سادت حالة من الهدوء الحذر بلدة كبم والمناطق المجاورة بولاية جنوب دارفور لليوم الثالث على التوالي، عقب الاشتباكات المسلحة التي اندلعت السبت الماضي بين قبيلتي السلامات وبني هلبة، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى ونزوح أكثر من 500 أسرة، وفقاً لمصادر محلية وشهود عيان.
وقالت مصادر محلية إن لجنة عسكرية تقودها قوات الدعم السريع نجحت في الفصل بين الأطراف المتقاتلة بعد الدفع بتعزيزات عسكرية قوامها نحو 100 عربة قتالية، ما أسهم في احتواء المواجهات وعودة الهدوء النسبي إلى المنطقة.
وكشف المدير العام لوزارة الشؤون الاجتماعية بولاية وسط دارفور، محمد موسى عبدالرحمن، عن نزوح أكثر من 500 أسرة من المناطق المتأثرة بالقتال في محليتي مكجر بوسط دارفور وكبم بجنوب دارفور، مشيراً إلى أن التقييمات الأولية تؤكد الحاجة إلى تدخل إنساني عاجل لتوفير المساعدات للمتضررين.
وأوضح أن النازحين توزعوا على مناطق عدة حول محلية مكجر، فيما لجأت بعض الأسر إلى دولة تشاد عبر المناطق الحدودية بمحليتي بندسي وأم دخن.
وقال أحد قيادات الإدارة الأهلية بجنوب دارفور لـ”دارفور24″ إن الإدارات الأهلية للقبيلتين وافقت على معالجة الأزمة عبر اللجنة العسكرية، بالتزامن مع انطلاق حوار بين الطرفين للوصول إلى تسوية دائمة للنزاع.
وأضاف أن اللجنة بدأت في ملاحقة المتفلتين من الجانبين وإيداع عدد منهم سجن دقريس، مؤكداً أن الجهود المشتركة بين الإدارة الأهلية واللجنة العسكرية ساعدت في استعادة الاستقرار، رغم استمرار التحديات المرتبطة بانتشار الأسلحة الثقيلة والعربات القتالية والدراجات النارية.
من جانبه، قال مصدر بالإدارة المدنية بجنوب دارفور إن اللجنة نجحت في تفريق الحشود المسلحة للطرفين، وشرعت في ترتيبات الحوار والتسوية، بالتوازي مع جهود لإعادة الخدمات والحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة.
وأكد العقيد خالد الغالي خير الله، عضو اللجنة العسكرية، أن أي شخص يرفض تسليم الأسلحة والعربات القتالية سيخضع للمحاسبة والمحاكمة الميدانية، متعهداً بمواصلة جهود فرض الأمن ومحاسبة العسكريين الذين شاركوا في القتال إلى جانب الطرفين.
وفي المقابل، طالب مقاتلون من قبيلة السلامات، عبر مقطع فيديو متداول، بوقف القتال وفتح الطريق بين كبم ونيالا، وإعادة الأراضي التي قالوا إنهم مُنعوا من زراعتها منذ عام 2023، مؤكدين رفضهم لأي تسوية لا تراعي مطالبهم.
وتعود جذور النزاع إلى مواجهات دامية شهدتها المنطقة في أغسطس 2023 بين السلامات وبني هلبة، أسفرت عن مقتل وإصابة المئات وحرق قرى ونزوح أعداد كبيرة من السكان، قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق صلح في ديسمبر الماضي برعاية قيادات في قوات الدعم السريع.
دارفور 24
المصدر:
الراكوبة