منذ اندلاع الحرب في السودان، أصبح خطاب الكراهية والمعلومات المضللة جزءا من البيئة التي تغذي الصراع هناك. وبات العنف لا يقتصر على العنف الميداني فحسب، وإنما امتد أيضا ليشمل الفضاءات الإعلامية والرقمية. هذا ما أكدته مسؤولة قطاع الاتصال والمعلومات في مكتب منظمة اليونسكو بالخرطوم هايدي ميرزا.
وأوضحت ميرزا في حوار مع أخبار الأمم المتحدة أن انتشار الأخبار الزائفة والمعلومات غير الموثوقة، فضلا عن الخطابات التي تحرض على مختلف أشكال الكراهية، “قد يزيد من الاستقطاب ويعمق الانقسام داخل المجتمعات”.
وهنا تلعب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (الـيونسكو) دورا مهما في مساعدة المجتمعات استنادا إلى رؤية تعزز “قدرة الناس والمجتمعات على الوصول إلى المعلومات الصحيحة، والتفكير بشكل نقدي، والتمييز بين الحقائق والمعلومات المضللة، والتفاعل بصورة مسؤولة وصحيحة مع المحتوى الرقمي”، بحسب ما قالته ميرزا.
وأفادت بأن من أبرز طرق المساعدة التي توفرها المنظمة، هي ورش العمل التي تدعم الصحافة المهنية والصحفيين، وتعزز سلامة الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام بشكل عام في ظروف الحرب والصراع.
وأضافت: “نعزز أيضا استخدام التربية الإعلامية والمعلوماتية، وهي إحدى أدوات اليونسكو في مساعدة المجتمعات على التفكير النقدي والنقاش العام والتوعية بمخاطر خطاب الكراهية، والحد من مخاطر المعلومات المضللة، واستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة”.
هايدي ميرزا تحدثت أيضا عن تداعيات خطاب الكراهية والمعلومات المضللة والمغلوطة على قطاع التعليم، وما يمكن أن تثيره من “توتر وانقسامات وتنمر وتمييز في المدارس”.
وأشارت إلى أن الطلاب قد لا يكونون على دراية بأن ما يتم ترويجه هو خطاب كراهية أو معلومات مضللة. وحذرت من أن “هذا الأمر يخلق حالة من الخوف وعدم الثقة”.
وتلعب اليونسكو دورا في هذا الصدد لرفع الوعي ضد خطاب الكراهية، حيث تسعى إلى “أن تتضمن المناهج الدراسية كيفية استخدام أداة التربية الإعلامية والمعلوماتية وتعزيز التفكير النقدي والحوار، وفهم طبيعة خطاب الكراهية وكيف يمكن أن يتوقف في المدارس. وأيضا كيف يمكن أن تتوافر لدى المعلمين أدوات يمكن استخدامها للتحقق من موثوقية المعلومات”.
وأضافت أن المنظمة تعمل على إدخال تلك الأداة في المناهج السودانية في المدارس المختلفة في الخرطوم والولايات الأخرى.
وأكدت على أهمية الاستثمار في تلك المهارات المعلوماتية سواء للمعلمين أو الإعلاميين أو الشباب أو المجتمعات كافة، لأنها “تمثل جزءا أساسيا من بناء مجتمع أكثر قدرة على المعرفة والصمود والتعايش السلمي”.
الوصول إلى المجتمعات ليس أمرا سهلا في خضم الصراع الدائر وصعوبة التنقل وتضرر البنية التحتية.
ولتجاوز هذا التحدي، قالت مسؤولة قطاع الاتصال والمعلومات في مكتب اليونسكو بالخرطوم إنهم لا يعتمدون على وسيلة واحدة فقط لتقديم المساعدة، فهم يعملون أيضا عبر شراكات مختلفة مع مؤسسات إعلامية.
وأضافت أن أهم تلك الشراكات هي اللجنة الوطنية التابعة للمنظمة والتي تيسر كل الشراكات مع جميع القطاعات في البلاد.
وأوضحت ميرزا أنه “في ظل تلك الظروف، نولي أهمية خاصة للشراكات المحلية، لأنها أفضل طريقة للوصول إلى المجتمعات والعمل مع الجهات الفاعلة هناك التي تفهم احتياجات المجتمعات أكثر”.
ميرزا تحدثت عن التقاطع بين حرية التعبير والمعلومات المضللة وخطاب الكراهية، مشددة على أن تلك الحرية لا تعني أن المعلومات المضللة أو الخطابات التي تحرض على العنف والكراهية يجب أن تُترك دون معالجة.
وقالت إن “المقاربة التي تتبناها اليونسكو تقوم على تعزيز قدرة الأفراد على الوصول إلى المعلومات الصحيحة والموثوقة، وتقييمها بشكل صحيح، واستخدامها بصورة نقدية بدلا من فرض رقابة شاملة على أي محتوى في جميع وسائل الإعلام”.
وبالنسبة لخطاب الكراهية، شددت ميرزا على ضرورة وجود استجابة مناسبة قائمة على حقوق الإنسان وتوعية المجتمعات عن ماهية حرية التعبير، والفارق بينها وبين خطاب الكراهية.
المصدر:
الراكوبة