آخر الأخبار

من غزة إلى السودان.. الطفولة خارج التغطية

شارك

يأتي اليوم العالمي للطفولة هذا العام في ظل انهيار حاد في منظومة حماية الطفل على المستوى الدولي، انهيار لا تعكسه مجرد مؤشرات تصدر من هنا أو هناك، بقدر ما يفرض نفسه في واقع يومي صادم يكشف تراجعا حادا في إرادة النظام العالمي لصون ما تبقى من أبسط الحقوق الإنسانية. فبينما يُفترض أن يكون 1 جوان مناسبة لتجديد الالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الحامية للبراءة، تكشف الوقائع عن اتساع رقعة الانتهاكات التي تطال الأطفال في مناطق النزاع والكوارث، حيث يتراجع الحق في الحياة والتعليم والصحة من كونه مبدأ أساسيا إلى امتياز شبه غائب في بيئات مضطربة وغير مستقرة.

وبدل أن يتحول هذا اليوم إلى مساحة رمزية للاحتفاء بحقوق الطفل وتعزيز مكتسباتها، يفرض الواقع الدولي نفسه كحالة متواصلة من الانكشاف الإنساني، حيث تلتقي الحروب والنزاعات المسلحة مع الكوارث الاقتصادية والمناخية في إنتاج نمط واحد ومتصاعد من الحياة: أطفال يُدفعون خارج شروط الطفولة الطبيعية، ويُحاصرون بين الجوع والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية وتآكل منظومات الحماية التي يُفترض أن تؤمّن لهم الحد الأدنى من الأمان.

في خلفية المشهد العالمي الراهن، لا تبدو الأزمات وكأنها تقع في جزر منفصلة أو سياقات متباعدة، بل تتخذ شكل بنية ممتدة من الاختلالات المتراكمة التي تعيد إنتاج الطفولة خارج حدودها الطبيعية. فالتحولات المتسارعة في مناطق النزاع والكوارث لا تترك مجالا لتوصيف الحالة بوصفها طارئة أو استثنائية، بل تضعها ضمن نمط متكرر من الانكشاف الإنساني، حيث تتقلص مساحات الأمان تدريجيا، وتتآكل العناصر الأساسية التي يقوم عليها مفهوم الطفولة: غذاء غير كاف، تعليم متقطع أو منقطع، سكن غير مستقر، ورعاية صحية تعمل تحت ضغط الانهيار أو الغياب.

وفي هذا السياق، تتسع دائرة التدمير لتشمل البنية النفسية والاجتماعية، إذ يتحمل الأطفال أعباء تتجاوز قدراتهم الإدراكية والانفعالية، بما يضعهم في مواجهة مباشرة مع واقع لا يمنحهم أي هامش للتماسك أو التوازن. وضمن هذا الإطار العام، يضع الخبير في القانون الدولي ميخائيل ماهر في تصريح لـ”الأيام نيوز” هذا الانحدار في سياق بنيوي يعكس تراجعا في فاعلية منظومة الحماية الدولية، إذ يرى أن ملايين الأطفال يعيشون في بيئات “تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الأمان والاستقرار” في ظل تصاعد النزاعات واتساع رقعة الكوارث الإنسانية.

ولا ينظر ماهر إلى مظاهر الخطر بوصفها نتائج منفصلة، بل يربطها بسلسلة مترابطة تبدأ بالقصف والنزوح، وتمتد إلى الجوع والمرض، بما يعيد تشكيل الطفولة كحالة بقاء قسري داخل فضاء مفتوح على المجهول، بدل أن تكون مرحلة نمو طبيعية محكومة بالإيقاع الإنساني المعتاد.

فجوة بين النصوص الحقوقية والواقع الفعلي

يتخذ اليوم العالمي للطفولة في قراءة ماهر بعدا يتجاوز طابعه الرمزي، ليغدو مساحة تكشف الفجوة بين النصوص الحقوقية والواقع الفعلي. ففي مقاربته، يندرج المشهد العالمي ضمن سياق تتصاعد فيه الانتهاكات التي تمس البنية الجوهرية لحقوق الطفل، حيث ترتبط الحياة اليومية لملايين الأطفال بسلسلة مخاطر تبدأ من أصوات القصف ولا تتوقف عند النزوح والجوع والمرض وفقدان الأمان، وهو ما يعيد تعريف الطفولة خارج إطارها التقليدي القائم على التعلم واللعب وإمكانية التخيل.

ينتقل ماهر إلى تفكيك الاختلال العالمي في حماية حقوق الطفل، حيث يربط بين اتساع الفجوة الحقوقية وبين محدودية القدرة على ضمان الحقوق الأساسية. ففي هذا السياق، يرد في تحليله أن “الواقع يؤكد أن أعدادا كبيرة منهم ما زالت محرومة من حقوق أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والغذاء الكافي والحماية من العنف والاستغلال فالحروب والأزمات الاقتصادية والكوارث الإنسانية أدت إلى إغلاق مدارس وتراجع الخدمات الصحية وانتشار الفقر وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حياة الأطفال ومستقبلهم”، وهو ما يعكس، وفق قراءته، حالة تراجع في فعالية المنظومات الدولية التي يُفترض أن تشكل شبكة حماية أولى لهذه الفئة.

ويذهب التحليل القانوني لدى ماهر ليشمل البنية المركبة لتداعيات النزاعات، إذ لا تتوقف عند الخسائر المادية المباشرة، بل تتسع لتطال البنية النفسية والاجتماعية بشكل عميق. وفي هذا الإطار، يورد في تحليله أن “ولا تقتصر آثار النزاعات والأزمات على الجوانب المادية فقط بل تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية حيث يعاني كثير من الأطفال من الخوف المستمر وفقدان أفراد من أسرهم أو تشردهم من منازلهم كما تؤدي الصدمات المتكررة إلى اضطرابات نفسية قد تستمر لسنوات طويلة وتؤثر في قدرتهم على التعلم والاندماج في المجتمع وبناء مستقبل مستقر لأنفسهم”، بما يشير إلى تشكل أضرار ممتدة تتجاوز اللحظة الراهنة إلى إعادة إنتاج آثارها في المستقبل.

في المستوى المعياري، ينتقل ماهر إلى إعادة تعريف المسؤولية، حيث يخرج ملف حماية الأطفال من نطاقه الأسري الضيق إلى فضاء أوسع يتقاسم فيه الفاعلون الدوليون والحكومات والمنظمات الإنسانية عبء الالتزام. ويستند هذا التصور إلى ضرورة وقف النزاعات، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وتوفير التعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي، إلى جانب بناء منظومات تشريعية تحد من العنف والاستغلال، بما يجعل الحماية إطارا عمليا لا مجرد إعلان نوايا.

وتتعمق هذه القراءة مع إعادة النظر في دلالة اليوم العالمي للطفولة، الذي لا يُفترض أن يبقى في حدود الاحتفاء، بل يتحول إلى لحظة مساءلة للنظام الدولي حول قدرته على تحويل المبادئ إلى ممارسة فعلية، إذ إن مستقبل المجتمعات، في هذا التصور، يرتبط مباشرة بمدى القدرة على توفير بيئة آمنة للأطفال تضمن لهم شروط النمو الطبيعي بعيدا عن الخوف والحرمان والاضطراب

من غزة إلى السودان

في قطاع غزة، يتخذ الانهيار شكلا يوميا مباشرا، وفي هذا السياق، يرسم أستاذ العلاقات الدولية أمين وافي في تصريح لـ”الأيام نيوز” صورة تبدأ من تفاصيل معيشية دقيقة: طوابير الخبز الطويلة، حمل المياه لمسافات مرهقة، وانعدام شبه كامل في الخدمات الأساسية. ومع تدمير البنية التعليمية أو تحويلها إلى مراكز إيواء، لا يتوقف التعليم فحسب، بل يتفكك الإطار الكامل للطفولة، حيث يغيب الأمان ويتراجع اللعب، ويتحول البقاء إلى هدف يومي معزول عن أي استقرار.

الباحث في العلاقات الدولية أمين وافي

ويقرأ وافي هذا الواقع من زاوية الكلفة الإنسانية للحرب الإبادية، رابطا بين هشاشة وضع الأطفال وطبيعة الاستهداف الواسع للبنى المدنية منذ أكتوبر 2023، ما جعل هذه الفئة تتحمل العبء الأكبر. وفي التفاصيل اليومية، تتكرر المشاهد في الشوارع ومراكز الإيواء: أطفال يقفون لساعات في طوابير الغذاء، وآخرون يحملون المياه عبر مسافات طويلة في ظل نقص حاد في الموارد، فيما يعيش آلاف داخل خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الحماية.

وتبرز في قراءته مسألة التعليم باعتبارها نقطة انهيار مركزية، إذ أدى خروج المدارس عن الخدمة أو تدميرها – على يد الإرهاب الصهيوني – إلى تعطيل العملية التعليمية بشكل واسع، بما يحرم جيلا كاملا من حق أساسي يرتبط مباشرة بمستقبله الاجتماعي والمعرفي. وعلى المستوى النفسي، تتراكم آثار الصدمات الناتجة عن القصف وفقدان الأقارب ومشاهدة العنف المباشر، في ظل غياب منظومة دعم نفسي قادرة على التعامل مع حجم الأزمة.

رحاب مبارك، محامية

وفي السودان، تتخذ الأزمة مسارا تصاعديا يعيد إنتاج معاناة الأطفال بشكل أكثر تعقيدا. تضع المحامية رحاب مبارك هذا الواقع ضمن سياق حرب أفرزت نقصا حادا في الغذاء والمياه والخدمات الصحية، ما أدى إلى توسع حالات الجوع وسوء التغذية وارتفاع الوفيات المرتبطة بالأمراض، في ظل تراجع حاد في القدرة على تقديم الرعاية الطبية. وتمتد تداعيات هذا الوضع إلى المناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية والهجمات بالطائرات المسيّرة، حيث تضررت البنية التحتية الحيوية، بما فيها مصادر المياه والمرافق الصحية ومراكز الإيواء، ما عمّق هشاشة البيئة المعيشية للأطفال.

وترتبط هذه التحولات بظاهرة النزوح الجماعي، حيث يجد مئات الآلاف من الأطفال أنفسهم داخل مخيمات داخل البلاد أو خارجها، في ظروف تتسم بالاكتظاظ ونقص الخدمات الأساسية، ما يضع الأسر أمام عجز متزايد في توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة. وفي هذا السياق، تبرز ظواهر العمل القسري أو التسول كوسيلة للبقاء، بعد أن امتد أثر الحرب ليطال البيت والمدرسة معا، ما أدى إلى تراجع جوهري في مفهوم الطفولة.

وتصل القراءة القانونية للأزمة إلى مستوى أكثر حساسية مع ملف تجنيد القاصرين، حيث يتم استغلال الأطفال في مهام لوجستية أو دفعهم إلى مناطق القتال، في انتهاك مباشر للقانون الدولي الإنساني. وفي المحصلة، تتقاطع هذه المعطيات لتشكل صورة لأزمة ممتدة لا تقتصر على الحاضر، بل تمتد آثارها إلى المستقبل الاجتماعي والتنموي، بما يجعل التدخل الدولي ضرورة مرتبطة بإعادة بناء الحد الأدنى من شروط الحماية لهذه الفئة.

ياسين عمر حسن عمر، عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب

هذه الصورة يعمقها ياسين عمر حسن عمر، عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب، عبر قراءة ترى أن الأزمة السودانية لم تبدأ مع الحرب فقط، بل تشكلت عبر ثلاث مراحل متداخلة: اضطرابات ما بعد المرحلة الانتقالية، ثم جائحة كورونا، ثم الحرب الحالية. هذا التراكم أدى إلى إضعاف تدريجي في المنظومة التعليمية، وإغلاق آلاف المدارس، وتوسيع فجوة التعليم بين الأطفال. وفي الوقت نفسه، أسهم تراجع الخدمات الصحية في عدد من الولايات في تعميق الهشاشة العامة. أما في البعد النفسي، فقد أصبح العنف جزءا من الحياة اليومية للأطفال، مع ما يرافقه من صدمات طويلة الأمد، ومخاطر انزلاق بعض القاصرين نحو حمل السلاح أو التعامل معه في بيئات النزاع.

وليد عتلم، باحث بالمركز الوطني للدراسات في القاهرة

في الصومال، تتخذ الأزمة بعدا مختلفا يرتبط ببنية النظام الدولي ذاته. ويكشف وليد عتلم، الباحث بالمركز الوطني للدراسات في القاهرة، عن فجوة متسعة بين حجم الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة، ما يعكس انتقال الأزمة من مستوى الطوارئ إلى مستوى العجز البنيوي في الاستجابة. فالأرقام تشير إلى تراجع التمويل الإنساني من 2.38 مليار دولار في 2022 إلى 531 مليون دولار في 2025، وصولا إلى 160 مليون دولار فقط في 2026، في وقت لا تغطي فيه المساعدات سوى نحو 12% من الأشخاص الذين يواجهون أوضاع أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي.

هذا الانكماش في التمويل يتقاطع مع تحول الجفاف من أزمة موسمية إلى تهديد هيكلي، ما يفرض إعادة صياغة المقاربة الدولية من الاستجابة الطارئة إلى التخطيط طويل الأمد، عبر برامج التغذية والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب دعم قدرات الدولة الصومالية وبناء مشاريع الأمن المائي والزراعي. ويحذر عتلم – في تصريح لـ”الأيام نيوز” – من أن استمرار التعامل مع الأزمة بوصفها ملفا إغاثيا فقط يعني عمليا إعادة إنتاج عدم الاستقرار، حيث يتحول حرمان الأطفال من الغذاء والتعليم إلى عامل ضغط يولد بيئات قابلة للاشتعال في القرن الإفريقي.

الشافعي يوسف، دبلوماسي سابق

وفي السياق ذاته، يقدّم الدكتور شافعي يوسف عمر، الدبلوماسي السابق والمدير العام للبحوث والاستشارات – في تصريح لـ”الأيام نيوز” – قراءة توازن بين عمق الأزمة وإمكانات الصمود المجتمعي. فسنوات الجفاف والفقر والصراعات تركت آثارا واسعة على حياة الأطفال وعلى البنية الاجتماعية، لكن في المقابل، ما زالت قيم التحمل والإصرار حاضرة داخل المجتمع الصومالي، ما سمح بعودة آلاف الأطفال إلى المدارس في بعض المناطق المحررة، رغم استمرار فجوات واسعة في مناطق أخرى حرمت أجيالا كاملة من التعليم لسنوات طويلة. وتبقى احتياجات الطفل، وفق هذه الرؤية، متعددة الأبعاد: تعليم، صحة، حماية نفسية، وبيئة آمنة للنمو.

الطفولة تستغيث في الصحراء الغربية

أما في الصحراء الغربية، فيقدم الباحث السياسي محمود خطري قراءة تركز على البعد الحقوقي للطفولة داخل سياق يعتبره محكوما بتشابك عوامل التهميش والحرمان والانتهاكات المرتبطة بالهوية والتعليم. ويشير إلى أن الطفل الصحراوي يعيش ضمن بيئة تتقاطع فيها الضغوط الاجتماعية مع القيود التعليمية، ما ينتج حالة من الانكشاف المستمر على مستويات متعددة.

محمود خطري، باحث سياسي

ويستند خطري إلى شهادات من داخل المناطق الخاضعة للاحتلال، تتحدث عن مظاهر تمييز وضغوط يتعرض لها الأطفال داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، إضافة إلى صعوبات مرتبطة بالتنقل اليومي نحو المدارس، حيث يواجه عدد منهم، وفق تلك الشهادات، عراقيل متكررة تؤثر على انتظامهم الدراسي وتضعهم في سياق تعليمي غير مستقر. ويعتبر أن هذه الممارسات، في مجموعها، لا تنعكس فقط على المسار التعليمي، بل تمتد إلى تشكيل الوعي المبكر لدى الطفل، بما يؤثر على إدراكه لهويته وانتمائه.

وفي امتداد أكثر عمقا، يستحضر خطري وضع آلاف الأطفال داخل مخيمات اللاجئين، حيث يعيشون منذ عقود في بيئات تفتقر إلى شروط الحياة الطبيعية، رغم استمرار الجهود الإنسانية والحقوقية. هذا الوضع الطويل الأمد، وفق قراءته، لا يترك تأثيره في الحاضر فقط، بل يرسخ آثارا نفسية وثقافية ممتدة، تعيد تشكيل علاقة الطفل بذاته وبمحيطه، وتؤثر في قدرته على بناء تصور مستقر للمستقبل.

ويضيف أن طبيعة الأزمة لا تقف عند حدود الحرمان المادي أو ضعف الخدمات، بل تمتد إلى مستويات أعمق تمس البنية النفسية والثقافية للطفل، ما يجعل أثرها أكثر تعقيدا واستمرارية. وفي هذا السياق، يطرح خطري مسؤولية الحماية ضمن إطار يتجاوز الطابع الإنساني العام، ليأخذ بعدا قانونيا وأخلاقيا يفرض على المنظومة الدولية إعادة النظر في أدوات التدخل وآليات الضمان.

ويخلص في قراءته إلى أن الطفل الصحراوي، شأنه شأن أطفال مناطق النزاع الأخرى، يحتاج إلى إعادة تأطير واقعه ضمن بيئة تتيح له النمو بعيدا عن الاستثناء الدائم، بما يشمل الحق في التعليم، والأمن، والهوية، والعيش في شروط طبيعية، كمدخل أساسي للانتقال من دائرة اللجوء الممتد إلى فضاء أكثر استقرارا وقدرة على بناء المستقبل.

ورغم اختلاف السياقات، تتقاطع هذه الحالات في نتيجة واحدة: انهيار متدرج لمنظومات الحماية الأساسية للطفل. فالتعليم يتراجع، والخدمات الصحية تتآكل، والبيئة الاجتماعية تتحول إلى فضاء ضغط مستمر، فيما تتوسع الآثار النفسية لتصبح جزءا دائما من حياة الأطفال في مناطق النزاع.

ميخائيل ماهر، خبير في القانون الدولي

في هذا الإطار، يعيد ميخائيل ماهر قراءة المشهد من زاوية قانونية دولية، مؤكدا أن الحروب والأزمات الاقتصادية والكوارث الإنسانية أدت إلى إغلاق المدارس وتعطيل الخدمات الصحية وارتفاع معدلات الفقر، بما أسهم في تآكل منظومة حقوق الطفل على نطاق عالمي واسع. ولا تقف الأزمة عند حدود الخسارة المادية، بل تمتد إلى آثار نفسية عميقة تشمل الخوف المزمن وفقدان الأسرة والصدمات المتكررة، بما يهدد قدرة الأطفال على التعلم والاندماج وبناء مستقبل مستقر.

وتتوزع المسؤولية، وفق هذه المقاربة، بين المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، في إطار يتجاوز الإغاثة المباشرة إلى ضرورة وقف النزاعات، وضمان وصول المساعدات، وتوفير التعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي، إلى جانب تطوير أطر قانونية أكثر صرامة لحماية الأطفال من الاستغلال والعنف.

لكن جوهر الأزمة في هذا اليوم لا يرتبط فقط بتعدد الساحات، بل بقدرة النظام الدولي على تحويل 1 جوان من مناسبة رمزية إلى التزام فعلي. فالأطفال في غزة والسودان والصومال والصحراء الغربية لا يحتاجون إلى توصيف إضافي لمعاناتهم، بل إلى استعادة شروط الحياة نفسها.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا