آخر الأخبار

معلمو السودان: تصاعد الإضرابات رغم الاستدعاءات ومحاولات الاحتواء

شارك
أمستردام: الأربعاء 3 يونيو 2026م – راديو دبنقا

تقرير: سليمان سري

تصاعدت وتيرة الإضرابات وسط المعلمين بصورة واسعة، بالانتقال من ولاية إلى أخرى، احتجاجًا على عدم الاستجابة لحزمة مطالب، أبرزها مستحقاتهم المالية، الأمر الذي بات يهدد استقرار العام الدراسي. وتباينت ردود أفعال السلطة ما بين الاستدعاء والنقل التعسفي ومحاولات احتواء الأزمة، وبدا ذلك من خلال إعلان مجلس الوزراء تشكيل لجنة قومية لمعالجة مشكلات التعليم، وقرار الوزارة بالتحضير لمؤتمر قومي للنهوض بالتعليم في السودان.

ووجّه مجلس الوزراء، يوم الثلاثاء، بتشكيل لجنة قومية لمعالجة قضايا التعليم بصورة جذرية، وشدد على أهمية توطين صناعة الأثاث لحل مشكلة إجلاس الطلاب في كل الولايات، وعودة مؤسسات الطباعة والنشر للعمل بكفاءة لحل مشكلة الكتاب المدرسي، والعمل على توزيع المعلمين بعدالة للحفاظ على جودة النظام التعليمي.

من جهته، قدم وزير التربية والتعليم د. التهامي الزين حجر تنويرًا أمام اجتماع مجلس الوزراء حول ترتيبات الوزارة لإقامة مؤتمر يتناول كيفية النهوض بالتعليم في السودان، عبر تقديم عدد من الأوراق المتخصصة والقطاعات الاستراتيجية.

غير أن لجنة المعلمين السودانيين قللت من القرار، واعتبرت تلك التصريحات محاولة جديدة للقفز فوق جوهر الأزمة التعليمية الحقيقية، ومحاولة لامتصاص غضب المعلمين دون تقديم حلول حقيقية، معتبرةً أن هذه القضايا مهمة، لكنها ليست أصل الأزمة الراهنة التي يعرفها كل سوداني ويعيش آثارها يوميًا.

إرادة سياسية

وقال المتحدث الرسمي باسم اللجنة، سامي الباقر، لـ”راديو دبنقا” إن أزمة التعليم اليوم ليست أزمة كراسٍ أو كتب أو مؤتمرات، بل هي أزمة إرادة سياسية وعجز عن الوفاء بالحد الأدنى من الالتزامات تجاه المعلمين والتعليم. وتابع: “فالمعلم الذي لم يتقاضَ حقوقه، والذي يعيش تحت وطأة الغلاء وتدهور الأوضاع الاقتصادية، لا تُعالج مشكلته بلجنة أو مؤتمر جديد”.

واعتبر أن مجلس الوزراء تجاهل القضايا الأساسية التي دفعت آلاف المعلمين إلى الإضراب، وهي مطالب واضحة ومعلنة لا تحتاج إلى مزيد من الدراسة أو اللجان، وتتمثل في رفع الحد الأدنى للأجور من 12 ألف جنيه إلى 216 ألف جنيه، بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، مع سداد جميع المتأخرات المالية المستحقة.

وأشار إلى المطالبة بالالتزام بصرف المرتبات في أو قبل اليوم الخامس من كل شهر، وكذلك التزام الدولة بالإنفاق على التعليم باعتباره حقًا أساسيًا، مشددًا على مطالبة لجنة المعلمين بوقف كافة الإجراءات العقابية والقسرية ضد المعلمين، وعدم فرض أجسام نقابية فاقدة للشرعية على العاملين في قطاع التعليم.

إنتاج الوعود

ورهن المتحدث باسم لجنة المعلمين، سامي الباقر، أي إصلاح حقيقي للتعليم بإنصاف المعلم وتحسين أوضاعه المعيشية والمهنية، معتبرًا أن أي حديث عن نهضة تعليمية دون ذلك لن يكون سوى إعادة إنتاج للوعود التي ظلت تتكرر دون تنفيذ.

ودعت لجنة المعلمين السودانيين جميع المعلمين والمعلمات إلى التمسك بالإضراب باعتباره حقًا مشروعًا ووسيلة مشروعة للدفاع عن الحقوق، وعدم الانشغال بالوعود والمسكنات والحلول المؤجلة التي يجري طرحها كلما تصاعدت حالة الغضب وسط المعلمين.

وقال الباقر: المطالب معلومة والحلول معروفة، ولا تحتاج إلى لجان جديدة بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية وقرارات عملية تضع حدًا لمعاناة المعلمين وتعيد للتعليم مكانته المستحقة.

ودخل المعلمون في إضراب شامل عن العمل في كل من ولايات الخرطوم، والنيل الأبيض، فيما أعلنت ولاية كسلا الإضراب بداية الاسبوع المقبل مع انطلاق العام الدراسي.وتجري الآن الاستعدادات لإعلان الإضراب في ولايات أخرى، أبرزها ولاية الجزيرة التي تم تأجيل العام الدراسي فيها لعدم الوفاء بسداد مستحقات المعلمين.

واعتبر سامي الباقر أن قطاع التعليم شهد في الأيام الماضية حراكًا كبيرًا وسط المعلمين في كل الولايات، وأرجع سبب هذا الحراك إلى ضعف الرواتب والمتأخرات في الأجور التي لدى الدولة، وإحساس المعلمين بأن حقوقهم مهضومة مقارنة ببقية القطاعات.

امتصاص غضب المعلمين

وقال المتحدث الرسمي باسم لجنة المعلمين، سامي الباقر، في المقابلة مع “راديو دبنقا”: لا يعقل أن تزيد الدولة مرتبات بعض الجهات نظرًا للظروف الاقتصادية وتتجاهل قطاعًا كبيرًا مثل قطاع المعلمين.

واتهم الباقر الجهات المسؤولة في الدولة عن قطاع التعليم بمحاولات شق صفوف المعلمين والعمل على امتصاص غضبهم دون مخاطبة القضايا الأساسية بصورة حقيقية، كما حدث في ولاية الجزيرة التي قال إنه تم تأجيل العام الدراسي فيها لمدة أسبوعين.

وأكد أن من الأسباب أيضًا التي دعت المعلمين لهذا الحراك وضعهم في مواجهة مع المجتمع عبر رفع الدولة يدها تمامًا عن التعليم وفرض الرسوم على الطلاب، مشيرًا إلى أن هذا الأمر جعل المعلمين في مواجهة مباشرة مع أولياء الأمور، ويُظهر كأن المعلمين هم من يفرضون هذه الرسوم.

خلل في ملف التعليم

ولفت المتحدث باسم لجنة المعلمين، سامي الباقر، إلى أن الحراك الذي حدث وسط المعلمين كان له ردود فعل واسعة وتأثير كبير على مستوى الدولة، وتابع قائلًا: “صحيح أن الدولة لجأت لسلاح الاستدعاءات والنقل التعسفي كما حدث في شرق النيل”، مشيرًا إلى ما حدث للأستاذ سيد تمبة في ولاية كسلا، وتوقع أن يتكرر ذات الموقف مع المعلمين الآخرين.

وقامت الأجهزة الأمنية بطواف على بعض مدارس محليات ولاية الخرطوم، في كل من شرق النيل وأم درمان وكرري وجبل أولياء، لمحاصرة إضراب المعلمين والمعلمات، ومن ثم قامت باستدعاء عدد من المعلمين، وإطلاق وعود بصرف منحة تعادل مرتب شهر، إلى جانب التلويح بإجراءات عقابية ونقل بعض المعلمين.

كما استدعت الأجهزة الأمنية بولاية كسلا، صباح أمس الثلاثاء، رئيس لجنة المعلمين السودانيين بالولاية، محمد أحمد طه، للتحقيق معه على خلفية نشاطه النقابي ومشاركته في متابعة قضايا المعلمين والدفاع عن مطالبهم.

ونددت لجنة المعلمين باستدعاء المعلمين إلى مباني جهاز المخابرات العامة، بينما عبرت عن أسفها لإعفاء إدارات المدارس من قبل مدير تعليم قطاع سوبا، وعدّته عقابًا وترهيبًا للمعلم.

تضامن مع المعلمين

أعلنت الجبهة النقابية دعمها الكامل لكل أشكال النضال السلمي والتنظيمي التي يتخذها المعلمون والمعلمات، وتمسكها بحقهم الكامل في التنظيم المستقل والمطالبة بحقوقهم المشروعة، معبرةً عن رفضها لأي محاولات للالتفاف على الحراك أو تفريغه من مضمونه أو استبدال إرادة القواعد بواجهات مصنوعة.

ودعت كل النقابات الديمقراطية، وكل القوى الاجتماعية الحية، وكل من يرى في التعليم قضية عامة، إلى الاصطفاف مع المعلمين والمعلمات، لأن هذه المعركة ليست معركتهم وحدهم، بل معركة المجتمع بأسره.

من جهتها، أعلنت مجموعة محامو الطوارئ تضامنها مع المعلمين والمعلمات في السودان إزاء استمرار حراكهم النقابي السلمي.

وأكدت المجموعة، في بيان اطلع عليه “راديو دبنقا”، رفضها التام لأي إجراءات أمنية أو تحقيقات أو احتجازات تستهدف المعلمين بسبب ممارستهم لحقوقهم المشروعة في الإضراب والتنظيم والتعبير السلمي، باعتبار أن هذه الحقوق مكفولة بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان ولا يجوز تقييدها أو تجريمها.

دبنقا

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك

الأكثر تداولا لبنان أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا