آخر الأخبار

كيف يمكن وقف تدفق السلاح والأموال التي تغذي حرب السودان؟

شارك

يرى مراقبون أن استمرار تدفق السلاح والتمويل الخارجي يبقي الصراع في السودان مشتعلاً ويعرقل أي فرصة حقيقية للتسوية السياسية. هذا ما أكده هوبرت كينكوه، الباحث المتخصص في شؤون أفريقيا والصراعات السودانية، في تقرير نشره تشاتام هاوس – المعهد الملكي للشؤون الدولية.

وتسببت الحرب في أزمة إنسانية تعد الأسوأ في العالم وفقاً للأمم المتحدة، مع نزوح 14 مليون شخص.

أين يكمن “فشل” مؤتمر برلين؟
ويقول الباحث أنه رغم أن جذور الصراع داخلية، فإن الجهات غير السودانية هي التي أبقت الحرب مشتعلة. فالأسلحة التي يتم الحصول عليها من الخارج، وخطوط الإمداد اللوجستية العابرة للحدود، حافظت على القدرة القتالية لكل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وهذا الدعم يشكل حسابات الطرفين، بحيث يبدو استمرار القتال أكثر عقلانية من التوصل إلى مخرج تفاوضي. وأصبح هذا التشخيص يُطرح بشكل متزايد من قبل صناع السياسات والدبلوماسيين. ومع ذلك، لم تظهر حتى الآن استراتيجية دولية متماسكة لتعطيل تدفقات السلاح والتمويل إلى السودان.

وبحسب كينكوه، فقد جسّد مؤتمر برلين في أبريل/نيسان 2026 هذا الفشل. وصحيح أنه أسفر عن تعهدات إنسانية بقيمة 5ر1 مليار يورو، كما أن “مبادئ برلين بشأن السودان” تمثل أوضح دعوة متعددة الأطراف حتى الآن تطالب الداعمين الخارجيين بوقف دعمهم للقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. لكن تلك المبادئ لم تستبعد احتمال أن تسيطر الأطراف المتحاربة نفسها على المرحلة الانتقالية نحو السلام في السودان. كما تجنبت تسمية داعميها الخارجيين. كذلك لم تقدم أي توصيات بشأن كيفية تعطيل خطوط إمداد السلاح، ولم تفرض أي تكلفة حقيقية على الجهات التي تؤجج الحرب.

“غياب الإرادة” الخارجية لوقف الحرب
ويقول كينكوه إنه رغم هذه الإخفاقات، فإن الولايات المتحدة وشركاءها يمتلكون الوسائل الكفيلة بالضغط على من يغذون الحرب لإجبارهم على الوفاء بتعهداتهم بإنهائها. لكن الغائب هو الإرادة. ويضيف: “لكن التركيز على موردي السلاح غير الأفارقة حجب دور الفاعلين الإقليميين في إطالة أمد الحرب”.

وتشير تقارير إلى أن إريتريا استضافت ودربت ميليشيات موالية للجيش السوداني في شرق السودان، وساعدت الجيش في استعادة وسط السودان والخرطوم من قوات الدعم السريع العام الماضي. وفي المقابل، أفادت تقارير بأن إثيوبيا سمحت باستخدام أراضيها لتدريب مقاتلي الدعم السريع.

كما تشغل إثيوبيا مقعداً في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي إلى جانب أوغندا، التي تتهمها القوات المسلحة السودانية بدعم قوات الدعم السريع. وكان الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني قد التقى في وقت سابق من هذا العام بقائد قوات الدعم السريع المعروف باسم “حميدتي”. ويجعل هذا الوضع مجلس السلم والأمن غير قادر هيكلياً على محاسبة أي من طرفي الحرب.

وتلعب دول أخرى أدوارا مهمة كذلك. فقد أكدت الأمم المتحدة استخدام الأراضي الليبية لتسهيل تحركات المقاتلين والأسلحة والمعدات إلى قوات الدعم السريع عبر الحدود. كما رصدت الأمم المتحدة خطوط إمداد مماثلة عبر تشاد، وفقا لـ “كينكوه”.

وفي مطلع هذا العام، استضافت كينيا ممثلين عن قوات الدعم السريع في نيروبي، ما أتاح لهم الإعلان عن تشكيل حكومة موازية. وتتهم القوات المسلحة السودانية كينيا بدعم قوات الدعم السريع، لكن الرئيس ويليام روتو ينفي تلك الاتهامات بشدة.

سر ذهب السودان
وأفرزت الحرب منطقاً تجارياً بات قادراً على الاستمرار ذاتياً. ووثق “تشاتام هاوس” كيف أصبح الذهب بمثابة النسيج الرابط للحرب، إذ يغادر السودان عبر ممرات غير رسمية في شرق أفريقيا، فيما تعد جنوب السودان مركزاً لوجستياً رئيسياً لقوات الدعم السريع.

ويقول كينكوه إن ما يحتاجه السودان الآن هو “إنهاء الوكالة”، أي وقف العملية التي تؤجج من خلالها الأطراف الخارجية الحرب، بينما تعمل القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع كوكلاء لها. ويجب أن يشمل ذلك تعطيل كل طرق تهريب السلاح، وشحنات الذهب، والممرات اللوجستية التي تُبقي الحرب مستمرة.

ويضيف كينكوه أنه ينبغي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تنظر بجدية في تسليم ملف السودان إلى نائب الرئيس جيه دي فانس. وبصفته نائباً للرئيس يمتلك سلطة أكبر لتنسيق التحرك بين وزارة الخزانة الأمريكية ووزارة الخارجية وغيرهما.

لكن واشنطن لا تستطيع التحرك وحدها. فعلى بريطانيا أن تفرض عقوبات تستهدف موردي السلاح المعروفين، والوسطاء الماليين، وتجار الذهب العاملين في ممرات التهريب، مع دعم ذلك بآليات رقابة. وفي الوقت نفسه، يتعين على الاتحاد الأوروبي تشديد القيود المصرفية على الوسطاء الذين يدعمون اقتصاد الحرب في السودان. ومن شأن هذا التحرك المنسق أن يخلق ردعاً ونفوذاً معاً، بينما لن يحقق التحرك المنفرد الكثير.

دور الاتحاد الإفريقي ودول الخليج
كما ينبغي للاتحاد الأفريقي أن ينسق جهوده مع المسعى الدولي الأوسع نطاقاً. فقد عينت مفوضية الاتحاد الأفريقي مؤخراً رئيسي دولتين سابقين مكلفين بملفات القرن الأفريقي، هما جاكايا كيكويتي وأولوسيجون أوباسانجو، لكن أيا منهما لا يتحمل مسؤولية مباشرة عن السودان. وعلى الاتحاد الأفريقي توسيع ولاية كيكويتي لتشمل السودان وجنوب السودان، باعتبارهما صراعين متجاورين تربط بينهما تدفقات السلاح والمقاتلين والذهب. وإن تعذر ذلك، فعليه تعيين مبعوث خاص للسودان يتمتع بمستوى مماثل من الأقدمية، تكون مهمته مواجهة الجهات الأفريقية التي تؤجج الحرب بشكل مباشر، والتواصل مع عواصم الخليج ضمن استراتيجية أفريقية متماسكة.

ويقول كينكوه إن مجرد تشخيص مشكلة التدخل الخارجي في حرب السودان لا يعد سياسة بحد ذاته، بل أصبح بديلاً عن وجود سياسة حقيقية. ولا يستطيع الشعب السوداني تحمل عام آخر من التردد الدولي. ويخلص هوبرت كينكوه، الباحث المتخصص في شؤون أفريقيا والصراعات السودانية، في تقرير نشره تشاتام هاوس – المعهد الملكي للشؤون الدولية إلى أنه من دون تحرك دولي موحد لفرض انتقال ديمقراطي، ستواصل الدول التي تغذي الحرب ترسيخ قناعتين: الأولى أن الانتصار الحاسم لأحد الطرفين، أو حتى تقسيم السودان، هو النتيجة الواقعية الوحيدة. والثانية أن هذه النتيجة يجب أن تصاغ وفقا لمصالحها الوطنية الخاصة. ولذلك يتعين على الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي وغيرهما من الفاعلين الدوليين التحرك لكسر هذه الحسابات، عبر جعل الانتقال الديمقراطي الحل الوحيد المعترف به دولياً، وجعل عرقلة هذا الهدف مكلفة بالفعل.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا