أكدت مصادر مطلعة بجنوب السودان عن عقد اجتماع مباشر جمع بين قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو وحاكم إقليم دارفور ورئيس حركة وجيش تحرير السودان مني أركو مناوي خلال زيارة الثاني لجوبا مؤخراً، في وقت لجأ فيه مناوي إلى جوبا بغرض دفعها للتدخل لمعالجة الخلافات المتزايدة بينه وبين قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان.
وطبقاً لمصادر مطلعة بجنوب السودان، طلبت من (ديسمبر) حجب أسمائها وصفاتها، فإن اللقاء الذي جمع بين حميدتي ومناوي تم خلال وجود الأول في جوبا وزيارة الثاني لجنوب السودان مؤخراً.
وذكرت المصادر أن حميدتي رفض في البداية إجراء أي لقاء مباشر يجمعه مع مناوي، إلا أن مساعياً جنوب سودانية نجحت في إقناعه بالاجتماع مع مناوي، فيما رفضت تلك المصادر الإفصاح عن وقائع وتفاصيل ما دار في أول لقاء مباشر جمع حميدتي بمناوي منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023م وتخلي مناوي في نوفمبر 2023م عن موقف الحياد وانخراطه في الحرب إلى جانب الجيش.
أجندة الزيارة
في سياق متصل علمت (ديسمبر) أن أجندة مناوي الرئيسية عند زيارته لجوبا ارتبطت بالاستعانة برئيس جنوب السودان الفريق أول سلفاكير ميارديت، بوصفه الراعي لاتفاق سلام جوبا الموقع في أكتوبر 2020م، لإنهاء الخلافات المتزايدة بينه وبين قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان الذي بات يعمل من أجل تعديل حصص الحركات الموقعة على اتفاق سلام جوبا ويتمسك بإكمال دمج قواتها داخل الجيش والقوات النظامية.
وأبلغت مصادر مطلعة (ديسمبر) أن مناوي حاول إقناع الرئيس ميارديت بممارسة ضغوط على البرهان لعدم الإقدام على خطوات من طرف واحد بخصوص تعديل أنصبة وحقائب مشاركة حركات جوبا أو الدمج، بوصفه سيحدث تداعيات سلبية كبيرة. وطبقاً لتلك المصادر فإن الحجج التي أوردها مناوي “لم تحظَ باقتناع أو قبول الوسطاء الجنوب سودانيين”.
الدمج مرة أخرى
وشهد الأسبوع الجاري إثارة قضية استكمال دمج الحركات الموقعة على اتفاقيات سلام داخل القوات النظامية حينما طالب قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في كلمته بحفل تخريج الدفعة (22) تأهيلية يوم الاثنين الماضي، من الحركات الموقعة على اتفاقيات السلام الاقتداء بالحركة الشعبية لتحرير السودان “الجبهة الثورية” التي يتزعمها مالك عقار باستكمال دمج قواتها في القوات النظامية الرسمية من جيش وشرطة وجهاز أمن.
وينص اتفاق الترتيبات الأمنية الخاصة بحركات دارفور في المادة (26 -4) على بدء عمليات الدمج فور توفر المتطلبات المنصوص عليها، بحيث تكتمل عمليات التجميع والتدريب خلال 15 شهراً من توقيع الاتفاق؛ أي بنهاية يناير 2022م وفق التقويم الزمني للتوقيع النهائي على اتفاق سلام جوبا.
ويرفض مناوي دمج قواته في الجيش وبقية المؤسسات بالتحجج بظروف الحرب الحالية ووجود بنود غير مكتملة حتى اللحظة من اتفاق سلام جوبا، وهو ما يتطلب استمرار سريان الاتفاق سياسياً وعسكرياً، الأمر الذي يرفضه البرهان.
وعزا مراقبون، في تعليق لـ(ديسمبر)، رفض مناوي دمج قواته لمخاوفه من إمكانية أن يترتب على هذا الأمر تجريده من إحدى أهم ميزاته التي تضمن وجوده واستمراره في المشهد السياسي بالاستناد لثقله العسكري، مستدلين بزيادة نفوذه السياسي والاقتصادي بعد انخراطه في الحرب وخروجه من الحياد الذي أعلنه في بداية الحرب.
تنامي التوتر
وشهدت العلاقات السياسية بين البرهان ومناوي تدهوراً ملحوظاً ومتزايداً منذ مناقشة تعديلات الوثيقة الدستورية التي أجيزت رسمياً في فبراير 2025م، حينما مارس مناوي ضغوطاً شديدة مطالباً بتخصيص منصب النائب الأول لرئيس مجلس السيادة لحركات مسار دارفور الموقعة على اتفاق سلام جوبا، وهو الأمر الذي اعترض عليه البرهان ولم يُجَز ضمن التعديلات.
وتصاعد التوتر بعد إصرار البرهان على إجراء تعديل على قسمة الأنصبة الخاصة بحركات الموقعة على اتفاق سلام جوبا فيما يتصل بالوزارات وعدم احتفاظها بحقائبها الوزارية في التشكيل الوزاري لحكومة كامل إدريس، إلا أن تلك الحركات، ومناوي على وجه التحديد، رفضوا هذا الأمر وتمسكوا بالحقائب الوزارية وحتى مرشحيهم لها بعد الاعتراض على الترشيح المقدم من مناوي لوزارة المعادن، حينما ذكر بلغة فيها قدر من التحدي “بعدم تقديمهم لمرشح يمكن أن يتم رفضه وسيتم القبول بكل الترشيحات المقدمة من طرفهم”.
ديسمبر
المصدر:
الراكوبة