وتنطلق هذه العربات محمّلة بصفائح الوقود أو الغذاء نحو السودان، الذي تشترك تشاد معه بحدود يبلغ طولها 1400 كيلومتر، وتعود حاملة في أحيان كثيرة أشخاصاً فارين من الحرب.
خلال زيارة إلى “أدري” الإثنين الماضي، توقفت نائبة المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة سونغ آه لي، عند هذا المعبر الحدودي.
أتاحت لها هذه الزيارة التي استغرقت ثلاثة أيام إلى مقاطعة أسونغا فرصة لقاء “العائدين”، وهم تشاديون عادوا من السودان بسبب الحرب.
وقالت المسؤولة الأممية لوكالة “الصحافة الفرنسية” “لا يحظى ما يحدث في السودان بالاهتمام الدولي الكافي، وهدفي هو إيصال صوت الأشخاص الذين التقيتهم هنا للحصول على مزيد من المساعدة لهم”.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تجاوز عدد العائدين من السودان في تشاد 400 ألف شخص في مايو (أيار).
وأوضحت سونغ آه لي، “كنا نتوقع تجاوز هذا العدد في نهاية يونيو (حزيران)، لكن هناك تسارعاً في حركة العودة”.
وهذا ما لاحظه أيضاً محمد عيسى أبابكر، الأمين العام لإقليم أسونغا.
ويقول هذا العامل الإغاثي السابق “هناك أكثر من حمسة آلاف تشادي يستعدون للعودة إلى تشاد من السودان في الأيام المقبلة”.
ويُقرّ ممثل الدولة التشادية “جاء ممثلوهم ليسألوني عن كيفية رعايتهم هنا، لكنني لا أعرف ماذا أقول لهم. من جانبنا، الموارد شحيحة”.
من خلف نظارتيه، يحدق في وفد المنظمة الدولية للهجرة المصطف إلى يساره.
ويؤكد بهدوء أن “للتشاديين العائدين إلى تشاد من السودان احتياجات اللاجئين نفسها، وهم يتلقون دعماً أقل”.
وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون للاجئين، لجأ أكثر من 900 ألف سوداني إلى تشاد منذ بداية النزاع، ويمثلون ثلث سكان المحافظات الشرقية في تشاد.
في مخيم تونغوري، حيث يتكدس أكثر من 13 ألف شخص وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، يسود شعور بالتخلي في كل شهادة من شهادات العائدين التشاديين.
يصرخ أحمد محمد حسين قائلاً (59 سنة) قائلاً “نفد طعامنا! لم يُوزع منذ ستة أشهر”.
ويخاطب ممثلي الوكالة الأممية المتجمّعين تحت أسقف من الصفيح وسط أكثر من 300 عائد، قائلاً إن “المنظمة الدولية للهجرة هي التي جاءت بنا إلى هنا، وعليها أن تتحمل مسؤوليتنا. لم يبقَ لدينا أي شيء”.
ويشير آخرون إلى غياب فرص العمل والشعور بالعجز داخل هذا المخيم، من دون أي أنشطة أو فرص.
وقالت سعيدة يحيى عبدالرحمن (30 سنة)، وقد غطت وجهها بحجاب أسود وأبيض “لدينا عديد من النساء الماهرات هنا، لكننا لا نستطيع الاستفادة من قدراتهن”.
وأضافت “كان لدى أغلبنا عمل في السودان. بعضنا كان يصنع الحلي والعطور والأحذية”.
وقالت سونغ آه لي “في موازاة تقديم المساعدة العاجلة، يجب إيجاد وسيلة للاستفادة من كفاءاتهن وخلق فرص عمل”.
وأكدت لـ”الصحافة الفرنسية”، أن “تقديم المساعدة الإنسانية بصورة متواصلة لهؤلاء الأشخاص ليس حلاً مستداماً. وهذا أصعب ما يمكن القيام به، لكنه ما تركّز عليه المنظمة الدولية للهجرة”.
وعلى رغم ذلك، أقرّت نائبة المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة بصعوبات متزايدة في رعاية السكان العائدين.
وذكّرت سونغ آه لي، أن “خطة استجابة المنظمة الدولية للهجرة إلى شرق تشاد لا تحظى بتمويل يتجاوز 19 في المئة من أصل 21 مليون دولار مطلوبة لعام 2026”.
وحذرت قائلة “بعد أكتوبر (تشرين الأول) 2026، لن نتمكن من تقديم أية مساعدات إنسانية إذا لم يصل التمويل”.
اندبندنت عربية
المصدر:
الراكوبة