أعرب مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور الخطير في أوضاع اللاجئين والمهاجرين السودانيين المتواجدين داخل مراكز الاحتجاز والسجون في ليبيا.
مشيرا الي ان المعطيات الميدانية إلى أن الفارين من أتون النزاع المسلح في السودان باتوا يواجهون سلباً لحريتهم وممارسات تصل إلى حد الانتهاك الجسيم لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي، ووسائل المعاملة القاسية، والابتزاز المالي، والاستغلال.
والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً ممن لم تثبت بحقهم أي أفعال مجرمة قانوناً.
كذلك دعا المرصد الي تمكين مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات الحقوقية والأممية المختصة من الوصول المستقل وغير المشروط إلى كافة مراكز الاحتجاز لتقييم الأوضاع وتقديم الحماية القانونية والإغاثية للمستحقين.
واكد مرصد الجزيرة أن معالجة الأسباب الجذرية لتدفقات اللاجئين ترتبط أساساً بوقف النزاع المسلح في السودان، وإنهاء استهداف المدنيين وممارسات التجنيد القسري، والتوصل إلى تسوية سلمية تدعم العودة الآمنة والطوعية.
ومع ذلك، يشدد المرصد على أن وضعية اللجوء أو الهجرة غير النظامية لا تسقط بأي حال من الأحوال الحقوق الأصيلة للإنسان في الحماية، والأمان، والكرامة الإنسانية، والتي تظل التزاماً قانونياً يقع على عاتق كافة السلطات المعنية.
مرصد الجزيرة لحقوق الانسان
المعاناة الإنسانية والانتهاكات الجسيمة ضد المحتجزين السودانيين في مراكز الاحتجاز الليبية
يُعرب مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور الخطير في أوضاع اللاجئين والمهاجرين السودانيين المتواجدين داخل مراكز الاحتجاز والسجون في ليبيا.
إذ تشير المعطيات الميدانية إلى أن الفارين من أتون النزاع المسلح في السودان باتوا يواجهون سلباً لحريتهم وممارسات تصل إلى حد الانتهاك الجسيم لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي، ووسائل المعاملة القاسية، والابتزاز المالي، والاستغلال.
أولاً: الرصد الميداني وتوصيف الانتهاكات
استهداف فئة الشباب:
تشكل فئة الشباب النسبة الأكبر من المحتجزين، وهم ممن اضطروا لمغادرة الأراضي السودانية فراراً من الأعمال العدائية، ومخاطر القتل المستهدف، أو الضغوط الممارسة للتجنيد القسري.
وقد تعرض هؤلاء فور وصولهم أو أثناء عبورهم لخطر الاحتجاز غير القانوني والاستغلال.
وضعية الفئات الأشد هشاشة:
تضم مراكز الاحتجاز أعداداً من النساء والأطفال والأسر، الذين يفتقرون للحد الأدنى من الحماية الخاصة المقررة لهم دولياً، في ظل غياب الرعاية الطبية الأساسية، ومستلزمات النظافة العامة، والخدمات المخصصة للأطفال والأمهات.
أوضاع المراكز والسجون:
سجن قنفودة (بنغازي):
يُحتجز فيه أكثر من 1200 شخص من جنسيات وفئات عمرية مختلفة (بما في ذلك النساء والأطفال).
ورُصدت فيه ظروف حجز حاطة بالكرامة، تتجسد في النقص الحاد في الغذاء ومياه الشرب والأدوية، وانتشار الأمراض المعدية، فضلاً عن الحرمان من الحرية لفترات طويلة دون سند قانوني أو عرض على الجهات القضائية المختصة.
سجن 71 (طبرق):
يقع فيه ما بين 600 و700 محتجز، أُوقف معظمهم أثناء عبور الحدود أو عقب اعتراضهم في البحر الأبيض المتوسط.
مراكز تاجوراء وبئر الغنم (المنطقة الغربية):
وُثقت ادعاءات بشأن ممارسات مصادرة وسلب للممتلكات الشخصية غير القانونية، شملت الاستيلاء على الأموال، الهواتف المحمولة، والوثائق الثبوتية.
سجنا أسامة والعسة:
وردت شهادات تتضمن ادعاءات بممارسة التعذيب البدني، والمعاملة المهينة، والابتزاز المالي المباشر للمحتجزين بذويهم لقاء الإفراج عنهم.
ثانياً: التكييف والتأصيل القانوني
تستند المسائلة الحقوقية في هذه الحالات إلى المبادئ والاستحقاقات القانونية التالية:
حظر التعذيب والمعاملة القاسية:
تُعد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والتعذيب بجميع أشكاله، محظورة حظراً مطلقاً بموجب المادة (5) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب.
ولا يجوز التذرع بأي ظروف استثنائية أو حالات طوارئ لتبريرها.
بطلان الاحتجاز التعسفي:
يُحظر حرمان أي شخص من حريته تعسفاً دون اتباع الإجراءات القانونية السليمة وكفالة حق الدفاع والتقاضي (المادة 9 من العهد الدولي).
التزامات الحماية والجوء:
يُلزم القانون الدولي للاجئين، ولا سيما اتفاقية عام 1951 المتعلقة بصحفي وضع اللاجئين، الدول بعدم رد أو إعادة أي شخص قسراً (مبدأ عدم الإعادة القسرية – Non-Refoulement) إلى بلد يواجه فيه خطراً على حياته أو حريته.
حماية الفئات الخاصة:
تقضي التفاهمات والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بوجوب توفير تدابير حماية خاصة ورعاية صحية وإنسانية فورية للترتيبات المتصلة بالنساء والأطفال في مناطق النزاع واللجوء.
ثالثاً: المطالبات والتوصيات
بناءً على التكييف القانوني والواقع الميداني، يطالب مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان بالآتي:
إلى السلطات الليبية المعنية:
فتح تحقیقات جنائية ومستقلة وفورية في كافة الادعاءات المتعلقة بالتعذيب، والابتزاز المالي، وسلب الممتلكات، والاتجار بالبشر داخل أماكن الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عنها.
الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً ممن لم تثبت بحقهم أي أفعال مجرمة قانوناً.
تحسين الظروف المعيشية والصحية داخل مراكز الاحتجاز فوراً، وتوفير الغذاء والمياه والخدمات الطبية اللازمة، مع إيلاء أولوية للحماية الخاصة بالنساء والأطفال.
إلى الهيئات والمنظمات الدولية:
تمكين مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات الحقوقية والأممية المختصة من الوصول المستقل وغير المشروط إلى كافة مراكز الاحتجاز لتقييم الأوضاع وتقديم الحماية القانونية والإغاثية للمستحقين.
يؤكد مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان أن معالجة الأسباب الجذرية لتدفقات اللاجئين ترتبط أساساً بوقف النزاع المسلح في السودان، وإنهاء استهداف المدنيين وممارسات التجنيد القسري، والتوصل إلى تسوية سلمية تدعم العودة الآمنة والطوعية.
ومع ذلك، يشدد المرصد على أن وضعية اللجوء أو الهجرة غير النظامية لا تسقط بأي حال من الأحوال الحقوق الأصيلة للإنسان في الحماية، والأمان، والكرامة الإنسانية، والتي تظل التزاماً قانونياً يقع على عاتق كافة السلطات المعنية.
صادر عن:
مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان
15 سبتمبر 2026
المصدر:
الراكوبة