بقلم: محمد ضياء الدين
قراءة في ترتيبات ما قبل حوار الخماسية في يوليو
كثيراً ما تأتي أخطر النتائج السياسية في المشهد السوداني بالقبول بـ”الحلول الوسط”.
في هذا الصدد يجب الانتباه الي محاولات الخماسية الدولية لتوسيع ما يسمي بقاعدة المشاركة في الحوار السوداني – السوداني، ذلك بغرض تحويل الحوار إلى جسر عبور لإعادة تدوير الحزب المحظور بعد إعادة التغليف.
غير أن التجربة السودانية تعلمنا أن تنظيم الاخوان المسلمين الحربائي لا يتمسك دائماً بالأسم الرسمي، وإنما يغير الجلد والإسم بدون “شوله” ليواصل العمل عبر إسم جديد وعبر شبكات وواجهات سياسية وأمنية وإجتماعية وإقتصادية نشأت في كنف نظام الفساد والاستبداد، لذلك يحرص الفلول علي إستغلال المسار السياسي المطروح كمنصة لإعادة تأهيل مشروعهم السياسي دون تقديم أي نقد ذاتي أو مراجعة حقيقية وبدون أن يخضعوا لمحاسبة جادة وتفكيك كامل.
لذلك ترى في بعض مكونات النظام السابق غض النظر عن توجهاته الايدلوجية التي بالتجربة “يمكن تحجيمها” شريكاً أكثر قابلية للتفاهم في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وهو ما يفسر جانب من الضغوط المتزايدة لتمرير صيغ “الشمول” التي تفضي عملياً إلى إعادة تدوير قوى لفظها الشارع السوداني من قبل.
فالمعركة الحقيقية لا تتعلق فقط بمن يجلس في طاولة اللجنة التحضيرية وإنما من يحدد قواعد الجلوس ومعايير المشاركة وحدود الشرعية السياسية في المرحلة المقبلة.
خلاصة القول إذا لم يتم الانتباه مبكراً لهذه المخاطر المحتملة، فقد يستيقظ السودانيون على واقع سياسي جديد يكون فيه ما رُفض بالأمس قد عاد بالنافذة بصورة أكثر تعقيداً وأشد قدرة على التغلغل داخل مؤسسات سلطة الانتقال.
ما يعني تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها الحرب.
المصدر:
الراكوبة