آخر الأخبار

بعد أكثر من نصف قرن.. لماذا يتحرك الآن ملف الحدود البحرية بين السودان والسعودية؟

شارك

لماذا يعود ملف الحدود البحرية بين السودان والسعودية إلى الواجهة الآن، بعد أكثر من نصف قرن على اتفاق وضع إطاراً لاستغلال الموارد المشتركة في قاع البحر الأحمر؟ ولماذا تتحرك الخرطوم في هذا التوقيت لإعادة مراجعة خرائطها وخطوط أساسها وقواعد بياناتها البحرية، بينما تخوض البلاد حرباً مستمرة وتعمل مؤسساتها في ظل وضع سياسي ودستوري استثنائي؟
لا تبدو عودة الملف مجرد استئناف لعمل فني تأخر لسنوات، إذ يتزامن التحرك السوداني مع تصاعد الأهمية الاقتصادية والأمنية للبحر الأحمر، وتزايد الاهتمام الإقليمي بالموانئ والممرات البحرية والموارد الموجودة في قاعه. كما يأتي في سياق حديث عن استئناف العمل على اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين الخرطوم والرياض، وهو مسار يتجاوز الترتيبات التي أرساها اتفاق 1974.
وتفتح هذه التطورات أسئلة تتعلق بتوقيت التحرك ودوافعه ومساره: هل يتعلق الأمر بإعادة تنظيم ملف قديم ظل عالقاً منذ سبعينيات القرن الماضي؟ أم أن تغير المصالح الاقتصادية والأمنية في البحر الأحمر دفع البلدين إلى إعادة النظر في ترتيبات ظلت قائمة لأكثر من خمسين عاماً؟ وما الذي يمكن أن يعنيه الانتقال من إدارة الموارد في منطقة مشتركة إلى ترسيم حدود بحرية نهائية، في وقت لا يزال السودان فيه غارقاً في الحرب؟
تعود جذور القضية إلى ستينيات القرن الماضي، عندما بدأت تظهر مؤشرات على وجود رواسب معدنية في قاع البحر الأحمر بالمنطقة الواقعة بين الساحلين السوداني والسعودي. وفي 16 مايو/أيار 1974، وقّع البلدان اتفاقاً بشأن الاستغلال المشترك للموارد الطبيعية لقاع وباطن قاع البحر الأحمر في المنطقة المشتركة، ليصبح الاتفاق منذ ذلك الوقت الإطار القانوني للتعامل مع الموارد في تلك المنطقة.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية للملف الحالي: اتفاق 1974 لم يكن اتفاقاً نهائياً لترسيم الحدود البحرية، وإنما نظم حقوق البلدين في استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية، وترك مسألة الحدود البحرية النهائية مفتوحة، لتعود اليوم بعد أكثر من خمسين عاماً إلى طاولة البحث في ظروف إقليمية وسودانية مختلفة تماماً عن تلك التي أحاطت بتوقيع الاتفاق.
اتفاق 1974.. لماذا لم يغلق ملف الحدود؟
وبحسب نص الاتفاق المودع لدى الأمم المتحدة، اعترف كل طرف بحقوق سيادية حصرية للطرف الآخر في المنطقة البحرية المحاذية لساحله حتى خط عمق ألف متر، بينما اعتُبرت المساحة الواقعة بين المنطقتين “منطقة مشتركة” يتمتع فيها البلدان بحقوق متساوية على الموارد الطبيعية.
وأنشأ الاتفاق لجنة مشتركة لتنمية موارد البحر الأحمر، تتولى تنسيق عمليات الاستكشاف والاستغلال، وإجراء الدراسات والمسوح اللازمة، والنظر في المسائل المتعلقة بالموارد الموجودة في المنطقة المشتركة.
لكن الاتفاق لم يكن معاهدة نهائية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وهو فارق أساسي في فهم التطورات الحالية.
وتشير بيانات سعودية رسمية إلى أن اتفاق 16 مايو 1974 يتعلق بالاستغلال المشترك للموارد الطبيعية في المنطقة الواقعة ضمن نطاق عمق ألف متر، بينما لم يتم الاتفاق حتى الآن على حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين السعودية والسودان.
كما لا تسجل قاعدة بيانات الأمم المتحدة الخاصة بالسودان اتفاقاً منشوراً لترسيم الحدود البحرية بين السودان والسعودية.
وبذلك، ظل هناك فصل بين مسارين: الأول يتعلق بإدارة واستغلال الموارد في المنطقة المشتركة، والثاني يتعلق بالحدود البحرية النهائية التي تحدد بصورة أكثر دقة نطاقات السيادة والحقوق الاقتصادية لكل دولة.
الموارد.. الجانب الآخر من القصة
لم تكن الحدود وحدها وراء الاهتمام بالمنطقة، إذ ارتبط البحر الأحمر منذ ستينيات القرن الماضي باكتشاف رواسب معدنية أثارت اهتماماً متزايداً لدى البلدين.
وتشمل الموارد التي جرى بحثها رواسب النحاس والزنك والفضة والذهب ومعادن أخرى، فيما برزت منطقة Atlantis II Deep باعتبارها واحدة من أهم مناطق التعدين البحري المحتملة في البحر الأحمر.
وخلال العقود التالية، شهدت المنطقة محاولات متعددة لإحياء عمليات الاستكشاف والاستغلال، خصوصاً خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، مع تحركات استثمارية وتراخيص مرتبطة بالجانب السعودي.
وظل مشروع Atlantis II واحداً من أبرز المشروعات التي ارتبطت بالموارد المعدنية في المنطقة المشتركة، الأمر الذي جعل أي نقاش حول مستقبل البحر الأحمر يتقاطع بصورة مباشرة مع سؤال الموارد والاستثمار.
ولهذا فإن تحريك ملف الحدود اليوم لا ينفصل عن سؤال اقتصادي موازٍ: ماذا سيحدث للموارد والمشروعات المحتملة إذا انتقل البلدان من ترتيبات الاستغلال المشترك إلى تحديد واضح لنطاقات السيادة والحقوق الاقتصادية؟
2017.. الخرطوم ترسم خطوطها البحرية من جديد
بعد عقود من اتفاق 1974، اتخذ السودان في 2017 خطوة قانونية مهمة في تنظيم حدوده البحرية.
ففي ذلك العام صدر المرسوم الجمهوري رقم 148 بشأن خطوط الأساس المستقيمة التي تقاس منها المناطق البحرية السودانية، وأودعت الخرطوم الإحداثيات الجغرافية الخاصة بهذه الخطوط لدى الأمم المتحدة.
وتكتسب خطوط الأساس أهمية خاصة، لأنها تمثل نقطة الانطلاق لقياس البحر الإقليمي والمناطق البحرية الأخرى، بما في ذلك المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.
وتظهر بيانات الأمم المتحدة أن السودان أودع إحداثيات خطوط الأساس في البحر الأحمر عام 2017، بينما لا تسجل المنظمة في صفحتها الخاصة بالسودان اتفاقاً منشوراً لترسيم الحدود البحرية.
ولم تكن الخطوة السودانية منفصلة عن خلافات إقليمية أخرى؛ ففي العام نفسه اعترضت الخرطوم لدى الأمم المتحدة على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، معتبرة أنه يمس حقوق السودان في منطقة حلايب والمناطق البحرية المرتبطة بها.
2025.. الملف ينتقل من الخرائط إلى طاولة اللجان
لم يبدأ التحرك الحالي من الصفر.
ففي سبتمبر/أيلول 2025، عقدت اللجنة السودانية العليا المعنية بالإشراف على ترسيم خط الأساس البحري وإنشاء قاعدة البيانات البحرية وتعظيم الموارد اجتماعاً في بورتسودان، برئاسة الفريق مهندس الأمين بانقا، وبمشاركة وزير العدل وأعضاء اللجان المعنية.
وتشير المعلومات المنشورة عن أعمال اللجنة إلى أن مهمتها تتجاوز مجرد تحديد خطوط الأساس، لتشمل بناء قاعدة بيانات بحرية وتعظيم الاستفادة من الموارد، بما يعكس توجهاً لإعادة تنظيم الملف البحري من جوانبه القانونية والفنية والاقتصادية.
وفي السياق نفسه، تحدثت تقارير صحفية في سبتمبر وأكتوبر 2025 عن اجتماع للجنة ترسيم الحدود البحرية بين السودان والسعودية، ناقش تعديلات على الصيغة النهائية لمشروع اتفاق الحدود البحرية، إلى جانب قضايا خطوط الأساس والخرائط وقاعدة البيانات البحرية.
وأفادت تلك التقارير بأن الخرطوم أرجأت إتمام الصيغة النهائية للاتفاق لإجراء مشاورات مع الجانب المصري.
وبغض النظر عن مآلات تلك المشاورات، تكشف هذه التطورات أن ملف الحدود البحرية كان قد دخل بالفعل مرحلة جديدة خلال 2025، قبل أن يعود إلى الواجهة في 2026.
2026.. ماذا تغير حتى عاد الملف؟
في سبتمبر/أيلول 2026، عاد الملف إلى دائرة الاهتمام مع تحركات جديدة مرتبطة باللجان السودانية المعنية بالعلاقات والتعاون مع السعودية وبملفات البحر الأحمر والحدود والموارد.
وبحسب المعلومات المتداولة حول اجتماع اللجنة التي أنشئت بموجب القرار رقم 266 لسنة 2026، برئاسة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، جرى بحث عدد من الترتيبات المتعلقة بالتعاون السوداني السعودي، إلى جانب ملفات مرتبطة بالبحر الأحمر والحدود والموارد.
وتضمنت الترتيبات، وفق المعلومات المتاحة، اختيار هيئة الموانئ البحرية جهة اتحادية للتنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية، ومنح السكرتارية التنفيذية إمكانية الوصول إلى الوثائق والخرائط التاريخية المتعلقة بالبحر الأحمر والحدود.
كما تضمنت الخطوات المقترحة تشكيل لجنة فنية تضم المفوضية القومية للحدود والقوات البحرية لمراجعة الخرائط والوثائق القانونية وإعداد رؤية فنية بشأن ترسيم الحدود، إلى جانب تطوير مراكز وطنية للرصد والمراقبة البحرية بالتنسيق مع موانئ جدة وينبع.
غير أن طبيعة هذه الإجراءات تظل بحاجة إلى مزيد من التوثيق من خلال نشر القرارات والوثائق الرسمية الكاملة، خصوصاً ما يتعلق بحدود التفويض الممنوح لهذه اللجان، وما إذا كانت مهمتها تقتصر على العمل الفني وإعداد الخرائط، أم تمثل بداية لمسار تفاوضي رسمي نحو اتفاق نهائي.
لماذا الآن؟
السؤال الأبرز في عودة الملف هو توقيته.
فالبحر الأحمر لم يعد مجرد مساحة تفصل بين الساحلين السوداني والسعودي، وإنما تحول خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر المناطق حساسية في الحسابات الاقتصادية والأمنية الإقليمية.
ويحظى البحر الأحمر بأهمية كبيرة بالنسبة إلى حركة التجارة العالمية والطاقة والموانئ، بينما أدت التطورات الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب إلى زيادة الاهتمام الإقليمي بحماية الملاحة والممرات البحرية.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، أكدت السعودية ومصر وتركيا وباكستان أهمية أمن الملاحة وحق السعودية في الدفاع عن أراضيها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب.
وفي هذه البيئة، يكتسب الساحل السوداني أهمية إضافية، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي وموانئه، وإنما أيضاً بسبب إمكاناته الاقتصادية وامتداده على مساحة واسعة من البحر الأحمر.
المصالح الاقتصادية.. هل تعيد رسم الأولويات؟
هناك عامل اقتصادي آخر.
فالسعودية تعمل على توسيع استثماراتها ومشروعاتها على ساحل البحر الأحمر، بينما يحتاج السودان، في ظل الحرب والضغوط الاقتصادية، إلى استعادة النشاط الاقتصادي والاستثماري في المناطق الساحلية.
ويجعل ذلك تنظيم الحدود البحرية أكثر ارتباطاً بمستقبل الاستثمار، خصوصاً في مجالات الموانئ والتعدين والطاقة والخدمات البحرية.
وإذا انتقل البلدان من ترتيبات الاستغلال المشترك إلى اتفاق نهائي لترسيم الحدود، فإن ذلك قد يحدد بصورة أوضح المناطق التي يمكن أن تدخل في مشروعات استثمارية أو عمليات استكشاف مستقبلية.
لكن هذا الاحتمال يظل مرتبطاً أولاً بحسم الجوانب القانونية والسياسية للحدود نفسها.
الحرب تطرح سؤال التفويض
وهنا تظهر واحدة من أكثر القضايا حساسية في الملف السوداني: من يملك صلاحية إبرام اتفاق نهائي يتعلق بالحدود والموارد السيادية في ظل الحرب؟
فمنذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، تعمل مؤسسات الدولة في ظروف استثنائية، مع غياب برلمان منتخب يمارس اختصاصاته التشريعية بصورة كاملة.
وفي 8 سبتمبر/أيلول 2026، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر المتحدث باسمها تومي بيجوت، إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وقيادتيهما لا يمثلون، من وجهة نظر واشنطن، حكماً شرعياً ودستورياً للسودان.
ولا يحسم هذا الموقف الخارجي، في حد ذاته، مسألة الصلاحيات القانونية للمؤسسات السودانية القائمة، لكنه يضيف إلى المشهد السياسي سؤالاً حول الأساس الدستوري لأي اتفاق طويل الأجل يتعلق بالحدود والسيادة والموارد.
ومن ثم، إذا انتقل الملف من مرحلة اللجان الفنية ومراجعة الخرائط إلى اتفاق نهائي، فسيصبح المسار القانوني والدستوري للاعتماد والتصديق جزءاً أساسياً من القضية.
من إدارة الموارد إلى ترسيم الحدود
الفرق بين اتفاق 1974 وأي اتفاق جديد محتمل يكمن في طبيعة الموضوع.
فاتفاق 1974 وضع إطاراً لاستغلال الموارد في منطقة مشتركة، بينما سيحدد اتفاق الترسيم، إذا اكتملت المفاوضات، الحدود البحرية ونطاقات السيادة والحقوق الاقتصادية لكل دولة.
ولهذا تصبح مراجعة الخرائط وخطوط الأساس وقواعد البيانات البحرية أكثر من مجرد إجراءات فنية؛ فهي تشكل الأساس الذي يمكن أن تستند إليه أي مفاوضات لاحقة.
كما أن تحديد الحدود قد يؤثر بصورة مباشرة في مستقبل الاستثمارات والموارد المعدنية الموجودة في قاع البحر، وفي طبيعة الترتيبات التي يمكن أن تحل محل أو تطور نظام المنطقة المشتركة الذي أنشأه اتفاق 1974.
مصر.. طرف حاضر في خلفية الملف
ولا يمكن قراءة الملف السوداني السعودي بمعزل عن مصر.
فالموقع الجغرافي للحدود البحرية السودانية، والخلاف المستمر بين الخرطوم والقاهرة حول حلايب، جعلا أي ترتيبات بحرية في شمال البحر الأحمر ذات حساسية بالنسبة إلى الدول الثلاث.
وكان السودان قد اعترض في 2017 لدى الأمم المتحدة على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، مستنداً إلى ما اعتبره مساساً بحقوقه في المنطقة المتنازع عليها.
كما تحدثت تقارير صحفية خلال 2025 عن مشاورات مصرية سودانية مرتبطة بمشروع الاتفاق السوداني السعودي، وعن تأجيل الخرطوم إتمام الصيغة النهائية لإجراء مشاورات مع القاهرة.
لكن التفاصيل المنشورة حول طبيعة هذه المشاورات ومآلاتها تستند إلى تقارير صحفية ومعلومات من مصادر غير معلنة، ولا تكشف بصورة كاملة عن موقف رسمي ثلاثي من مستقبل الحدود البحرية.
ماذا يعني إحياء الملف للسودان والسعودية؟
بالنسبة إلى السودان، يمكن أن يوفر حسم الحدود البحرية أساساً أوضح للتعامل مع الموارد والاستثمارات والموانئ والمناطق الاقتصادية، لكنه في الوقت نفسه يضع الخرطوم أمام ضرورة تحديد المسار القانوني والدستوري لأي اتفاق نهائي.
أما بالنسبة إلى السعودية، فإن وضوح الحدود البحرية مع السودان يمكن أن يرتبط بتنظيم المصالح الاقتصادية والأمنية والاستثمارية في منطقة تزداد أهميتها الاستراتيجية.
وفي الحالتين، يظل الملف مرتبطاً بعوامل تتجاوز البلدين، من أمن البحر الأحمر إلى الموقف المصري، ومن الموارد المعدنية إلى حركة التجارة والملاحة.
نصف قرن.. والسؤال ما زال مفتوحاً
بعد أكثر من خمسين عاماً على اتفاق 1974، لم تُغلق بصورة نهائية قضية الحدود البحرية بين السودان والسعودية، رغم استمرار التعاون في إطار استغلال الموارد المشتركة ومرور الملف بمحطات متعددة من العمل الفني والقانوني.
اليوم يعود الملف في ظروف مختلفة: حرب داخل السودان، تحولات إقليمية متسارعة، اهتمام متزايد بالبحر الأحمر، وتوسع في أهمية الموانئ والموارد والاستثمارات البحرية.
وهذا ما يجعل السؤال حول توقيت التحرك أكثر أهمية من مجرد استعراض تاريخه.
هل تحاول الخرطوم والرياض إنهاء ملف فني ظل عالقاً لعقود؟ وهل تفرض التحولات الأمنية والاقتصادية في البحر الأحمر إعادة تنظيم العلاقة البحرية بين البلدين؟ وهل تستطيع اللجان الفنية الحالية الانتقال من مراجعة الخرائط وخطوط الأساس إلى اتفاق نهائي لترسيم الحدود؟
ثم يأتي السؤال الأهم من الجانب السوداني: إذا وصلت المفاوضات إلى اتفاق نهائي يتعلق بالحدود والموارد السيادية، فما المسار القانوني والدستوري اللازم لاعتماده في ظل الحرب وغياب مؤسسة تشريعية منتخبة؟
وبين هذه الأسئلة، يبقى اتفاق 1974 نقطة البداية لفهم الملف، لكنه لا يمثل نهايته. فبعد أكثر من نصف قرن، تتحرك الخرائط من جديد، بينما لا تزال الحدود البحرية بين البلدين تنتظر تسوية نهائية.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا