ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق النووي المدني مع المملكة العربية السعودية بانضمامها إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل المعروفة بـ”اتفاقيات أبراهام”. وشدد ترامب، اليوم الخميس، في منشور على منصته “تروث سوشال”، على أن الاتفاق المدني المُبرم بين وزارة الطاقة الأميركية والمملكة العربية السعودية، يقتصر على الاستخدامات غير العسكرية كتلك القائمة في إيران والإمارات. وأضاف: “لا تعارض الولايات المتحدة إنشاء منشآت نووية مدنية”.
وتعليقا على تصريح ترامب، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على منصة إكس، إنّ العمل العسكري الأميركي الإسرائيلي المشترك ضد إيران أتاح إمكانية توسيع “دائرة السلام”. وأضاف: “انضمام المملكة العربية السعودية إلى اتفاقيات أبراهام سيمثل قفزة تاريخية نحو الأمام لتحقيق السلام في الشرق الأوسط”. واختتم منشوره بعبارة “سلام من خلال القوة”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن شرط انضمام السعودية لـ”اتفاقيات أبراهام” لإبرام اتفاقات الطاقة، هو أمر تحدث عنه الرئيس ترامب مراراً، حيث يريد أن يرى الحلفاء في الخليج والعالم العربي ينضمون إلى “اتفاقات أبراهام”، مضيفة أنه قال في مناسبات عدة: “إذا لم ينضموا إلى اتفاقيات أبراهام فلن تتم الصفقة”. وأشارت ليفيت إلى أنه لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم (في السعودية)، وأن “هذه النقطة مهمة ويجري النقاش حولها بين وزارة الطاقة (الأميركية) والمملكة العربية السعودية، وسيقتصر البرنامج حصراً على الاستخدامات غير العسكرية… نعم بالنسبة للرئيس هذه الصفقة مرهونة بهذا الشرط، وسنواصل محادثاتنا مع الجانب السعودي لإبرام الاتفاقية، ونأمل في انضمامهم لاتفاقيات أبراهام في القريب العاجل”.
وسُئلت ليفيت عن أسباب عدم تضمين هذا الشرط خلال إعلان وزير الطاقة الأميركي التفاصيل أمس، فردت: “الرئيس هو دائماً صاحب القرار النهائي في إبرام الصفقات”. ورداً على سؤال عما إذا تحدث الرئيس ترامب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن هذا الشرط، قالت: “أصدر الرئيس هذا البيان قبل ساعات قليلة، ولا أعتقد أنه أجرى مكالمة مع ولي العهد السعودي في الساعات التي تلت بيانه، ومع ذلك فهذه مسألة طرحها الرئيس مراراً وتكراراً في النقاشات في الماضي”.
وتساءل صحافي عن سبب حصول السعودية على اتفاق نووي مدني وعدم حصول دول أخرى عليه، فقالت: “الاتفاق يمنح الشركات الأميركية أولوية الوصول إلى برنامج الطاقة النووي السعودي، مما سيعود بالفائدة في النهاية على العاملين في الصناعة الأميركية ضمن سلاسل التوريد”، مضيفة أن الصفقة هي في إطار أميركا أولاً، وهو الأمر المهم للغاية بالنسبة للرئيس.
وكانت وزارة الطاقة الأميركية، أعلنت أمس الأربعاء، أن الولايات المتحدة والسعودية وقعتا اتفاقية “تاريخية” للتعاون النووي السلمي. وقالت الوزارة في بيان، إن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، ونظيره السعودي عبد العزيز بن سلمان، وقّعا اتفاقية للتعاون النووي المدني، تُعرف باسم “اتفاقية 123″، وتضع الإطار القانوني للتعاون بين البلدين في مجال برنامج الطاقة النووية السلمية.
وأضافت الوزارة، أن الاتفاقية تمثل خطوة مهمة لتعزيز التعاون النووي السلمي بين واشنطن والرياض. وأوضحت أن الاتفاقية ستُحال إلى الكونغرس الأميركي لمراجعتها وفق الإجراءات المعتمدة، قبل دخولها حيز التنفيذ. وتُعد اتفاقيات “123” الأساس القانوني الذي ينظم التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، بما يشمل نقل التكنولوجيا والمعدات والخدمات النووية للأغراض السلمية.
ومن المرجح أن يثير الاتفاق، بحسب “وول ستريت جورنال”، معارضة من الرافضين لانتشار التكنولوجيا النووية في المنطقة، إلا أن تعطيله سيكون صعباً، إذ يتطلب قراراً مشتركاً من الكونغرس وأغلبية الثلثين لتجاوز أي فيتو رئاسي محتمل. وكان الطرفان قد وقّعا اتفاقية مبدئية في الرياض العام الماضي. ويشير الاتفاق إلى المادة الـ123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954، ويلزم الحكومة والشركات الأميركية بالتعاون مع جهات في السعودية لتطوير صناعة نووية مدنية بمليارات الدولارات.
إلى ذلك، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الخميس، إنها على علم بخطة أميركية سعودية لمطالبتها بالقيام بأعمال تحقق تتعلق باتفاق التعاون النووي الذي يناقشه الجانبان لكنها لم تتلقَ طلباً رسمياً منهما بعد. وذكرت الوكالة في بيان: “نتطلع إلى تلقي طلب إجراء مثل هذا التحقق، وإلى العمل مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لضمان تنفيذ تلك التدابير”.
العربي الجديد
المصدر:
الراكوبة