الخرطوم: الراكوبة
قال الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي إن سعر جوال الفول المصري ارتفع إلى 1.15 مليون جنيه سوداني، بدلًا من 800 ألف جنيه عازيًا ذلك إلى قرار السلطات منع استيراد الفول المصري إلى السودان.

وأشار فتحي، في حديثه لـ”الراكوبة”، إلى أن مثل هذه القرارات تأتي ضمن سياسة مدروسة تُطبّق بشكل كامل دون استثناء موضحًا أن اختيار المواد المشمولة بالقرار لا يتم بصورة عشوائية وإنما يستند إلى دراسات تراعي حجم الإنتاج المحلي وتوفر المحاصيل في الأسواق، واحتياجات المستهلك.

وأضاف أن الهدف يتمثل في تقليل الاعتماد على استيراد المنتجات وتحقيق استدامة الإنتاج السوداني والأمن الغذائي وتخفيف الأعباء الاقتصادية، وتشجيع التنوع الزراعي.

وقال إن وجود بعض المنتجات المستوردة بأسعار أقل بكثير من المنتجات المحلية أمر وارد في بعض الحالات بالنظر إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي في السودان.

ويرى فتحي أن حماية المنتج المحلي لا تعني إلغاء المنافسة بالكامل وإنما منح المنتج السوداني فرصة عادلة للمنافسة مع ضمان توافر السلع في الأسواق بأسعار مقبولة للمستهلك.

وبين أن الثغرة الأساسية في قرارات منع الاستيراد تتمثل في التركيز على حجم الإنتاج المحلي، دون النظر إلى كامل سلسلة وصول المنتج إلى المستهلك، والتي تشمل الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع والبيع.

وشدد على أن منع المنافسة الخارجية في ظل ارتفاع تكاليف هذه الحلقات وضعف البنية التخزينية والتسويقية قد يؤدي إلى حماية السعر المرتفع بدلًا من حماية المزارع السوداني.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في مبدأ دعم المنتج المحلي وإنما في الاعتماد على منع الاستيراد كأداة منفردة مشيرًا إلى أن حماية المزارع تتطلب أيضًا خفض تكاليف الإنتاج وتأمين مستلزمات الزراعة وتحسين التخزين والتسويق والتصدير بالتوازي مع حماية المستهلك من ارتفاع الأسعار.

ودعا الحكومة إلى وضع آلية للإنذار السعري تتيح مراجعة قرارات منع الاستيراد عند تجاوز أسعار بعض السلع مستويات محددة إلى جانب خفض تكاليف الإنتاج وتحسين عمليات التخزين والنقل والتسويق والتصدير.

وقال إن ارتفاع تكاليف المحروقات والأسمدة والمبيدات والنقل والعمالة في السودان ينعكس على السعر النهائي للمنتج المحلي بينما قد تحظى الزراعة في دول أخرى بدعم حكومي أو تعمل في ظل تكاليف إنتاج وطاقة ونقل أقل وهو ما يفسر انخفاض أسعار بعض المنتجات المستوردة مقارنة بالمنتجات المحلية.