آخر الأخبار

مجلس الأمن يمدّد عقوبات السودان وسط خلاف على توسيع حظر الأسلحة

شارك

مدّد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، نظام العقوبات المفروض على السودان بموجب القرار 1591 حتى 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، فيما أبقى فريق الخبراء المعني بالسودان في مهمته حتى 9 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام ذاته، في خطوة مؤقتة جاءت بعد تعثر مقترح أميركي لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة من إقليم دارفور إلى كامل الأراضي السودانية.

واعتمد المجلس بالإجماع، بأصوات أعضائه الـ15، مشروع القرار الذي قدّمته الولايات المتحدة، ليمدّد بموجبه نظام العقوبات شهراً واحداً فقط. وأبقى القرار 2828 لعام 2026 التدابير القائمة من دون تغيير، بما يشمل تجميد أصول الأفراد المدرجين على قائمة العقوبات وحظر سفرهم، إلى جانب حظر توريد الأسلحة الذي يظل مقتصراً جغرافياً على إقليم دارفور، غربي البلاد. ويعكس التمديد القصير استمرار الخلاف داخل مجلس الأمن بشأن المقترح الأميركي الرامي إلى توسيع الحظر ليشمل جميع أنحاء السودان، في ظل الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتزايد الاتهامات بتدفق الأسلحة والمقاتلين من خارج البلاد.

ودافعت الولايات المتحدة عن التمديد المؤقت، معتبرة أنه يتيح مزيداً من الوقت للتوصل إلى توافق بشأن توسيع الحظر. وقال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تدوينة عبر منصة إكس، إنّ بلاده تدعم، بعد مشاورات مع حلفائها وأطراف أخرى، “تمديداً تقنياً قصير الأجل” لقرار مجلس الأمن بشأن حظر الأسلحة في السودان. وأضاف بولس أنّ الخطوة “تتيح مساحة إضافية للدبلوماسية في لحظة حرجة للشعب السوداني”، لكنه شدد على أن تمديد التفويض الحالي لفترة طويلة “ليس خياراً متاحاً”، داعياً أعضاء مجلس الأمن إلى استغلال المهلة للتفاوض بحسن نية بشأن توسيع الحظر بما يتلاءم مع الواقع الحالي للنزاع.

وحذر المسؤول الأميركي من أن معارضة توسيع الحظر قد تصب في مصلحة الأطراف التي تسهم في تدمير السودان، قائلاً إن “عدم التحرّك يعني مزيداً من المعاناة والموت”، وإن واشنطن ترفض تمديد الوضع القائم تلقائياً لعام آخر. وحدد بولس أولويات بلاده في التوصل إلى هدنة إنسانية فورية، وحماية المدنيين، وضمان إيصال المساعدات بصورة آمنة وسريعة ومن دون عوائق.

كما أكد التزام واشنطن بالآلية الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، وإعلان برلين، والمسار الخماسي السياسي، الذي تشارك فيه الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيغاد” والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي. ودعا كذلك إلى إطلاق عملية سلام سودانية-سودانية “حقيقية وشاملة” تنهي النزاع، وتمهد لانتقال موثوق إلى حكومة مدنية تعكس تطلعات الشعب السوداني.

السودان يرفض القرار

في المقابل، رفض السودان المقترح الأميركي، محذراً من أن تعميم حظر الأسلحة سيضعف الجيش ويصب في مصلحة الجماعات المسلحة العاملة خارج مؤسسات الدولة. وقال مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، أمام مجلس الأمن، إنّ توسيع الحظر “سيقوي هياكل المنظمات المسلحة خارج نطاق الدولة، ويقضي على دور الجيش، ويساعد على ازدهار تجارة السلاح المهرب عبر حدود السودان”. واتهم إدريس دولاً مجاورة، من دون أن يسميها، بالسماح باستخدام أراضيها لإطلاق طائرات مسيّرة وحشدها بهدف إطالة أمد الهجمات وتدمير البنية التحتية السودانية. ورأى أن توسيع الحظر سيعزز دور الفاعلين الخارجيين الموالين لقوات الدعم السريع ورعاتها الإقليميين.

واعتبر أن فرض حظر شامل على الأسلحة سيعيق قدرة الدولة على بسط سيطرتها والدفاع عن أراضيها، وسينتهك حقها في الدفاع عن النفس المكفول بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وقال إدريس إن هذا الحق يشمل القوات المسلحة السودانية والقوات المندمجة فيها، والتي تقاتل، بحسب تعبيره، “لصد العدوان عن السودان”، مؤكداً حقها في امتلاك الأسلحة وإنتاجها والحصول عليها والاحتفاظ بها لحماية سيادة البلاد.

وأشار إلى أن الحرب وما ترتب عليها من هشاشة أمنية جعلتا من الصعب على الدولة ضبط انتشار الأسلحة داخل حدودها، في ظل تعدد الجماعات المسلحة ووجود من وصفهم بـ”فيالق المرتزقة”. وأضاف أن التعامل مع جميع أطراف النزاع على قدم المساواة يمثل “مساواة مخلة ومجحفة” بين القوات المسلحة من جهة، وقوات الدعم السريع والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من جهة أخرى.

وكان مجلس الأمن، قد فرض عام 2004، بموجب القرار 1556، حظراً على توريد الأسلحة إلى الجماعات المسلحة والأفراد العاملين في دارفور، قبل أن يوسع نطاقه في العام التالي ليشمل جميع أطراف النزاع في الإقليم، بما فيها القوات الحكومية، كما أنشأ المجلس، بموجب القرار 1591 الصادر عام 2005، فريق خبراء لمساعدة لجنة العقوبات على مراقبة تنفيذ التدابير المفروضة، والتحقيق في مصادر تمويل الجماعات المسلحة والعسكرية والسياسية، ودورها في الهجمات التي تستهدف المدنيين. ويعود النزاع في دارفور إلى عام 2003، حين اندلعت مواجهات بين القوات الحكومية وحركات مسلحة في الإقليم، أسفرت عن مقتل نحو 300 ألف شخص وتشريد قرابة 2.5 مليون آخرين، وفق تقديرات أممية.

البرهان يستبعد “الدعم السريع” من مستقبل الدولة

في غضون ذلك، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، أن قوات الدعم السريع لن يكون لها دور في الدولة السودانية بعد انتهاء الحرب، مشدداً على عدم السماح لأي فصيل بانتزاع مكاسب سياسية من خلال حمل السلاح. وقال البرهان، خلال لقائه وفداً من الإعلاميين السودانيين، الخميس، إن بلاده ملتزمة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني بما يخدم مصالح الشعب السوداني، موضحاً أن المشاركة في الحوار ستقتصر على القوى السياسية والمدنية الساعية إلى بناء الدولة على أسس العدالة والمساواة.

واستبعد البرهان مشاركة القوى العسكرية في الحوار الوطني، مؤكداً أن السودان لن يسمح بوجود أي مليشيا داخل مؤسسات الدولة بعد انتهاء الحرب. وأضاف أن قوات الدعم السريع لن يكون لها مكان في مستقبل البلاد، بسبب ما نسب إليها من انتهاكات بحق السودانيين. وجدد تمسكه بموقف الجيش من اتفاق جدة، الذي وُقّع في مايو/ أيار 2023 برعاية سعودية أميركية، مؤكداً أن التسوية السياسية لن تكون مدخلاً لمنح أي قوة مسلحة مكاسب لم تتمكن من تحقيقها خارج إطار الدولة.

السيسي: أمن السودان خط أحمر

في الأثناء، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن أمن السودان ووحدته وسيادته تمثل “خطاً أحمر” بالنسبة إلى القاهرة، مشدداً على أن بلاده لن تسمح بتجاوزه. وجاء موقف السيسي خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي، الجمعة، قبيل انطلاق قمة “بريكس”، بحسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية. وبحث الرئيسان تطورات الحرب في السودان وتداعياتها الإقليمية، مؤكدين، وفق البيان، ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها ومؤسساتها الوطنية، في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية والإقليمية الرامية إلى احتواء النزاع ومنع اتساع نطاقه.

(الأناضول، أسوشييتد برس)

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا