أحرزت القوى السياسية والمكونات المدنية السودانية المجتمعة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اختراقاً مهماً في جدار الأزمة، بإعلانها التوصل إلى اتفاق رسمي يقضي بتشكيل اللجنة التحضيرية للعملية السياسية، وهو التطور الإيجابي الذي حظي باهتمام دولي مباشر حيث استمعت الآلية الخماسية إلى تقرير مفصل من الأطراف السودانية حول ما آلت إليه النقاشات والتفاهمات الأخيرة.
وفي المقابل، تحفظت الكتلة الديمقراطية على هذه الصياغة المباشرة ورفضت إدراجها في متن الوثيقة، في وقت بدت فيه بقية المكونات السياسية متفقة موضوعياً مع جوهر موقف حركة عبد الواحد نور، لكنها رأت في الوقت نفسه أن النص على الاستبعاد غير ضروري في الوثيقة الرسمية، باعتبار أن المؤتمر الوطني مصنف ومستبعد سلفاً من العملية السياسية ولا يمكن وجوده فيها بأي حال من الأحوال. ولتجاوز هذا الانقسام الذي هدد بإنهاء الاجتماعات دون نتائج، توافقت الأطراف السودانية على مخرج سياسي مرن يعتمد على خيار “الوثيقتين المتوازيتين” لحل الخلاف الإجرائي حول النص. وبموجب هذا المقترح المقبول، جرى إعداد وثيقة أولى تتضمن النص الصريح على استبعاد المؤتمر الوطني وواجهاته، حيث من المقرر أن توقع عليها جميع الكتل السياسية والأجسام الشبابية والنسائية باستثناء الكتلة الديمقراطية، بينما جرى إعداد وثيقة ثانية تم حذف هذا النص منها، لتوقع عليها كافة الأطراف والمكونات المشاركة باستثناء حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور. هذا المخرج الابتكاري الذي أحيطت به الآلية الخماسية علماً، مهد الطريق للأطراف السودانية للجلوس معاً وإتمام عملية التوقيع المشترك، مما يفتح الباب واسعاً أمام انطلاق أعمال اللجنة التحضيرية للعملية السياسية بمرجعية توافقية استطاعت احتواء تباين الرؤى وتجاوز العقبات الصعبة.
مداميك
المصدر:
الراكوبة