول فيهما باريس سان جيرمان قتل كل شيء في الشوط الإضافي الثاني تحديدًا في مقدمته، بينما حاول أرسنال استغلال الركنيات في نهاية الشوطين الإضافيين لوضع كلمة الختام، وبعد 120 دقيقة كان التباين الرقمي واضحًا بين الفريقين، معبرًا عن فكرة "المدرستين المتضادتين".

باريس سان جيرمان حاول في 20 مناسبة مصوبًا 5 تصويبات بين العارضة والقائمين، بينما حاول أرسنال في 5 مناسبات فقط مصوبا كرة واحدة بين العارضة والقائمين هي كرة هدف كاي هافيرتز، ومع استحواذ تخطى 70% في نهاية الشوط الإضافي الثاني، بدا أن كل المباراة تسير كما خطط لها أرتيتا إلى نقطة الجزاء، حيث تتلاشى الفوارق الفنية تماما ويبقى المجال مفتوحا للتركيز والتوفيق فقط.

إعلان

إلا أن العنصرين الأخيرين لم يكونا في صف "الغانرز".. انتهى الحلم الأرسنالي تحت وطأة براعة الباريسيين من علامة الجزاء، وتوتر لاعبي أرتيتا من علامة الجزاء، ليتوج باريس سان جيرمان بطلا لدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي وعبر التاريخ ويؤكد لويس إنريكي أنه كان الخيار الأكثر مثالية لمشروع باريس سان جيرمان، الذي عرف بعد سنوات طويلة أن "المدرب النجم" أهم من جلب عشرات النجوم دون إدارة جيدة!

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا