أعلنت المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي (شبكة صيحة) استمرار احتجاز النساء وإخفائهن قسرًا واختطافهن في جميع أنحاء السودان، مؤكدة أن ذلك أدى إلى ترسيخ التمييز القائم على النوع الاجتماعي والعرق، والذي بات نمطًا متناميًا للاضطهاد الذي يستهدف النساء في جميع أنحاء السودان، مبينة أن هذه الانتهاكات، لا سيما في دارفور، تعكس سلسلة طويلة من الفظائع التي ارتُكبت على مدى العقود الثلاثة الماضية، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المدنيين المحتجزين في دارفور، ولا سيما النساء والأطفال الذين اختفوا قسراً. وقالت الشبكة في بيان يوم الأربعاء، إنه منذ أبريل 2023، أظهرت وثائقها أن مراكز الاحتجاز في دارفور الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع تعمل خارج أي إطار قانوني معترف به أو رسمي.
ويُحتجز المحتجزون دون أي رقابة قضائية أو إجراءات قانونية سليمة أو حق في الاستعانة بمحامٍ. وتتسم ظروف الاحتجاز بالسوء الشديد والغموض والعسكرة المفرطة. كما بات إطلاق سراح المحتجزين يعتمد بشكل متزايد على تقدير قادة الدعم السريع أو على دفع فدية تصل إلى ثلاثة ملايين جنيه سوداني (ما يعادل حوالي 800 دولار أمريكي)، مما يُرسخ الابتزاز والصدمات النفسية.
وأشارت إلى أن الانتماءات العرقية والشكوك في التعاون مع القوات المسلحة السودانية تعد الأسس الرئيسية للاحتجاز الممنهج والاختفاء القسري واختطاف النساء في جميع أنحاء دارفور، لافتة إلى أنه في الفاشر وحدها، تلقت المنظمة تقارير تفيد باحتجاز حوالي 250 امرأة حاليًا في سجن شالا بالفاشر، استنادًا إلى هذا الأساس، وذلك بعد سيطرة الدعم السريع على المنطقة في أكتوبر 2025. وبالمثل، في 12 أبريل 2026، احتجز جنود الدعم السريع في كتم، شمال دارفور، 12 امرأة أيضًا، عقب هجوم بطائرة مسيرة في المنطقة، استنادًا إلى هذا الأساس.
ورغم إطلاق سراح 7 من النساء الاثنتي عشرة لاحقًا، إلا أن مصير الخمس المتبقيات لا يزال مجهولًا. وقد أدى استمرار احتجازهن، دون أي أخبار جديدة، إلى حالة من القلق الشديد لدى عائلاتهن. كما تلقت المنظمة تقارير تفيد باختطاف جنود الدعم السريع لفتيات صغيرات في نيالا والمناطق المحيطة بها، على متن دراجات نارية. وأوضحت المنظمة أنها منذ 22 فبراير 2026، تلقت شهادات موثقة تصف موجة اعتقالات منسقة استهدفت نحو 150 امرأة وفتاة، من بينهن ناشطات في المجتمع المدني وصحفيات وقيادات مجتمعية في نيالا وكاس وزالينجي على التوالي. وتشمل مواقع الاحتجاز المزعومة في نيالا السوق الشعبي (قسم الشرطة الشرقية)، وسجن النساء الكوري، ودار احتجاز غير رسمية في حي السينما، حيث يُزعم احتجاز شخصيات بارزة في الحبس الانفرادي. واعتقلت قوات الدعم السريع كل من مواهب إبراهيم، والدكتورة مناهل مصطفى السنوسي، وزهراء محمد الحسن، وأزدهار عبد المنعم حامد، ومجدة حسن علي، وسارة مصطفى، وإشراقة عبد الرحمن، وهنّ مجموعة من الصحفيات والمذيعات ومقدمات البرامج الإذاعية وقيادات المجتمع المدني، وذلك على خلفية مشاركتهنّ ودعمهنّ لورشة عمل حول حقوق المرأة عُقدت في نيالا في مارس 2026. وإلى جانب هذه الأرقام، تجدر الإشارة إلى أن العديد من النساء والفتيات لا يزلن محتجزات في سجن النساء الكوري في نيالا.
وقد أفادت مصادر إخبارية موثوقة بالإفراج عن سبع وعشرين (27) امرأة وفتاة بعد مراجعة قضاياهنّ من قبل لجنة تضمّ مدّعين عامين، وممثلين عن جهات إنفاذ القانون، وممثلين عن القضاء، ومخابرات الدعم السريع، ومستشارهنّ القانوني، شريطة توقيعهنّ على إقرارات تلزمهنّ بالامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات علنية بشأن احتجازهنّ أو ظروف احتجازهنّ. على الرغم من ذلك، لا تزال أكثر من 600 امرأة وفتاة رهن الاحتجاز في هذا السجن، بمن فيهن فتيات لا تتجاوز أعمارهن 14 عامًا.
وأكدت صيحة أنه في زالنجي، تشير تقارير موثوقة إلى أن الدعم السريع اعتقلت في 11 مايو 2026 خمس عشرة (15) امرأة يعملن بائعات شاي وخضراوات في السوق. ويُقال إنهن محتجزات في مبنى السجل المدني السابق، بينما تُحتجز أخريات في مبنى الجهاز الأمني السابق. وقد أثر هذا الاحتجاز بشكل كبير على حياة هؤلاء النساء وعائلاتهن، حيث تُعتبر هؤلاء النساء في كثير من الأحيان المعيلات الوحيدات لأسرهن. وشددت المنظمة على أن غالبية النساء اللواتي يتعرضن للاحتجاز والاختفاء القسري والاختطاف يُستهدفن بناءً على انتمائهن العرقي وجنسهن ومشاركتهن في الحياة العامة، حيث تُستخدم هذه الانتهاكات كأدوات للعقاب والترهيب ونشر الرعب على نطاق واسع. وتُعد معاملتهن انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وتُبرز هذه الحالات الحاجة إلى محاسبة المسؤولين عن حالات الاختفاء القسري، بما في ذلك الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تُمارس سيطرة فعلية على الأراضي. تُلزم التزامات السودان بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري بالتحقيق في هذه الأفعال ومنعها والمعاقبة عليها.
مداميك
المصدر:
الراكوبة