فجّر ملف المشاركة السياسية لجماعة “الإخوان المسلمين” وواجهاتها في السودان خلافات حادة داخل الاجتماعات التشاورية التي عقدتها الآلية الخماسية الدولية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ليتحول بند إقصاء الإسلاميين إلى العقدة الأبرز التي تعترض طريق إنهاء الحرب المستمرة في البلاد منذ أكثر من 3 أعوام.
وتقوّت جبهة الرافضين لوجود الإخوان في المشهد السياسي بالقرار الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في آذار (مارس) 2026، الذي صنّف “الحركة الإسلامية السودانية” تنظيماً إرهابياً، وهو ما جعل حركات مسلحة مثل حركة عبد الواحد نور ترفض التوقيع على أيّ وثيقة مشتركة تُجامل التنظيم، واصفة إيّاهم بـ “الجماعة الإرهابية” التي لا يمكن مكافأتها بمنحها مقعداً على طاولة المفاوضات.
في المقابل، تسببت مرونة “الكتلة الديمقراطية” (المؤيدة للجيش) تجاه الإسلاميين في تعميق الأزمة؛ فبينما وافقت الكتلة شفهياً على استبعاد حزب “المؤتمر الوطني”، إلا أنّها اعترضت بشدة على تضمين نص صريح يستبعد “الحركة الإسلامية” كمفهوم وتنظيم، ممّا أدى في النهاية إلى حذف بند الإقصاء من النسخة التي وقعت عليها، وهو التصرف الذي أثار ارتدادات سياسية عنيفة وانقسامات حادة طالت بنية الكتلة الديمقراطية نفسها، لتبقى “عقدة الإخوان” العقبة الكبرى أمام صياغة مشتركة لتأسيس سودان ما بعد الحرب.
المصدر:
الراكوبة