مثلما كان موقفنا الذي يري في المليشيا واعوانها مجرد حصان طروادة ومخلب قط لاطراف تسعي لتفكيك ونهب موارد البلاد، مثلما ندين ومع الفارق انتهاك مصر لسيادة البلاد ومحاولة وضع اليد علي ثروات البلاد وازهاق ارواح المعدنين السودانيين سواء كان داخل الاراضي السودانية او حتي داخل حدود مصر فقضية سيادة البلاد مبدئية
نتفهم ضرورات العمل الدبلوماسي ومقتضيات عدم التصعيد والبلاد تواجه حربا لا زالت رحاها تطحن الشعب السوداني وليس من الحصافة فتح جبهة جديدة مع دولة جارة مساندة لبلادنا في حربه وتستضيف ملايين من النازحين السودانيين .
لكن هذا كله ليس مبررا للصمت المخزي الذي تعاملت به السلطات مع الحدث فقد كان بالامكان تفعيل القنوات الدبلوماسية بمختلف اشكالها .
كما اتضح من الاخبار التي لازمت الحدث ان المنطقة الغنية بالمعادن والتي تمتد داخل حدود الدولتين قد خصصت لشركة استثمارية ولكن هذا نقسه ليس مبررا للتعامل مع المعدنين فيها كانها منطقة سكن عشوائي ينبغي ازالة التعديات بها
والغريب ان هذه الجهات التي حاولت توظيف الحدث سياسيا هي نفسها التي ملأت الدنيا ضجيجا عندما اتخذت الدولة موقفا واضحا من القصف الاثيوبي لمطار الخرطوم وطفقت تنادي بالتحلي بضبط النفس وانتهاج سياسة حسن الجوار ومراعاة العلائق التاريخية بين البلدين وهذا يكشف التناقض والانتقائية لديها .
صحيح ان بلادنا تعاني وان السلطات تواجه كثير من التحديات وهي ليس بحاجة لاعباء هي في غني عنها ولكن غض الطرف عن القضايا المبدئية ليس امرا مقبولا ولا حتي مفهوما.
كان ينبغي علي السلطات التعاطي مع هذه الحادثة كما هو متعارف عليه في هكذا حالات تنتهك سيادة الدول فلم هذا الصمت المخزي في هذه الحالة والذي يقدح في مصداقيتها ويفتح بابا علي الاسئلة المشروعة .
المصدر:
الراكوبة