بعد ثلاث سنوات متتالية من إنهاء الموسم في وصافة الدوري الإنجليزي الممتاز، واصل الإسباني ميكيل أرتيتا البحث عن الحلول التي تجعل فريقه يتوج باللقب. وكانت الاستنتاجات تشير إلى أن التشكيلة بحاجة إلى عمق أكبر وأن تكون أكثر صلابة ذهنيًا على أرض الملعب.
استجاب أرسنال لرغبات مدربه بالتعاقد مع 8 لاعبين جدد، كما لجأ أرتيتا إلى أحد أقدم حلفائه وأكثرهم ثقة، وهو المدافع السابق لمنتخب الأرجنتين وأندية باريس سان جيرمان وريال مدريد ومانشستر يونايتد غابرييل هاينزه، الذي حل بديلًا للمساعد السابق كارلوس كويستا في 8 يوليو/تموز 2025.
لمعرفة الرابط الوثيق بين أرتيتا وهاينزه يجب العودة إلى عام 2001 حين التقى الثنائي لأول مرة في باريس سان جيرمان تحت قيادة لويس فرنانديز، الذي وصفهما بالشابين الرائعين، مؤكدًا أنه كان سعيدًا بالعمل معهما، وأنهما لم يتغيرا حتى اليوم ويعملان بإخلاص وفخر.
كان أرتيتا في الثامنة عشرة من عمره عندما رحل عن وطنه، وقضى 18 شهرًا في باريس ساعدته على تشكيل شخصيته كلاعب ورغبته في أن يصبح مدربًا. خلال تلك الفترة، شارك غرفة الملابس مع نجوم مثل رونالدينيو وماوريسيو بوتشيتينو وجاي جاي أوكوتشا ونيكولاس أنيلكا.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) كانت البداية صعبة على اللاعب الإسباني الخجول، إذ عاش في فندق بسيط وسط طقس بارد، وقضى وقتًا طويلًا وحيدًا في غرفته، حسبما ذكر إيف ريبارديير، مسؤول التواصل مع اللاعبين حينها.
تلقى أرتيتا الدعم من الأشخاص الناطقين بالإسبانية، وعلى رأسهم ماوريسيو بوتشيتينو الذي كان يبلغ وقتها (28 عامًا) واحتضنه وكأنه أب، بينما كان هاينزه بمثابة الأخ الأكبر حيث كان الفارق بينهما (4 أعوام).
على الرغم من أن هاينزه يكبر أرتيتا بأربع سنوات، إلا أن الكيمياء بينهما كانت فورية. وصفهما لويس فرنانديز بأن هاينزه منافس شرس يسعى دائمًا للتفوق، بينما أرتيتا لاعب أنيق ذو مهارات فنية عالية.
قضى غابرييل هاينزه المعروف بطبيعته القتالية فترات قصيرة ومتقلبة عندما أشرف مديرًا فنيًا في الأرجنتين على جودوي كروز وأرجنتينوس جونيورز وفيليز سارسفيلد ونيويلز أولد بويز، وكذلك مع أتلانتا يونايتد في الدوري الأمريكي، لكن مع وصوله إلى لندن، يعمل أرتيتا على توجيه حماس هاينزه إلى نجاح على أرض الواقع.
ويشبّه سيسي الثنائي ببركانين، أرتيتا يثور أحيانًا، وهاينزه يثور دائمًا، ويعمل مع المدافعين على صقل مهاراتهم الدفاعية، وبصفته مدافعًا صلبًا فاز بألقاب الدوري في فرنسا وإنجلترا وإسبانيا وخاض 72 مباراة دولية، يفرض احترامه فوريًا في غرف الملابس.
لم يتردد أرتيتا في إسناد مهمة تصحيح العمق الدفاعي لغابرييل معتمدًا على الرابط القوي والعميق الذي يجمع بينهما بعيدًا عن كرة القدم.
ولا يبدو من قبيل الصدفة أن أفضل دفاع في إنجلترا أصبح أكثر قوة هذا الموسم، حيث يؤكد لويس فرنانديز أن غابرييل يعيش من أجل كرة القدم ويدرس تفاصيل عمل المدافعين باستمرار، مشددًا على أهمية وجود مدرب متخصص للدفاع لتحسين التمركز والالتحام وتوزيع الكرة.
ويؤكد لويس فرنانديز أن أفضل دفاع في إنجلترا أصبح أقوى هذا الموسم بفضل وجود هاينزه مدربا متخصصا، معربا عن أهمية إحاطة المدير الفني بأشخاص يثق بهم، وهو ما فعله أرتيتا باختيار هاينزه المخلص والصادق، الذي يدعمه يوميا خارج الملعب كما يفعل داخل التدريب.
ومع اقتراب موسم أرسنال من ذروته، قد تثبت هذه الثقة خارج الملعب أنها لا تقل قيمة عن أي صفقة كروية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة