آخر الأخبار

قرش غرينلاند.. أعجوبة التصميم الذي يعيش 400 سنة ببصر حاد

شارك

في الأعماق القطبية الباردة، حيث الضوء نادر جدا، يعيش قرش غرينلاند حياة تكاد تكون خارج النمط الطبيعي لبقية الفقاريات، فهذا القرش قد يمتد عمره إلى قرون، وقد يصل إلى 400 سنة.

على هذا الأساس، كان هناك اعتقاد شائع بين الباحثين لسنوات طويلة أنه لا يرى جيدا مع تقدم العمر، خصوصا أن فحوصهم لعيونه كثيراً ما تظهر وجود طفيلي يلتصق بالقرنية، فيبدو كأنه ستارة تعتم الرؤية.

مصدر الصورة في هذه البيئة المظلمة، لا تكون رؤية الألوان والتفاصيل الدقيقة أولوية (الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي)

العين بشكل مختلف

لكن دراسة جديدة من جامعة كاليفورنيا في إيرفن تقترح أن الصورة أعقد وأغرب، فالعين ليست عضوا مرهقاً بالكاد يعمل، بل جهاز بصري متكيف مع الظلام، ويبدو أنه يحتفظ بسلامته حتى عند أفراد تجاوزوا المئة عام.

نشرت الدراسة في دورية "نيتشر كومينيكيشنز" (Nature Communications)، وفيها اعتمد الباحثون على أدلة من أكثر من مستوى للوصول إلى تلك النتائج، فمثلا بدأوا بفحوص دقيقة لأنسجة الشبكية تحت المجهر، بعد ذلك أجروا تحليلات للجينات المسؤولة عن العين، واختبروا بمؤشرات موت الخلايا.

وقد وجد الفريق أن طبقات الشبكية الأساسية كانت سليمة إلى حد لافت، ولا تظهر عليها إشارات واضحة لتنكس، كما يفترض في نسيج حساس للغاية يعيش كل هذا الزمن.

مصدر الصورة يعتقد العلماء أن السبب يتعلق بتكيّف القروش مع هذه البيئة المظلمة (رويترز)

رؤية في الظلام

على الجانب الآخر، فالشبكية لدى كثير من الحيوانات، والإنسان كذلك، من أكثر الأنسجة التي تتراكم عليها أعباء الزمن بسرعة، فيظهر الإجهاد والالتهاب وتلف الخلايا بسهولة نسبية.

ويعتقد العلماء أن السبب يتعلق بتكيّف القروش مع هذه البيئة المظلمة، حيث لا تكون رؤية الألوان والتفاصيل الدقيقة أولوية، بل القدرة على التقاط أقل قدر ممكن من الضوء.

لذلك تشير النتائج إلى اعتماد قوي على الخلايا العصوية في العينين، وهي المسؤولة عن الرؤية في الإضاءة الخافتة، مع تراجع كبير في استخدام الخلايا المخروطية، التي تمنحنا رؤية الألوان ووحدةَ التفاصيل في الضوء الساطع.

إعلان

وبحسب الدراسة، فهذا يعني أن القرش لا يحتاج إلى نظام بصري معقد يطارد الألوان والتفاصيل الدقيقة طوال الوقت، وكلما قل التعقيد، قلّت المناطق التي يمكن أن تتعطل مع العمر.

منظومة صيانة

بالإضافة إلى ذلك، يعتقد العلماء أن هذا القرش يمتلك منظومة صيانة داخلية أقوى من المعتاد، تتعلق بإصلاح التلف في الحمض النووي.

فحين تعيش الخلايا زمنا طويلا، يصبح التحدي الحقيقي هو منع تراكم الأخطاء الصغيرة على الحمض النووي، والتي تتحول مع العقود إلى عطب كبير.

وتضيف الدراسة مستوىً آخر يتعلق بدهون الشبكية، فأغشية الخلايا العصبية في تلك المنطقة ليست مجرد جدران تحيط بالخلية، بل بيئة تعمل فوقها بروتينات الرؤية نفسها.

وتشير الدراسة إلى تركيبة دهنية قد تدعم أداء هذه البروتينات في ظروف قاسية، وكأن الغشاء الخلوي تمت تهيئته ليحافظ على جاهزية أدوات الرؤية لسنوات طويلة، بدل أن يتيبس أو يختل مع الزمن.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار